الإعلام الجزائري يواصل ترويج الإشاعات رغم حسم الكان للمغرب

الكاتب : انس شريد

23 مارس 2026 - 09:30
الخط :

تعيش الساحة الكروية الإفريقية على وقع جدل متصاعد منذ القرار الأخير الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي منح المنتخب المغربي لقب كأس أمم إفريقيا بعد مسار قانوني معقد انتهى بترجيح كفة “أسود الأطلس” وفق مقتضيات اللوائح التنظيمية.

في واقعة غير مسبوقة أعادت طرح أسئلة عميقة حول تدبير النزاعات الرياضية في القارة، وأشعلت في المقابل موجة من التفاعلات الإعلامية المتباينة، خاصة داخل بعض المنابر الجزائرية التي اختارت التشكيك في شرعية القرار والترويج لروايات لم تجد إلى حدود الساعة ما يدعمها رسمياً.

وجاء تتويج المنتخب المغربي عقب قرار لجنة الاستئناف التابعة لـ”الكاف”، والذي قضى باعتبار المنتخب السنغالي منهزماً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، بعد انسحابه من المباراة النهائية، وهو ما تم تكييفه قانونياً كخسارة بحكم اللوائح المعمول بها داخل الجهاز الكروي القاري.

ويستند هذا القرار إلى مقتضيات قانونية واضحة، خاصة المواد المنظمة لحالات الانسحاب وعدم استكمال المباريات، ما منح الملف طابعاً قانونياً صرفاً بعيداً عن أي تأويلات رياضية تقليدية.

ورغم وضوح المسار القانوني الذي أفضى إلى هذا القرار، سارعت بعض وسائل الإعلام الجزائرية من بينها صحيفة الشروق الجزائرية إلى الترويج لفرضية “تجميد” التتويج المغربي، مستندة إلى تقارير غير مؤكدة تحدثت عن تدخل محكمة التحكيم الرياضي، بدعوى قبولها طعنا تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم.

غير أن هذه الادعاءات، تظل غير مؤسسة على أي بلاغ رسمي صادر عن الطاس، التي لم تعلن إلى حدود اللحظة عن اتخاذ أي إجراء احترازي يقضي بتعليق تنفيذ قرار “الكاف”.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات القانونية إلى أن مجرد تقديم طعن أمام “الطاس” لا يعني تلقائياً توقيف تنفيذ القرار موضوع النزاع، إذ يخضع ذلك لشروط صارمة تتطلب إثبات ضرر لا يمكن تداركه، إلى جانب توفر عناصر استعجالية قوية، وهو ما يجعل مسطرة إيقاف التنفيذ استثناءً نادراً في النزاعات الرياضية الدولية.

وسبق أن برزت قراءات قانونية متخصصة، أخرها للمحامي الفرنسي رومان بيزيني، الخبير في قانون الرياضة، وذو خبرة واسعة في قضايا محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، الذي أوضح في حوار مع جريدة “Onze Mondial” الفرنسية أن طبيعة القضايا المعروضة على محكمة التحكيم الرياضية تفرض مساراً دقيقاً وطويلاً، قد يمتد في مثل هذه النزاعات إلى ما يقارب سنة كاملة.

وأكد أن هذه الهيئة التحكيمية تعتمد بشكل صارم على النصوص القانونية، سواء تلك الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو المرتبطة بالقانون السويسري، دون أن تتأثر بالضغوط الجماهيرية أو الاعتبارات الإعلامية.

وأوضح بيزيني أن الطعن الذي يعتزم الجانب السنغالي تقديمه لا يترتب عنه أي أثر توقيفي تلقائي للقرار الصادر، ما يعني أن المنتخب المغربي يظل بطلاً رسمياً للمسابقة إلى حين صدور حكم مخالف أو اتخاذ إجراء تحفظي يقضي بتعليق التنفيذ.

وأضاف أن هذا المعطى يمنح المغرب أفضلية قانونية واضحة في المرحلة الحالية، في انتظار الحسم النهائي.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المسطرة أمام محكمة التحكيم الرياضية تمر بعدة مراحل، تبدأ بإيداع طلب الطعن داخل أجل محدد لا يتجاوز عشرة أيام، مرفقاً بالرسوم القانونية، قبل تقديم مذكرة تفصيلية تتضمن الدفوعات القانونية، على أن تلي ذلك مرحلة التحقيق التي قد تمتد ما بين ستة وتسعة أشهر، يتم خلالها فحص الوثائق الرسمية والتقارير التحكيمية، مع إمكانية الاستماع إلى شهادات الحكم أو اللاعبين أو المسؤولين، قبل إصدار القرار النهائي في مرحلة لاحقة.

وعلى مستوى الجوهر، شدد بيزيني في تصريحه لـ “Onze Mondial” على أن النقطة المركزية في هذا النزاع تتمثل في تحديد ما إذا كان المنتخب السنغالي قد انسحب فعلياً من المباراة، مبرزاً أن بقاء عدد محدود جداً من اللاعبين داخل أرضية الميدان لا يستجيب للحد الأدنى القانوني، وهو ما يقارب حالة الانسحاب وفق مقتضيات المواد المنظمة للمسابقة، خاصة المادتين 82 و84 اللتين تنصان على معاقبة أي فريق يرفض اللعب أو يغادر الملعب.

وأضاف أن محاولة استئناف المباراة بعد مغادرة أرضية الميدان لا تلغي بالضرورة المخالفة الأصلية، موضحاً أن غياب نص صريح في لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ينظم حالة العودة بعد الانسحاب قد يدفع محكمة التحكيم الرياضية إلى اعتماد تفسير صارم يعتبر أن المخالفة تحققت بمجرد المغادرة، بغض النظر عن أي تطورات لاحقة.

واعتبر أن عودة الفريق بعد عشر أو عشرين دقيقة قد لا يكون لها أي أثر قانوني في نظر المحكمة.

كما تطرق الخبير القانوني إلى مسألة الاحتجاج المغربي، مؤكداً أن أي دفع يتعلق بتنازل المغرب عن حقه يرتبط أساساً بتوقيت تقديم الاحتجاج، وأن ثبوت احترام الآجال القانونية يسقط هذا الدفع بشكل كامل.

وأبرز أن المحكمة تعتمد في قراراتها على الأدلة الرسمية والتقارير المعتمدة، مع إمكانية توسيع دائرة البحث من خلال الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

وبحسب التقييم القانوني الذي قدمه بيزيني في حواره، فإن المعطيات الحالية تميل بوضوح لصالح المغرب بنسبة تقارب 75 في المائة، بالنظر إلى وضوح النصوص المؤطرة لحالات الانسحاب، مقابل هامش محدود للنقاش يرتبط بتفسير بعض المفاهيم، مثل تعريف الفريق القانوني أو أثر استئناف المباراة، وهي عناصر لا تبدو كفيلة بتغيير الاتجاه العام للملف.

آخر الأخبار