رقمنة مراقبة المسافرين.. استثمارات بالملايين ومخاوف إسبانية بشأن مستقبل المدينتين المحتلتين

الكاتب : انس شريد

14 مارس 2026 - 08:30
الخط :

تشهد المنطقة الحدودية الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة تحركات متسارعة خلال الأسابيع الأخيرة مع اقتراب موعد إطلاق منظومة تقنية جديدة لمراقبة العبور، في خطوة تعكس توجه السلطات الإسبانية نحو تحديث آليات ضبط الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إسبانية إلى أن المعبر الحدودي “تراخال” يعيش مرحلة انتقالية ستغيّر بشكل ملموس طريقة مرور المسافرين بين الجانبين.

ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية، من بينها "ألفارو"، تستعد مدريد للتخلي عن العمل بالإجراءات التقليدية المرتبطة بختم جوازات السفر يدوياً عند عبور الحدود، مقابل اعتماد نظام رقمي متطور يقوم على التقنيات البيومترية لتسجيل بيانات المسافرين والتحقق من هوياتهم بشكل آلي.

ومن المنتظر، حسب المصادر ذاتها، أن يبدأ العمل بهذا النظام ابتداءً من العاشر من أبريل المقبل، في إطار تطبيق منظومة أوروبية أوسع تهدف إلى تحديث مراقبة الحدود وتعزيز قدراتها الأمنية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج “الحدود الذكية” الذي يعتمده الاتحاد الأوروبي لإدارة حركة الدخول والخروج عبر حدوده الخارجية بطريقة رقمية، حيث سيتم تسجيل البيانات البيومترية للمسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي عند عبورهم للمرة الأولى.

ويشمل ذلك التقاط صورة رقمية للوجه إلى جانب تسجيل أربع بصمات أصابع، على أن يتم تخزين هذه المعطيات في قاعدة بيانات أوروبية مشتركة تتيح للسلطات المختصة التحقق الفوري من هوية المسافر في الزيارات اللاحقة.

ويُتوقع أن يسمح هذا النظام بتقليص الاعتماد على الإجراءات اليدوية التي كانت تُعتمد لسنوات طويلة في المعابر الحدودية، إذ سيتمكن المسافرون المسجلون في قاعدة البيانات من المرور عبر بوابات إلكترونية تعتمد التعرف التلقائي على ملامح الوجه أو البصمات، ما قد يساهم في تسريع عمليات العبور خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ضغطاً كبيراً في حركة التنقل بين المغرب وسبتة المحتلة.

وتشير المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن السلطات خصصت استثمارات مهمة لتأهيل المعبر الحدودي وتجهيزه بالبنية التقنية الضرورية بقيمة تقدر بأكثر من سبعة ملايين يورو، في إطار مشروع يروم تحديث التجهيزات الحدودية المرتبطة بإدارة الهجرة والتنقل داخل الفضاء الأوروبي.

وإلى جانب هذه التحولات التقنية، برزت في الأيام الأخيرة إجراءات أمنية وإدارية أخرى مرتبطة بحركة العبور عبر معبر تراخال.

فقد وجه الحرس المدني الإسباني تحذيراً للمسافرين بشأن نقل مبالغ مالية كبيرة دون التصريح بها لدى السلطات المختصة، مشدداً على أن حمل أكثر من عشرة آلاف يورو نقداً دون إعلان رسمي قد يعرض صاحبه لإجراءات قانونية تشمل مصادرة الأموال وفرض غرامات مالية.

وجاء هذا التنبيه في إطار حملة توعوية أطلقها الجهاز الأمني عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، دعا من خلالها المسافرين إلى الالتزام بالقوانين المعمول بها عند عبور الحدود، خاصة تلك المتعلقة بنقل الأموال والسلع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يشهد فيه النقاش السياسي داخل إسبانيا اهتماما متزايدا بملف سبتة ومليلية المحتلتين، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها العلاقات الدولية في المنطقة.

فقد أعادت بعض التقارير الإعلامية الإسبانية، بينها صحيفة "إلموندو"، فتح النقاش حول انعكاسات التوتر الدبلوماسي بين مدريد وواشنطن على التوازنات الجيوسياسية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

وتشير هذه التقارير إلى أن الخلافات التي برزت مؤخراً بين الحكومتين الإسبانية والأمريكية بشأن عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها الموقف من التطورات في الشرق الأوسط، أثارت تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا حول مستقبل التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وفي هذا السياق، تشير تحليلات إعلامية إسبانية إلى أن أي تراجع في مستوى التنسيق بين مدريد وواشنطن قد يثير مخاوف داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية بشأن مستقبل الملفات الحساسة المرتبطة بالسيادة في غرب المتوسط، وعلى رأسها وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

كما تذهب بعض هذه التقارير إلى أن أي تغير في موازين العلاقات الدولية قد يدفع عدداً من الفاعلين الإقليميين إلى إعادة تقييم مواقفهم، خصوصاً في ظل العلاقات المتنامية التي تجمع المغرب بالولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وتحذر هذه التحليلات من أن أي فراغ استراتيجي محتمل في علاقات التحالف بين مدريد وواشنطن قد يشجع الرباط على تعزيز حضورها الدبلوماسي في ملف المدينتين، اللتين تعتبرهما المملكة جزءاً من ترابها الوطني.

آخر الأخبار