أسواق الطاقة تحت الضغط.. بين مطالب بعقد اجتماع برلماني عاجل وإلغاء تحرير المحروقات

الكاتب : انس شريد

13 مارس 2026 - 08:30
الخط :

يخيم قدر متزايد من الحذر على المشهد الاقتصادي العالمي مع اتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة تُعد من أهم المراكز الحيوية لإنتاج وتصدير الطاقة على الصعيد الدولي.

وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، عادت المخاوف بقوة إلى أسواق المال والطاقة، خصوصاً مع ارتباط جزء كبير من استقرار السوق الدولية بسلامة الممرات البحرية التي تمر عبرها شحنات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو مختلف أنحاء العالم.

وقد انعكست هذه المخاوف بشكل سريع على منحنى الأسعار في الأسواق الدولية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات متتالية مدفوعة بقلق المستثمرين من احتمال تعطل الإمدادات أو تأخر الشحنات القادمة من منطقة الخليج.

كما امتدت هذه الاضطرابات إلى سوق الغاز الطبيعي، خصوصاً في أوروبا التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الخارجية لتأمين احتياجاتها الطاقية، ما جعل الأسواق الأوروبية بدورها تعيش حالة من الترقب الشديد لمآلات التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي هذا السياق، يراقب المغرب هذه المستجدات عن كثب باعتباره من الدول المستوردة للطاقة، إذ تعتمد المملكة على الأسواق الدولية لتأمين جزء مهم من حاجياتها من النفط والغاز.

وعلى خلفية هذه التطورات، دخلت المعارضة البرلمانية على الخط، حيث طالبت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بعقد اجتماع لكل من لجنة القطاعات الإنتاجية ولجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، من أجل مناقشة تأثير التصعيد العسكري الذي تعرفه منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.

وأوضحت المجموعة، في طلبين وجههما رئيسها عبد الله بووانو إلى رئيسي اللجنتين، أن تعطيل الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يعد ممراً استراتيجياً لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، قد يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأشارت المجموعة النيابية إلى أن هذه التطورات الجيوسياسية قد تؤثر أيضاً على توريد عدد من السلع والمنتوجات التي تحتاجها السوق الوطنية، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين كلفة الطاقة وحركة التجارة الدولية.

كما نبهت إلى أن أي اضطراب في سلاسل التوريد قد ينعكس بشكل مباشر على كلفة النقل والإنتاج، الأمر الذي قد تكون له تداعيات على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على توازنات المالية العمومية.

وفي هذا الإطار، دعا عبد الله بووانو وزير الصناعة والتجارة إلى حضور اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية من أجل تقديم تقييم الوزارة لحجم وتأثير هذه التطورات، وكذا عرض مستوى المخزون الاستراتيجي الوطني من مختلف المنتوجات والبضائع التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.

كما طالب بالكشف عن الإجراءات الاستباقية والتدابير الممكن اتخاذها لضمان استمرارية التموين الوطني بهذه المواد والمنتوجات والحد من أي انعكاسات سلبية محتملة.

كما دعا رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى حضور اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، وذلك لتدارس الآثار المحتملة لهذه التطورات في الشرق الأوسط على الأمن الطاقي الوطني وعلى أسعار المحروقات في المغرب، إضافة إلى تقديم تقييم دقيق لمستوى المخزون الاستراتيجي الوطني من المواد البترولية والإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان استمرارية التموين الوطني بالطاقة.

وبالتوازي مع هذا النقاش المؤسساتي، أثارت تطورات الأزمة الدولية ردود فعل في الأوساط النقابية المرتبطة بقطاع الطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر حسابه على الفيسبوك، أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط دخلت أسبوعها الثاني، على خلاف التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية حسمها بسرعة.

وأوضح أن استمرار المواجهات العسكرية في منطقة تضم نحو 80 في المائة من الاحتياطات العالمية من النفط والغاز يجعل الاقتصاد العالمي أمام مرحلة شديدة الحساسية.

ووفق المعطيات التي أوردها، فقد بلغ سعر برميل النفط الخام حوالي 100 دولار، في حين وصل سعر طن الغازوال في الأسواق الدولية إلى 1112 دولاراً، أي ما يعادل نحو 9.5 دراهم مغربية للتر الواحد.

واعتبر المتحدث أن استمرار الحرب أو توسع رقعتها إلى مناطق أخرى مثل دول الخليج أو لبنان أو العراق من شأنه أن يزيد من حالة القلق داخل الأسواق الدولية، وهو ما قد يدفع العديد من الدول إلى تسريع وتيرة تخزين الطاقة والمواد الأساسية تحسباً لأي اضطرابات في الإمدادات.

ورأى أن هذا التوجه قد يزيد من الضغط على العرض العالمي، الأمر الذي قد يقود إلى حالات ندرة أو ارتفاعات إضافية في الأسعار.

وفي هذا الإطار، دعا اليماني إلى اتخاذ عدد من الإجراءات على المستوى الوطني، من بينها إلغاء تحرير أسعار المحروقات بشكل مؤقت والعودة إلى تنظيمها بما يضمن توازن مصالح الفاعلين الاقتصاديين ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

كما دعا إلى اتخاذ تدابير لمعالجة تراجع المخزون الوطني من المواد النفطية وتحديد المسؤوليات بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين في قطاع البترول والغاز، إضافة إلى تفعيل آليات التحوط أو التأمين ضد تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

كما اقترح الرجوع إلى دعم أسعار المحروقات عبر صندوق المقاصة أو تخفيف العبء الضريبي المفروض عليها، مشيراً إلى أن الضرائب المطبقة على المحروقات تتجاوز أربعة دراهم بالنسبة للغازوال وأكثر من خمسة دراهم بالنسبة للبنزين.

ودعا كذلك إلى العمل على إحياء المصفاة المغربية للبترول من خلال فتح المجال للتخزين في مرحلة أولى ثم استئناف نشاط تكرير النفط لاحقاً عبر مختلف الصيغ الممكنة، من بينها تفويت أصول شركة سامير لفائدة الدولة المغربية.

من جهتها، سبق أن أكدت الحكومة المغربية أنها تتابع تطورات الوضع الجيوسياسي عن كثب، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استقرار الإمدادات الطاقية والتقليل من آثار التقلبات الدولية على الاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه المتابعة في سياق تزايد أهمية مسألة الأمن الطاقي بالنسبة للاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة في ظل تواتر الأزمات الدولية خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا الصدد، شددت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، في مقابلة سابقة مع إذاعة فرنسا الدولية، على أن المغرب يولي أهمية كبيرة لمتابعة هذه التطورات بالنظر إلى ما قد تحمله من انعكاسات على الاقتصاد العالمي وعلى الدول المستوردة للطاقة.

وأوضحت أن الحكومة تراقب عن قرب تطور الأوضاع في المنطقة مع الاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وأضافت الوزيرة أن التجارب التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في مواجهة تداعيات جائحة كوفيد-19 وموجة التضخم العالمية واضطرابات سوق الطاقة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ساهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات الخارجية وتطوير آليات أكثر مرونة في تدبير الأزمات.

وأكدت أن المغرب يتوفر على مجموعة من الأدوات التي تساعده على الحد من آثار التقلبات الدولية، من بينها احتياطيات من المحروقات ومخزون مهم من العملات الأجنبية، إلى جانب سياسات عمومية تستهدف الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في فترات الاضطراب.

وفي ظل هذه المعطيات المتشابكة، يبقى تطور الأوضاع في الشرق الأوسط عاملا حاسما في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار