رؤساء المقاطعات المهمشة يسابقون الزمن لامتصاص غضب البيضاويين قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

14 مارس 2026 - 09:30
الخط :

تسارع مدينة الدار البيضاء وتيرة عدد من الأوراش المرتبطة بتأهيل البنية التحتية وإصلاح الطرقات داخل مقاطعات ظلت لسنوات توصف بالمهمشة، في خطوة يرى متابعون أنها تعكس محاولة واضحة لإعادة ترتيب الأولويات المجالية وتحسين ظروف العيش داخل أحياء تعاني خصاصًا كبيرًا في التجهيزات الأساسية.

ويأتي هذا الحراك في سياق سياسي واجتماعي حساس مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، ما جعل السلطات المحلية والمنتخبين يسابقون الزمن لإطلاق مشاريع تأهيلية تستجيب لجزء من مطالب الساكنة.

وتزايدت خلال السنوات الأخيرة شكاوى سكان عدد من الأحياء الشعبية بالعاصمة الاقتصادية بسبب تدهور الطرقات وانتشار الحفر وصعوبة التنقل داخل الأزقة، إلى جانب ضعف الإنارة العمومية وتهالك قنوات الصرف الصحي في بعض المناطق.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن هذه الوضعية دفعت عددا من المقاطعات إلى إعلان حالة من الاستنفار من أجل تسريع عمليات الصيانة وإعادة التهيئة، تفاديًا لتفاقم الغضب الشعبي الذي بات يتصاعد في العديد من الأحياء.

وفي مقاطعة الحي المحمدي، انطلقت أشغال إعادة تهيئة عدد من المقاطع الطرقية بحي المشروع، حيث شملت العملية الطريق الممتدة بين بلوك 11 وبلوك 8، في إطار برنامج للصيانة الاعتيادية يستهدف تحسين جودة الشبكة الطرقية داخل النفوذ الترابي للمقاطعة.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن الأشغال تشمل إعادة تزفيت المقاطع المتضررة ومعالجة التشققات والحفر التي ظلت تشكل مصدر إزعاج وخطر لمستعملي الطريق، مع برمجة مراحل لاحقة لتوسيع العملية نحو أحياء أخرى.

ولا تقتصر هذه التحركات على الحي المحمدي فقط، إذ باشرت مقاطعات أخرى عمليات مماثلة تروم إصلاح وترميم الطرقات وإعادة تأهيل الأرصفة، إلى جانب تقوية شبكة الإنارة العمومية ومعالجة بعض النقاط السوداء المرتبطة بشبكات الصرف الصحي.

وتراهن المجالس المنتخبة على أن تسهم هذه التدخلات في تحسين انسيابية حركة السير والجولان، وتقليص الأضرار التي تلحق بالمركبات، فضلاً عن الرفع من جاذبية المجال الحضري داخل الأحياء الشعبية.

وفي مقاطعة سيدي البرنوصي، تتواصل أشغال تهيئة أزقة حي مباركة ضمن برنامج تنموي متعدد المراحل، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال، وفق المعطيات المتوفرة، نحو 87 في المائة بعد استكمال الشطر الثاني من عملية التزفيت.

وتشمل الأشغال أيضًا إعادة تأهيل الأرصفة ومعالجة بعض مظاهر الاحتلال غير القانوني للملك العمومي داخل الأزقة، إضافة إلى تحسين شبكة الإنارة وتأهيل قنوات الصرف الصحي وإحداث مساحات خضراء لفائدة الساكنة.

أما في مقاطعة سيدي مومن، فقد قام رئيس المقاطعة عبد الرحيم أوطاس بزيارة تفقدية لعدد من المشاريع المرتبطة بإحداث فضاءات خضراء جديدة، حيث اطلع عن قرب على سير الأشغال بالحدائق الخمس التي شارفت على الانتهاء.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، شدد المسؤول المحلي خلال الزيارة على ضرورة احترام معايير الجودة وتسريع وتيرة الإنجاز حتى تتحول هذه الفضاءات إلى متنفس بيئي وترفيهي لفائدة الأطفال والشباب والعائلات.

وفي السياق ذاته، تتواصل عمليات صيانة وإصلاح الأزقة والطرقات بعدد من أحياء سيدي مومن، من بينها حي أكدال وحي التيسير، إلى جانب أحياء السلام 1 والسلام 2 والسلام التوسعة.

وتندرج هذه الأشغال في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف رُصد لها غلاف مالي يناهز 40 مليون درهم، وتهدف إلى تحسين البنية التحتية وتقليص الفوارق المجالية التي ظلت تعاني منها هذه الأحياء لعقود.

بالموازاة مع ذلك، يجري الإعداد لإطلاق عدد من المشاريع الاجتماعية الجديدة في مقاطعة مولاي رشيد، من بينها مشروع إحداث مستشفى ترابي طال انتظاره من قبل الساكنة بسبب الخصاص الكبير في العرض الصحي داخل المنطقة.

كما يرتقب حسب مصادر الجريدة 24، إنجاز فضاء رياضي جديد لفائدة الشباب، إلى جانب تهيئة طرق جديدة تروم تحسين شبكة التنقل وفك العزلة عن عدد من الأحياء.

غير أن هذه التحركات التنموية تأتي أيضًا في سياق سياسي واضح، خاصة بعد إعلان موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، وهو ما أعاد إشعال التنافس بين الأحزاب السياسية في العاصمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن أحزاب الأغلبية الحكومية تسعى إلى تعزيز حضورها الانتخابي بالعاصمة الاقتصادية من خلال إعادة ترتيب أوراقها السياسية والتنظيمية، سواء عبر تجديد الثقة في بعض الأسماء التي راكمت تجربة انتخابية خلال السنوات الماضية، أو من خلال الدفع بوجوه جديدة قادرة على استقطاب أصوات الناخبين في ظل التحولات الاجتماعية والديمغرافية التي تشهدها المدينة.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن حزب التجمع الوطني للأحرار يتجه إلى خوض الانتخابات المقبلة في الدار البيضاء بتشكيلة قريبة إلى حد كبير من تلك التي خاض بها استحقاقات سنة 2021، مع إدخال بعض التغييرات المحدودة في عدد من الدوائر الانتخابية.

وتفيد المعطيات ذاتها بأن الحزب يراهن على الحفاظ على عدد من الأسماء التي تمتلك تجربة انتخابية وتنظيمية داخل المدينة، مع تعزيز حضوره بمرشحين جدد في بعض الدوائر التي تشهد تنافساً سياسياً قوياً.

وتبرز ضمن الأسماء المتداولة داخل الحزب ترشيحات مرتبطة بعدد من الدوائر الانتخابية المهمة، من بينها دائرة عين الشق التي يرتقب أن يخوض غمارها شفيق محمد ابن كيران، إضافة إلى توفيق كميل بدائرة ابن مسيك، وحسن بن عمر بدائرة عين السبع.

كما تشير المعطيات إلى حضور أسماء أخرى في سباق التزكيات، من بينها إدريس الشرايبي بدائرة الحي الحسني وعبد الرحيم وطاس بدائرة سيدي مومن.

وفي سياق التحركات ذاتها، تشير مصادر الجريدة 24 إلى أن الحزب يتجه إلى الدفع بوجوه جديدة في بعض الدوائر الانتخابية، من بينها ترشيح أنس حدادي بدائرة مولاي رشيد، في حين يرتقب أن يشهد سباق الترشيحات بدائرة مرس السلطان حضور اسم عادل ياسر، القادم من الاتحاد الدستوري، ليحل محل البرلماني السابق محمد بودريقة الذي يقضي حالياً عقوبة سجنية.

كما يرتقب أن يترشح محمد شباك بدائرة أنفا في إطار الترتيبات الانتخابية التي يعمل الحزب على استكمالها خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، يواصل حزب الاستقلال بدوره مشاوراته الداخلية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث يتجه الحزب إلى المزج بين تجديد الثقة في عدد من قياداته التي راكمت تجربة سياسية وانتخابية داخل المدينة، وفتح المجال في الوقت ذاته أمام وجوه جديدة وشابة قادرة على تعزيز حضوره الانتخابي في العاصمة الاقتصادية.

ووفقاً لمصادر الجريدة 24، فإن قائمة الأسماء المتداولة داخل الحزب تضم عددا من المرشحين المحتملين في دوائر مختلفة، من بينهم حسان البركاني، البرلماني الحالي عن دائرة أنفا ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، إضافة إلى محمد الركاني بدائرة الحي الحسني، والحسين نصر الله بدائرة مرس السلطان، وهو من الأسماء التي راكمت خبرة طويلة في العمل الانتخابي والسياسي داخل المدينة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن دائرة عين الشق ما تزال تشهد حالة من التردد بخصوص إمكانية ترشح إسماعيل بنبي، في وقت بدأت فيه بعض الأصوات داخل الحزب تتحدث عن احتمال حدوث تغييرات على مستوى دائرة سيدي مومن، حيث يجري تداول أسماء من بينها عبد الغني مرحاني ونعيمة الرباع كمرشحين محتملين خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة بدوره مشاوراته التنظيمية لاختيار مرشحيه في عدد من الدوائر الانتخابية بمدينة الدار البيضاء، في إطار التحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة.

وتشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى أن الحزب يدرس إمكانية تزكية سعيد الصابري بدائرة سيدي مومن سيدي البرنوصي، على أن يتم الحسم النهائي في هذا الترشيح بعد استكمال مختلف مراحل التشاور داخل هياكل الحزب.

وتفيد المصادر ذاتها بأن الحزب لن يمنح التزكية للقيادي أحمد بريجة، الذي بصم على حضور سياسي بارز في المشهد المحلي خلال السنوات الماضية، خاصة بمقاطعة سيدي مومن، حيث فضل عدم الترشح في الانتخابات المقبلة.

وفي المقابل، حسم الحزب تزكية عدد من الأسماء في بعض الدوائر الأخرى، من بينها صلاح الدين الشنقيطي بدائرة الحي الحسني وعادل بيطار بدائرة عين السبع، في خطوة تعكس سعي الحزب إلى تعزيز حضوره السياسي داخل هذه الدوائر التي تعرف بدورها تنافساً انتخابياً قوياً.

آخر الأخبار