العصبة تخمد نيران غضب الأندية المغربية بعد جدل البرمجة

الكاتب : انس شريد

23 مارس 2026 - 11:50
الخط :

أخمدت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية غضب الأندية بقرارها الأخير القاضي بإعادة تأجيل المباريات المؤجلة عن الجولتين العاشرة والحادية عشرة من البطولة الاحترافية، بعد حالة من التوتر والجدل التي أعقبت إعلانًا سابقًا حدد مواعيد إجرائها قبل أن يتم التراجع عنه في ظرف وجيز.

هذا التحول السريع في موقف الجهاز المشرف على المسابقة جاء استجابة لضغوط متزايدة مارستها مجموعة من الأندية التي اعتبرت برمجة هذه المواجهات خلال فترة التوقف الدولي مساسًا بمبدأ تكافؤ الفرص.

وكانت العصبة قد وجدت نفسها في قلب انتقادات واسعة عقب إعلانها الأول، إذ اعتبر عدد من الفاعلين أن الإبقاء على المباريات في تلك التواريخ سيحرم أندية عدة من خدمات لاعبيها الدوليين، ما ينعكس بشكل مباشر على التوازن التنافسي داخل البطولة.

ولم تمض سوى ساعات قليلة حتى عادت العصبة لتعلن قرار التأجيل، مبررة ذلك بضرورة مراعاة التزامات المنتخبات الوطنية، وهو ما ساهم في تهدئة الأجواء نسبياً، رغم استمرار النقاش حول منهجية اتخاذ القرار.

ويكشف هذا التطور مجددًا عن الإشكالات المرتبطة بتدبير البرمجة في البطولة الاحترافية، حيث تكررت خلال المواسم الأخيرة حالات التعديل المفاجئ في الروزنامة، ما يضع الأندية في وضعية صعبة على مستوى التحضير التقني والبدني.

كما يطرح الأمر تساؤلات بشأن مدى التنسيق المسبق بين مختلف المتدخلين، خاصة في ظل تداخل الاستحقاقات المحلية والدولية.

وكانت بعض الأندية قد سارعت إلى التعبير عن رفضها الصريح لخوض مبارياتها في ظل غياب عدد من ركائزها الأساسية بسبب الاستدعاءات الدولية، مستندة في ذلك إلى مقتضيات قانونية واضحة تتيح لها المطالبة بالتأجيل في مثل هذه الحالات.

وفي هذا السياق، برز موقف نادي الوداد الرياضي الذي تحرك بشكل رسمي عبر مراسلة موجهة إلى العصبة، شدد من خلالها على ضرورة احترام النصوص التنظيمية التي تضمن حقوق الأندية في الاستفادة من كامل عناصرها.

وأكد الفريق الأحمر في مراسلته التزامه التام بالقوانين المؤطرة للمنافسات، معتبراً أن طلبه يندرج في إطار الحرص على نزاهة البطولة وضمان سيرها في ظروف رياضية سليمة، بعيدًا عن أي اختلال قد يؤثر على مبدأ التنافس الشريف.

كما دعا إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف، خاصة الأندية التي تتضرر بشكل مباشر من غياب لاعبيها خلال الفترات الدولية.

وتعززت مبررات الوداد في ظل الوضعية الخاصة التي يعيشها الفريق على مستوى حراسة المرمى، حيث يغيب الحارس الأساسي بسبب التزامه مع المنتخب الوطني، في وقت تعرض فيه الحارس الثاني لإصابة قوية في المباراة الأخيرة، ما يزيد من تعقيد الخيارات التقنية المتاحة أمام الطاقم الفني.

هذه المعطيات دفعت شريحة واسعة من الجماهير إلى مساندة موقف النادي، معتبرة أن خوض المباريات في هذه الظروف لا يخدم مبدأ العدالة التنافسية.

ورغم أن قرار العصبة ساهم في امتصاص جزء من الاحتقان، إلا أنه أعاد في المقابل النقاش حول ضرورة إرساء رؤية واضحة ومستقرة لتدبير البرمجة، تقوم على استباق مختلف الإكراهات المرتبطة بالأجندة الدولية، وتضمن في الآن ذاته الحد الأدنى من الاستقرار الذي تحتاجه الأندية للتحضير الجيد.

آخر الأخبار