الصيباري يقود المغرب لفوز ثمين على اسكتلندا
حقق المنتخب المغربي فوزا ثمينا ومهما على نظيره الاسكتلندي بهدف دون مقابل، في المباراة التي جمعتهما مساء الجمعة على أرضية ملعب "جيليت" بمدينة فوكسبورو في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026، ليضع "أسود الأطلس" قدما في الدور الثاني ويعززوا حظوظهم بشكل كبير في مواصلة المشوار بالمونديال.
ودخل المنتخب الوطني المواجهة بعزيمة واضحة من أجل تحقيق الانتصار الأول في البطولة، مستفيداً من المعنويات المرتفعة التي رافقت المجموعة بعد الأداء القوي الذي قدمته أمام البرازيل في الجولة الافتتاحية.
ولم يحتج اللاعبون سوى لدقائق معدودة لإعلان تفوقهم، بعدما باغتوا منافسهم بهدف مبكر أربك الحسابات الاسكتلندية ومنح الأفضلية للمغاربة منذ اللحظات الأولى.
وجاء الهدف الوحيد في اللقاء عند الدقيقة الثانية، إثر هجمة جماعية سريعة بدأت من وسط الميدان عبر تحركات دقيقة وتبادل سلس للكرات بين عدد من لاعبي المنتخب الوطني، قبل أن تصل الكرة إلى إسماعيل الصيباري الذي استغل التمركز الجيد داخل منطقة الجزاء وسددها بقوة داخل الشباك، مانحاً التقدم للمغرب وسط فرحة كبيرة في المدرجات وبين أفراد البعثة الوطنية.
ولم يكن هذا الهدف عاديا من الناحية الرقمية، إذ أصبح أسرع هدف يُسجل في النسخة الحالية من كأس العالم، كما دخل قائمة الأهداف الإفريقية الأسرع في تاريخ البطولة العالمية.
وواصل الصيباري كتابة اسمه بأحرف بارزة في سجلات الكرة المغربية بعدما نجح في التسجيل للمباراة الثانية توالياً في أول مشاركتين له بالمونديال، مؤكداً قيمته الكبيرة داخل المنظومة الهجومية للمنتخب الوطني.
وسيطر المنتخب المغربي على أغلب فترات الشوط الأول، فارضاإيقاعه بفضل الانتشار الجيد فوق أرضية الملعب والقدرة على الاحتفاظ بالكرة والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
ووجد المنتخب الاسكتلندي نفسه مجبرا على التراجع إلى مناطقه الدفاعية لمواجهة الضغط المتواصل الذي مارسه لاعبو المدرب محمد وهبي، والذين خلقوا عدة فرص محققة كانت كفيلة بمضاعفة النتيجة قبل نهاية الجولة الأولى.
وأظهر الثلاثي الهجومي المغربي انسجاما لافتا في التحركات وتبادل المراكز، في حين لعب خط الوسط دوراً محورياً في التحكم بمجريات اللقاء وقطع محاولات المنافس لبناء الهجمات.
كما برزت فعالية المنتخب الوطني في استغلال المساحات خلف الدفاع الاسكتلندي، وهو ما تسبب في العديد من المتاعب لخطه الخلفي طوال النصف الأول من المباراة.
وفي المقابل، عانى المنتخب الاسكتلندي في الوصول إلى مرمى ياسين بونو، حيث اصطدمت محاولاته المحدودة بالتنظيم الدفاعي المغربي المحكم.
ومع بداية الشوط الثاني، حاول المنتخب الاسكتلندي التقدم أكثر نحو المناطق المغربية بحثاً عن هدف التعادل، مستفيداً من اندفاع بدني أكبر ورغبة واضحة في العودة إلى أجواء المباراة.
غير أن المنتخب المغربي تعامل بذكاء مع مختلف فترات الضغط، محافظاً على توازنه بين الواجبات الدفاعية والرغبة في إضافة هدف ثان يؤمن النتيجة بشكل نهائي.
وشهدت الجولة الثانية مجموعة من المحاولات من الجانبين، حيث اقترب المنتخب الوطني في أكثر من مناسبة من هز الشباك عبر هجمات سريعة ومنظمة، بينما سعى الاسكتلنديون إلى استغلال الكرات الثابتة والعرضيات، إلا أن يقظة الدفاع المغربي وتألق الحارس ياسين بونو حالا دون تغيير نتيجة المباراة.
ومع اقتراب صافرة النهاية، أظهر اللاعبون المغاربة شخصية قوية وخبرة كبيرة في تسيير دقائق اللقاء الأخيرة، محافظين على تقدمهم حتى إعلان الحكم نهاية المواجهة بفوز ثمين منح المنتخب الوطني ثلاث نقاط غالية في سباق التأهل إلى الدور المقبل.
وبهذا الانتصار، رفع المنتخب المغربي رصيده إلى أربع نقاط في صدارة ترتيب المجموعة الثالثة، ليصبح في وضعية مريحة قبل خوض الجولة الأخيرة من دور المجموعات. كما عزز هذا الفوز الثقة داخل المجموعة الوطنية، خاصة بعد المستويات المميزة التي قدمها اللاعبون في أول مباراتين أمام منافسين من العيار الثقيل.
ويعكس الأداء الذي بصم عليه "أسود الأطلس" خلال هذه المباراة التطور الكبير الذي تعرفه الكرة المغربية على المستويين الفني والتكتيكي، حيث أبان المنتخب عن قدرة واضحة على مجاراة المنتخبات القوية وفرض أسلوب لعبه الخاص، سواء من خلال الاستحواذ على الكرة أو عبر التحولات السريعة والنجاعة الهجومية.
وسيكون المنتخب الوطني على موعد مع مواجهة حاسمة أمام منتخب هايتي في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، وهي المباراة التي سيسعى خلالها أبناء محمد وهبي إلى تأكيد تفوقهم ومواصلة النتائج الإيجابية، أملاً في إنهاء الدور الأول في صدارة المجموعة ومواصلة الحلم المغربي في النسخة الثالثة والعشرين من نهائيات كأس العالم.