بعد أحداث دونور أمام آسفي.. الرجاء يكشف معطيات صادمة عن التذاكر المزورة
أثارت الأحداث التي رافقت المباراة التي جمعت نادي الرجاء الرياضي بضيفه أولمبيك آسفي، لحساب الجولة الخامسة عشرة من البطولة الاحترافية “إنوي”، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية، بعدما وجد آلاف المشجعين أنفسهم خارج أسوار مركب محمد الخامس بالدار البيضاء رغم توفرهم على تذاكر أو بطائق اشتراك تخول لهم دخول الملعب. وقد تحولت أجواء ما قبل المباراة إلى حالة من الارتباك والفوضى التنظيمية، في مشاهد خلفت استياءً كبيراً في صفوف الجماهير التي حضرت لمساندة فريقها.
وعاش محيط المركب الرياضي لحظات من الاكتظاظ الشديد قبل انطلاق المواجهة، حيث اصطفت أعداد كبيرة من المشجعين أمام مداخل الملعب في انتظار الولوج إلى المدرجات، غير أن عدداً منهم لم يتمكن من الدخول رغم توفره على التذاكر، ما أثار تساؤلات حول ظروف التنظيم وآليات مراقبة عملية الدخول.
وقد انتشرت عقب المباراة صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق لحالة الازدحام التي شهدتها بوابات المركب، في وقت اشتكى فيه العديد من الأنصار من صعوبة الولوج إلى المدرجات.
ورغم الأجواء المتوترة خارج الملعب، تمكن الرجاء الرياضي من تحقيق فوز مهم على ضيفه أولمبيك آسفي بهدفين دون رد، في مباراة شهدت حضوراً جماهيرياً لافتاً داخل المدرجات.
وسجل هدفي الفريق الأخضر كل من عبد الله خفيفي ومحمد بولكسوت، ليحسم الرجاء المواجهة لصالحه ويضيف ثلاث نقاط جديدة إلى رصيده في سباق البطولة الاحترافية.
وفي خضم الجدل الذي أعقب اللقاء، أصدر نادي الرجاء الرياضي بلاغاً توضيحياً كشف فيه معطيات اعتبرها ضرورية لفهم ما جرى خارج الملعب، مؤكداً أنه تم رصد عدد مهم من بطاقات الاشتراك والتذاكر المزورة، وهو ما تسبب في إرباك عملية الولوج إلى المركب وحرمان عدد من الجماهير التي كانت تتوفر على تذاكر أو بطاقات اشتراك صالحة من الدخول بشكل طبيعي.
وأوضح النادي في بلاغه أن عملية بيع التذاكر جرت في احترام تام للطاقة الاستيعابية لمركب محمد الخامس، حيث بلغ عدد التذاكر المباعة 20 ألفاً و555 تذكرة، إضافة إلى ما يقارب 14 ألف بطاقة اشتراك، ليصل العدد الإجمالي للجماهير التي كان من المفترض أن تحضر المباراة إلى 34 ألفاً و555 متفرجاً، وهو رقم يمثل حوالي 77 في المائة من الطاقة الاستيعابية للمركب، المحددة في نحو 45 ألف مقعد.
وأشار البلاغ إلى أن النادي التزم بالإجراءات التنظيمية المعمول بها قبل المباريات، من خلال عقد الاجتماعات التنسيقية المعتادة التي تجمع مختلف الأطراف المتدخلة في تنظيم اللقاءات الكروية، بما في ذلك السلطات المختصة والشركة المكلفة بتدبير مركب محمد الخامس، وذلك بهدف ضمان تنظيم المباراة في ظروف ملائمة تحترم المعايير المعتمدة في تنظيم التظاهرات الرياضية.
غير أن النادي أكد في المقابل أن محيط الملعب شهد توافد أعداد كبيرة من الأشخاص الذين لا يتوفرون على تذاكر أو بطاقات اشتراك صالحة، مبرزاً أن عددهم قدر بعشرات الآلاف، وهو ما خلق ضغطاً كبيراً على مداخل المركب.
ووفق المعطيات التي أوردها البلاغ، فإن بعض هؤلاء الأشخاص استغلوا كثرتهم لتجاوز الحواجز الأمنية وفرض الولوج إلى المدرجات، الأمر الذي تسبب في حالة من الفوضى وأدى إلى ارتباك عملية الدخول.
وأضاف الرجاء الرياضي أن هذه الأحداث خلفت أضراراً على مستوى البنية التحتية للمركب، كما كان لها تأثير سلبي على صورة النادي وموارده المالية، مشيراً إلى أن ظاهرة التذاكر وبطاقات الاشتراك المزورة ساهمت بشكل كبير في تعقيد الوضع التنظيمي خارج الملعب.
وفي هذا السياق، أعلن النادي احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء ضد كل من يثبت تورطه في استعمال أو ترويج بطاقات اشتراك أو تذاكر مزورة، مؤكداً عزمه اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق الأشخاص المعنيين.
كما أوضح أنه باشر اتصالات مع السلطات المختصة من أجل تقييم ما جرى خلال هذه المباراة، والعمل على مراجعة بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بتدبير محيط الملعب، تفادياً لتكرار مثل هذه الأحداث في المباريات المقبلة.
كما شدد النادي في ختام بلاغه على ضرورة التزام الجماهير بالتوجه إلى الملعب فقط في حال توفرها على تذكرة أو بطاقة اشتراك صالحة، داعيا الأشخاص الذين لا يتوفرون على ذلك إلى عدم التوجه إلى محيط المركب، لما قد يترتب عن هذا التوافد من مخاطر مرتبطة بالاكتظاظ وتأثير سلبي على تنظيم المباريات وسلامة الجماهير.
وأكد الرجاء الرياضي في الوقت ذاته اعتزازه الكبير بجماهيره التي وصفها بالسند الأول للفريق، مشيراً إلى أن حضورها الدائم ومساندتها المتواصلة يمثلان أحد أبرز عوامل قوة النادي، معبراً عن أمله في أن تمر المباريات المقبلة في أجواء تنظيمية أفضل تضمن للجماهير متابعة فريقها في ظروف مناسبة وتحافظ على الصورة الإيجابية لكرة القدم الوطنية.