كائنات انتخابية وأحزاب تسرق "صوت الناخبين" بطرق بدائية عوض التأطير والاستقطاب
فاس: رضا حمد الله
تسارع أحزاب بمختلف أطيافها لتكثيف تحركاتها الميدانية ووسط الجماهير بالأحياء الشعبية بالخصوص، وتبادر بفتح مقرات جديدة لها، أملا في كسب ود الناخبين واستمالة أصواتهم في الانتخابات المقبلة، مستغلة هشاشة فئات واسعة من المواطنين لكسب أصواتهم وضمان مقاعد.
وعرفت الأيام الأخيرة فتح مقرات جديدة لأحزاب سيما المغضوب على أدائها في ولايات انتدابية سابقة، في محاولة لجبر خاطر الغاضبين منها، والقرب منهم في أحيائهم التي شهدت افتتاح تلك المقرات لاستقبالهم في لقاءات جماهيرية دون أي اعتماد على التأطير والتكوين.
هذه الدكاكين الانتخابية ما فتئت تنبت عند كل محطة انتخابية وسرعان ما تغلق انتهائها، ما يفضح أحزابا لم تعد تعتمد على التأطير والإقناع والاستقطاب، بل تعتمد على وسائل بدائية في استمالة أصوات الناخبين بما في ذلك تكثيف مبادرات "الخير" سيما بمناسبة رمضان.
وكثرت الأنشطة المرتبطة بتوزيع قفف رمضان وحفلات الحناء للأطفال، عادة ما تكون أحزاب خلفها ولو أن التنظيم الشكلي يعهد لجمعيات تكون تابعة لها أو أفرادها تابعين لها، ما يطرح علامات استفهام حول درجة مراقبة مثل هذه الحملات الانتخابية السابقة لأوانها.
نسبة كبيرة من الأحزاب لم تعد تعتمد على التأطير والتكوين والاستقطاب ببرامج انتخابية أو حزبية واضحة، كما كان الأمر في فترات سابقة كان فيها الحزب مؤسسة للتكوين وإعداد المناضل وتدرجه لتولي المسؤوليات، لا إسقاطه من فوق في كل انتخابات.
إن المصلحة العليا للوطن تقتضي أن تلعب الأحزاب دورها التأطيري وألا تتحول إلا دكاكين تفتح في كل انتخابات وتغلق بانصرامها، لأن المواطن يحتاج لمن يؤطره ويكسب ثقته بالبرامج لا بوسائل أخرى بدائية أو "مغمسة" في "إيدام" المال الحرام تستعمله كائنات انتخابية للفوز بمقاعد.
ويفرض الوضع صرامة كبيرة من قبل مسؤولي وزارة الداخلية للقطع مع مثل هذه الكائنات الانتخابية وأي استغلال للانتخابات للركوب على مآسي المواطنين المحتاجين لمن يؤطرهم ويكون أقرب إليهم طوال السنة وليس فقط لما تقترب المناسبات الانتخابية "لسرقة" صوته الثمين.