هل أدى تهميش الاستقلال إلى تصدع تحالف الأغلبية بجهة الدار البيضاء–سطات؟

الكاتب : انس شريد

13 مارس 2026 - 10:00
الخط :

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، عادت دينامية الجدل السياسي لتفرض نفسها داخل عدد من الأحزاب المكوّنة للأغلبية الحكومية، خاصة في جهة الدار البيضاء–سطات التي تعد من أبرز المعاقل الانتخابية في المغرب، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والاقتصادي.

وفي ظل هذا السياق، بدأ السباق داخل التنظيمات الحزبية يحتدم مبكراً حول التموقعات السياسية وحسم التزكيات المرتقبة لخوض غمار الانتخابات المقبلة، ما ألقى بظلاله على تماسك التحالفات المحلية التي تشكلت عقب انتخابات 2021.

وتعيش الأغلبية المسيرة لجهة الدار البيضاء–سطات، التي تضم كلاً من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، على وقع توترات سياسية متصاعدة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل اتهامات متبادلة بوجود اختلالات في تدبير الشأن المحلي وتهميش بعض مكونات التحالف داخل المؤسسات المنتخبة.

وقد برزت هذه التوترات بشكل واضح خلال النقاشات المرتبطة بتمثيلية مجلس الجهة داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرة “الإحسان”، المعروفة باسم مجموعة “التعاضد”، وهي الهيئة التي تعنى بتدبير أحد أهم المرافق الحيوية.

وأسفرت عملية التصويت داخل المجلس عن انتداب سعيد محب عن حزب التجمع الوطني للأحرار ويوسف موفلح عن حزب الأصالة والمعاصرة لتمثيل مجلس جهة الدار البيضاء–سطات داخل هذه المجموعة، وهو القرار الذي أنهى عملياً الجدل الذي رافق عملية الانتخاب وحدد التمثيلية الرسمية للمجلس داخل هذه الهيئة التدبيرية.

غير أن هذا الحسم لم يمنع من استمرار حالة الاحتقان داخل صفوف الفريق الاستقلالي، الذي اعتبر أن ما جرى يعكس إقصاءً واضحا له من بعض مراكز القرار داخل المؤسسات المحلية.

وخلال أكثر من مناسبة، عبّر عدد من أعضاء حزب الاستقلال داخل المجالس المنتخبة في الدار البيضاء عن استيائهم مما وصفوه بتهميش دورهم داخل التحالف المسير، سواء على مستوى المجلس الجماعي للمدينة أو داخل مجلس الجهة، رغم مشاركتهم في الأغلبية والتزامهم بالتصويت في عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن حزب الاستقلال يراهن على إعادة تموقعه السياسي داخل جهة الدار البيضاء–سطات خلال الانتخابات المقبلة، من خلال العمل على تعزيز حضوره الانتخابي واستعادة جزء من نفوذه التقليدي داخل العاصمة الاقتصادية.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الحزب كثف خلال الفترة الأخيرة مشاوراته الداخلية من أجل إعداد تصور أولي لخريطة مرشحيه المحتملين في عدد من الدوائر الانتخابية الحيوية داخل المدينة.

كما كشفت المصادر نفسها أن التوتر الذي طبع العلاقة بين مكونات الأغلبية ظهر أيضاً في بعض المناسبات السياسية والاجتماعية، من بينها مقاطعة قيادات استقلالية للفطور الرمضاني الذي دعت إليه عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، في خطوة فُسرت داخل الأوساط السياسية على أنها مؤشر إضافي على تصاعد الخلافات بين أطراف التحالف المحلي.

وفي سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة، يتجه حزب الاستقلال إلى اعتماد مقاربة تقوم على المزج بين الحفاظ على عدد من الأسماء التي راكمت تجربة سياسية وانتخابية داخل المدينة، وفتح المجال في المقابل أمام وجوه جديدة قادرة على تعزيز الحضور الانتخابي للحزب في عدد من الدوائر التي تشهد تنافساً قوياً بين مختلف التنظيمات السياسية.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن قائمة الأسماء المتداولة داخل الحزب تضم عدداً من المرشحين المحتملين في دوائر انتخابية مختلفة، من بينهم حسان البركاني، البرلماني الحالي عن دائرة أنفا ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الدار البيضاء–سطات، إلى جانب محمد الركاني الذي يجري تداول اسمه بدائرة الحي الحسني، فضلاً عن الحسين نصر الله بدائرة مرس السلطان، وهو من الأسماء التي راكمت تجربة طويلة في العمل الانتخابي والسياسي داخل المدينة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن دائرة عين الشق ما تزال تشهد حالة من التردد بشأن إمكانية ترشح إسماعيل بنبي خلال الاستحقاقات المقبلة، في وقت بدأت فيه بعض الأصوات داخل الحزب تتحدث عن احتمال حدوث تغييرات على مستوى دائرة سيدي مومن، حيث يجري تداول أسماء جديدة من بينها عبد الغني مرحاني ونعيمة الرباع كمرشحين محتملين في المرحلة المقبلة.

وفي خضم هذه التطورات، يبرز السؤال حول مدى قدرة مكونات الأغلبية المحلية على الحفاظ على تماسكها خلال المرحلة المتبقية من الولاية الانتدابية، خصوصاً في ظل تنامي التنافس الداخلي بين الأحزاب الثلاثة على المواقع الانتخابية داخل الدوائر الكبرى للمدينة.

ويبدو أن هذه التوترات مرشحة للتصاعد مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، التي تشكل محطة حاسمة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد السياسي المحلي.

آخر الأخبار