استرجاع الملك البحري.. الدار البيضاء تشدد الخناق على فوضى عين الذئاب

الكاتب : انس شريد

15 مارس 2026 - 09:30
الخط :

تسارع السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء وتيرة الأشغال الرامية إلى إعادة الاعتبار للشريط الساحلي بعين الذئاب، في إطار رؤية حضرية تسعى إلى تأهيل أحد أبرز الفضاءات الترفيهية بالعاصمة الاقتصادية وإعادة تنظيمه بما ينسجم مع التحولات العمرانية التي تشهدها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من التدخلات الميدانية التي تهدف إلى معالجة الاختلالات المرتبطة باستغلال الملك العمومي البحري، وإعادة ترتيب الفضاءات الساحلية وفق تصور عمراني حديث يراعي الجوانب البيئية والجمالية.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد شهدت منطقة أنفا بعين الذئاب، منذ يوم أمس السبت، عملية هدم واسعة طالت أكبر مستودع بالمنطقة، وذلك بعد وصول آليات الهدم الثقيلة إلى عين المكان بالقرب من المركز التجاري الكبير بالواجهة البحرية.

وقد باشرت الجرافات عملية إزالة البناية التي كانت تستعمل كمخزن كبير، في خطوة تندرج ضمن الأشغال الجارية لإعادة هيكلة وتحديث الشريط الساحلي الذي يعد من أهم المناطق السياحية والترفيهية بمدينة الدار البيضاء.

وجرت هذه العملية تحت إشراف مباشر من السلطات المحلية، التي تابعت تفاصيل التدخل الميداني في إطار الأوراش المفتوحة لإعادة تنظيم الفضاءات المحيطة بالكورنيش، وإزالة عدد من المنشآت التي لم تعد تتلاءم مع التصور الجديد لتهيئة المنطقة. وتراهن الجهات المشرفة على المشروع على إعادة إحياء هذا الفضاء الساحلي بما يعزز جاذبيته ويعيد له مكانته كوجهة مفضلة لسكان المدينة وزوارها.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن عمليات الهدم الأخيرة ليست معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الإجراءات التي باشرتها السلطات خلال الأسابيع الماضية، حيث شملت التدخلات إزالة فيلا سكنية ومحل لبيع التبغ في المنطقة نفسها، وذلك في إطار حملة تروم تطبيق مقتضيات القانون وتنظيم المجال العمراني، خاصة في المناطق المطلة على الساحل.

وتندرج هذه التحركات ضمن حملة أوسع تستهدف عددا من النقاط الحيوية بمدينة الدار البيضاء، ولا سيما بالمناطق الساحلية التي عرفت خلال السنوات الماضية انتشار استغلالات غير قانونية للملك العمومي البحري.

وتهدف هذه الحملة، حسب مصادر الجريدة 24 إلى استرجاع الفضاءات العمومية وإعادة توظيفها بما يتماشى مع مشاريع التهيئة الحضرية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، إلى جانب تحسين جمالية الواجهة البحرية وإعادة تنظيم الأنشطة المرتبطة بها.

ويعد كورنيش عين الذئاب من أبرز الفضاءات السياحية والترفيهية بالدار البيضاء، إذ شكل على مدى عقود طويلة متنفسا رئيسيا لسكان المدينة ومقصدا للزوار والسياح، بفضل موقعه الاستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي وتنوع مرافقه الترفيهية.

غير أن التحولات التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية، إلى جانب بعض مظاهر الفوضى العمرانية واستغلال الملك العمومي، دفعت السلطات إلى إطلاق برنامج لإعادة تأهيل الكورنيش وإعادة تنظيمه وفق معايير حضرية حديثة.

وفي هذا السياق، سبق أن شهدت المنطقة عمليات هدم واسعة طالت عددا من المنشآت المعروفة، من بينها منتجع "بارادايز" الشهير، وذلك في إطار تنفيذ قرارات تحرير الملك العمومي البحري وإزالة البنايات التي كانت تشكل عائقا أمام تنفيذ مشروع التهيئة الجديد للواجهة الساحلية.

ووفقا لمعطيات الجريدة 24، فقد أعطت السلطات المحلية، تحت إشراف والي جهة الدار البيضاء سطات، الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم شاملة استهدفت المنشآت التي كانت تحتل الملك العمومي البحري أو لا تتلاءم مع التصور العمراني الجديد للمنطقة. ويأتي هذا القرار في إطار استراتيجية تروم إعادة هيكلة الفضاء الساحلي للمدينة وتحويله إلى واجهة حضرية عصرية تعكس الدينامية الاقتصادية والسياحية للعاصمة الاقتصادية.

ويقوم المشروع الجديد على تصور شامل لإعادة تهيئة كورنيش عين الذئاب وتحويله إلى فضاء بحري متكامل يضم ممشى واسعا للمشاة، ومسارات مخصصة لراكبي الدراجات، إلى جانب فضاءات مفتوحة للأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية.

كما يتضمن المشروع إحداث مناطق خضراء ومرافق بيئية حديثة تعتمد تجهيزات صديقة للبيئة وأنظمة متطورة لمعالجة المياه، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية داخل المدن الكبرى.

وبالتوازي مع عمليات الهدم وإعادة التنظيم، عملت السلطات المحلية على تعبئة فرق تقنية وأمنية لتأمين محيط الأشغال وتنظيم حركة السير في الشوارع المؤدية إلى الكورنيش، وذلك بهدف تسهيل عمل الآليات الثقيلة وضمان سير العمليات في ظروف ملائمة دون التأثير على انسيابية حركة المرور أو سلامة المواطنين.

وتعول الجهات المسؤولة على أن تسهم هذه الأوراش في إعادة صياغة المشهد الحضري للواجهة البحرية للدار البيضاء، وتحويل كورنيش عين الذئاب إلى فضاء حضري عصري يليق بمكانة المدينة الاقتصادية والسياحية.

كما تراهن على أن يشكل المشروع الجديد أحد العناصر الأساسية لتعزيز جاذبية المدينة في أفق الاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم سنة 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث يرتقب أن تشكل الواجهة الساحلية للعاصمة الاقتصادية إحدى الصور التي ستعكس التحولات العمرانية التي يشهدها المغرب أمام الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم.

آخر الأخبار