توتر سياسي داخل جهة الدار البيضاء-سطات بسبب طريقة تدبير المشاريع

الكاتب : انس شريد

13 مارس 2026 - 09:30
الخط :

شهدت أشغال الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، التي انعقدت يوم أمس الخميس، أجواءً سياسية مشحونة عكست حجم التوتر القائم بين مكونات المجلس، بعدما تحولت الجلسة إلى فضاء للنقاش الحاد حول حصيلة المشاريع التنموية بالجهة وطبيعة تدبير عدد من الاتفاقيات المعروضة للمصادقة.

وبرز خلال أشغال الدورة تباين واضح في مواقف المنتخبين، حيث طالب عدد من الأعضاء بضرورة تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتأخرة والعمل على تقليص الفوارق المجالية التي ما تزال تطبع عدداً من الأقاليم والقرى التابعة للجهة، معتبرين أن مناطق عديدة لا تزال تعاني على مستويات متعددة رغم الإمكانيات المتوفرة.

وخلال النقاش الذي طبع أشغال الدورة، شدد بعض المتدخلين على أن الانتظارات التنموية للسكان تفرض إيقاعاً أسرع في تنزيل البرامج المعلن عنها، خاصة في القطاعات المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وأشاروا إلى أن عددا من الجماعات الترابية داخل الجهة لا يزال يواجه تحديات تنموية حقيقية، الأمر الذي يتطلب توجيه الجهود نحو تحقيق نوع من العدالة المجالية بين مختلف المناطق، مع تسريع تنفيذ المشاريع التي تمت برمجتها في دورات سابقة ولم تر النور بعد.

ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24" من مصارها، فقد أكد عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، خلال مداخلته في أشغال الجلسة، أن المجلس يعتمد مقاربة تقوم على الواقعية في برمجة المشاريع، موضحاً أن “المشاريع غير الجاهزة لا يتم إدراجها ضمن البرمجة”، في إشارة إلى أن المجلس يحرص على احترام التوازنات الترابية والإمكانيات المالية المتاحة للجهة.

وأضاف أن المؤشرات المالية التي حققتها الجهة خلال الفترة الأخيرة وصفها بـ”الكبيرة”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المجلس لم يلجأ إلى الاقتراض إلى حدود اليوم، رغم توفر هذا الخيار ضمن الآليات التمويلية المتاحة.

وأوضح معزوز أن تدبير المشاريع التنموية بالجهة يخضع لاعتبارات مالية وتقنية دقيقة، وأن المجلس يسعى إلى ضمان استدامة التوازنات المالية وعدم الدخول في التزامات قد تؤثر على قدرة الجهة في تمويل برامجها مستقبلا.

كما أكد أن العمل جار وفق رؤية تهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف الأقاليم، مع مراعاة خصوصيات كل مجال ترابي وحاجياته التنموية.

في المقابل، عبر عدد من الأعضاء المصطفين في صفوف المعارضة داخل مجلس جهة الدار البيضاء-سطات عن استيائهم مما اعتبروه غياباً للشفافية في تدبير عدد من الاتفاقيات المعروضة للتصويت خلال الدورة، معتبرين أن المجلس مطالب بتوفير المعطيات الكافية للمنتخبين قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالمصادقة على مشاريع أو اتفاقيات ذات طابع مالي أو تنموي.

وأكد هؤلاء أن الأعضاء لم يتوصلوا بالوثائق الرسمية المرتبطة ببعض الاتفاقيات داخل الآجال القانونية المحددة، الأمر الذي يحد من قدرتهم على دراسة مضامينها بشكل معمق قبل عرضها للتصويت.

واعتبرت مداخلات عدد من أعضاء المعارضة أن هذا الوضع يضع المنتخبين في موقع صعب، إذ يتحول دورهم – بحسب تعبيرهم – إلى مجرد حضور شكلي داخل الجلسات لرفع الأيدي أثناء التصويت، دون الاطلاع المسبق على المعطيات الضرورية التي تمكنهم من اتخاذ قرار مسؤول مبني على دراسة دقيقة للوثائق والاتفاقيات المطروحة.

وتعكس هذه النقاشات التي شهدتها الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات طبيعة التحديات المرتبطة بتدبير الشأن الجهوي في واحدة من أكبر جهات المملكة من حيث الكثافة السكانية والوزن الاقتصادي.

آخر الأخبار