مشروع قانون أمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

الكاتب : الجريدة24

15 مارس 2026 - 11:45
الخط :

دخل ملف تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية مرحلة جديدة داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، بعد أن انتقل النقاش من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ.

وفي 13 مارس 2026، قدم ثلاثة من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، هم Ted Cruz وTom Cotton وRick Scott، مشروع قانون جديد يحمل اسم "قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026"، وهو نص تشريعي يهدف إلى إطلاق مسار رسمي يمكن أن يقود إلى إدراج الجبهة ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية في حال ثبوت تعاونها مع منظمات مرتبطة بإيران.

مبادرة في الكابيتول

ويأتي هذا التحرك في سياق تشديد الخطاب السياسي في الولايات المتحدة تجاه البوليساريو وحاضنتها الإقليمية، خاصة في ظل تنامي المخاوف من تمدد نفوذ Islamic Revolutionary Guard Corps والشبكات المدعومة من طهران في مناطق استراتيجية مثل الساحل الإفريقي.

وينص مشروع القانون على إلزام وزير الخارجية الأمريكي بإجراء تقييم حول ما إذا كانت الجبهة تتعاون مع جماعات إيرانية مصنفة بالفعل ضمن التنظيمات الإرهابية، بما قد يفضي إلى إدراجها ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" (FTO) أو قائمة "الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص" (SDGT).

وفي بيان مرفق بتقديم المشروع، اتهم السيناتور Ted Cruz الجبهة بالحفاظ على روابط عملياتية مع منظمات تدعمها إيران، معتبرا أن طهران تحاول تحويل البوليساريو إلى نموذج مشابه للحوثيين في غرب إفريقيا.

وقال السيناتور الأمريكي إن "النظام الإيراني يسعى إلى استخدام البوليساريو كقوة وكيلة لزعزعة الاستقرار الإقليمي وتقويض الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها"، مشيرا إلى ما وصفه بتلقي الحركة طائرات مسيرة من الحرس الثوري الإيراني ونقل أسلحة في المنطقة لصالح شبكات مرتبطة بطهران.

عقوبات محتملة

ومن شأن تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، في حال إقرار المشروع وتبنيه من قبل الإدارة الأمريكية، أن يفتح الباب أمام تفعيل أقوى آليات العقوبات في التشريع الأمريكي الخاص بمكافحة الإرهاب.

وسيؤدي ذلك إلى تجميد أصول التنظيم وقياداته المحتملة، ومنعهم من الوصول إلى النظام المالي العالمي، إضافة إلى فرض قيود صارمة على السفر الدولي وقطع مصادر التمويل التي قد تعتمد عليها الحركة في أنشطتها.

من جانبه، تبنى السيناتور Tom Cotton موقفا حازما، قائلا إن "جبهة البوليساريو منظمة إرهابية تدعم إيران وHezbollah علانية، وقد حان الوقت لتصنيف هؤلاء الإرهابيين بصفتهم هذه".

أما السيناتور Rick Scott فاعتبر أن المشروع يمنح الولايات المتحدة الأدوات اللازمة للتحقيق الكامل في أنشطة الجبهة ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدا أن واشنطن "لا تتفاوض مع الإرهابيين، وأي تهديد للشعب الأمريكي سيواجه بتحرك حاسم".

جذور المبادرة

ويرتبط تقديم مشروع القانون بمسار بدأ قبل أسابيع داخل مجلس الشيوخ، حيث أثار السيناتور Ted Cruz القضية خلال جلسات استماع عقدت في 3 فبراير 2026 خصصت لمناقشة التحديات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

وخلال تلك الجلسات، التي نظمتها اللجنة الفرعية المكلفة بالشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، حذر كروز من ما وصفه بوجود "ثغرة في استراتيجية مكافحة الإرهاب" بسبب عدم التعامل مع أنشطة البوليساريو في المنطقة.

وأشار السيناتور إلى أن إيران تسعى إلى "حوثنة" الحركة الانفصالية، في إشارة إلى تحويلها إلى قوة وكيلة مشابهة لجماعة الحوثي، قادرة على التأثير في التوازنات الأمنية الإقليمية والضغط على شركاء الولايات المتحدة.

كما تحدث السيناتور عن تقارير تفيد بوصول طائرات مسيرة إلى الجبهة عبر شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى نقل أسلحة إلى جماعات متشددة تنشط في منطقة الساحل.

تحرك مواز

ويأتي تحرك مجلس الشيوخ بالتوازي مع دينامية تشريعية مماثلة داخل United States House of Representatives، حيث يجري منذ أشهر الترويج لمشروع قانون مماثل يهدف إلى دراسة إدراج البوليساريو على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

وكان هذا المقترح قد قدم لأول مرة في 24 يونيو 2025 من قبل النائبين Joe Wilson وJimmy Panetta، قبل أن يتوسع الدعم له داخل الكونغرس.

وفي 9 مارس 2026، أعلنت النائبة الجمهورية Claudia Tenney انضمامها إلى المبادرة، لتصبح عاشر عضو في مجلس النواب يدعم المشروع، بعد أيام قليلة من إعلان النائب Don Bacon تأييده للنص.

ويعكس هذا التوسع في عدد الداعمين تشكل كتلة برلمانية عابرة للحزبين داخل الكونغرس الأمريكي حول هذه القضية، ما يعزز فرص تحول الملف إلى محور مهم في النقاشات المرتبطة بالأمن الإقليمي في شمال إفريقيا والساحل.

تحول في المقاربة

ويرى مراقبون أن تزامن المبادرات التشريعية في مجلسي الشيوخ والنواب يشير إلى تحول تدريجي في المقاربة الأمريكية تجاه التحديات الأمنية في المنطقة، خصوصا مع تصاعد المخاوف من تحالفات محتملة بين جماعات مسلحة وقوى إقليمية تعتبرها واشنطن خصوما استراتيجيين.

وفي ظل هذا السياق، قد يتحول الجدل حول احتمال تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية إلى أحد الملفات البارزة في السياسة الخارجية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تزايد الدعوات داخل الكونغرس لاعتماد مقاربة أكثر صرامة تجاه التنظيمات المسلحة المرتبطة بشبكات دولية.

آخر الأخبار