القمح في قلب الجدل البرلماني بالمغرب مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية
تشهد منطقة الشرق الأوسط توتراً عسكرياً متزايداً في ظل تصاعد الخلاف بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وهو وضع يثير نقاشاً داخل الأوساط الاقتصادية بالمغرب حول التداعيات المحتملة لهذه التطورات على الأسواق العالمية وعلى حركة التجارة الدولية في السلع الأساسية.
ووفقا للتقارير الاقتصادية فإن انعكاسات هذه التوترات الجيوسياسية قد تطال سوق الحبوب، ولا سيما القمح، في سياق التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة الدولية، مما قد يؤثر على تكاليف النقل البحري والتأمين على الشحنات.
وسجلت أسعار النفط والغاز خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات ملحوظة بفعل المخاوف المرتبطة باضطراب إمدادات الطاقة وتهديد مساراتها الاستراتيجية، خاصة على مستوى مضيق هرمز.
وتفيد تقديرات الأسواق الدولية للحبوب بأن واردات المغرب من القمح خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 قد تتراوح بين سبعة ملايين وسبعة ملايين ونصف المليون طن، وهو ما يعكس استمرار اعتماد المملكة على الأسواق الخارجية لتأمين حاجياتها من هذه المادة الأساسية وضمان استقرار التموين في السوق الوطنية.
كما تشير بيانات التجارة الدولية إلى أن المغرب استورد، خلال الفترة الممتدة من يونيو 2025 إلى يناير 2026، ما يقارب سبعة ملايين طن من الحبوب، من بينها أكثر من ثلاثة ملايين طن من القمح اللين الذي يشكل المكون الرئيسي في صناعة الدقيق والخبز.
وفي خضم هذا الجدل، دخلت المعارضة البرلمانية على الخط، حيث طالبت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بعقد اجتماع للجنة القطاعات الإنتاجية بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى جانب مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، وذلك لمناقشة الاختلالات التي يعرفها قطاع القمح وسلسلة إنتاجه واستيراده وتخزينه وطحنه.
وفي طلب رسمي وجهه رئيس المجموعة النيابية عبد الله بووانو إلى رئاسة اللجنة، شدد على ضرورة مناقشة السبل الكفيلة بتعزيز المنافسة داخل القطاع وضمان شفافية السوق وحسن توجيه الدعم العمومي، خاصة في ظل الملاحظات التي أثارها رأي مجلس المنافسة حول السير التنافسي لسوق المطاحن بالمغرب.
والذي أشار إلى وجود اختلالات بنيوية في بعض حلقات سلسلة إنتاج القمح، بما في ذلك هيمنة مجموعات محدودة على بعض الأنشطة المرتبطة بالاستيراد والتخزين والطحن.