حوادث مأساوية تضغط على عمدة الدار البيضاء للبت في أزمة الشاحنات الثقيلة

الكاتب : انس شريد

17 مارس 2026 - 10:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء حالة من الاستياء الشعبي المتزايد بسبب الانتشار العشوائي لشاحنات النقل الثقيل داخل الأحياء السكنية والشوارع الحيوية، ما أسفر يوم أمس الاثنين عن حادث مأساوي أودى بحياة شاب في مقتبل العمر أثناء قيادته دراجة نارية في منطقة عين السبع.

وقد أصبحت هذه الشوارع، من بينها شارع ميموزا، الشفشاوني، محمد الذرة، علي يعثة، ابن الونان ومولاي إسماعيل، تُعرف بـ"النقاط السوداء" نتيجة الحوادث المتكررة التي تهدد سلامة السكان بشكل شبه يومي.

ويأتي هذا الوضع في وقت دعت فيه الجهات المنتخبة إلى تدخل عاجل من طرف عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي لتفعيل قرارات منع مرور الشاحنات الثقيلة داخل الأحياء، خاصة بعد فشل بعض الخطط السابقة التي أُعلن عنها لتقليص عبور هذه المركبات من خلال ربط الميناء بشبكة طرق سريعة خارج المناطق السكنية وإحداث منصات لوجستية مهيكلة.

وقد وجه كريم الكلايبي، عضو مجلس مقاطعة عين السبع وجماعة الدار البيضاء، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، ملتمسا استعجاليا إلى عمدة المدينة، طالب فيه بإدراج دراسة شاملة حول السلامة الطرقية وتدبير مرور الشاحنات ضمن جدول أعمال المجلس، مع تفعيل قرارات المنع السابقة، وتعزيز المراقبة على المخالفين، بالإضافة إلى وضع لوحات تشويرية واضحة لتوجيه الشاحنات نحو المسارات المخصصة قانونياً.

وشدد الكلايبي، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، على أن أرواح الساكنة أمانة لا يمكن تأجيل حمايتها، وأن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المماطلة أو المزايدات الإدارية.

وتشكل حركة الشاحنات الثقيلة مصدر قلق دائم للساكنة، ليس فقط بسبب الضجيج الذي يمتد إلى ساعات متأخرة، بل أيضاً بسبب الخطر المباشر الذي تمثله على الراجلين ومستعملي الطريق، خاصة في محيط المدارس ومحطات النقل العمومي والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وقد سجلت مقاطع الفيديو والتقارير الميدانية تصادمات عدة على مستوى مدار الموحدين وشارع ابن تاشفين بالحي المحمدي، خلفت ضحايا وخسائر مادية متفاوتة، مما زاد من الاحتقان الشعبي.

وفي ظل هذا الوضع، عمدت فعاليات المجتمع المدني إلى تنظيم حملات توعية ومراسلة السلطات المختصة، مطالبة بتطبيق صارم لقوانين السير وتنظيم المرور بما يمنع ولوج الشاحنات للأحياء السكنية.

كما دعت إلى التسريع في إيجاد حلول بديلة، عبر تخصيص مسارات لوجستية فعالة تلبي احتياجات مهنيي النقل دون الإضرار بسكان المدينة، أو تحديد أوقات عبور محددة خارج أوقات الذروة، لتقليل مخاطر المرور.

وتطرح هذه التطورات أسئلة ملحة حول مدى جاهزية البنية التحتية الحالية لاستيعاب ضغط النقل الثقيل، وقدرة شبكة الطرق على الفصل بين حركة الشاحنات وحركة السير داخل الأحياء.

كما تثير النقاش حول مدى التزام الجهات المعنية بتنزيل استراتيجيات النقل الحضري المعلنة، بما يوازن بين النشاط الاقتصادي المرتبط بالميناء والمناطق الصناعية، وبين حماية الأرواح وضمان السلامة المرورية للمواطنين.

ومع استمرار ارتفاع الأصوات المطالبة بإجراءات عاجلة وفعالة، تتجه الأنظار إلى جماعة الدار البيضاء وباقي المتدخلين لمعرفة مدى تجاوبهم مع هذه المطالب، التي لم تعد تقتصر على تحسين شروط التنقل فحسب، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الحضري وجودة الحياة داخل واحدة من أكبر الحواضر المغربية.

آخر الأخبار