تصاعد الجدل بشأن إعادة نهائي "الكان".. وخبير قانوني يحسم الموقف

الكاتب : انس شريد

24 مارس 2026 - 06:30
الخط :

لا تزال تداعيات نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الكروي القاري، بعدما تحوّلت المباراة الحاسمة بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي إلى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ المسابقة، عقب قرار لجنة الاستئناف التابعة لـ"الاتحاد الإفريقي" لكرة القدم القاضي باعتبار المغرب فائزاً باللقب بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، إثر انسحاب أسود التيرانغا من أرضية الملعب في لحظات حاسمة من المواجهة.

وجاء القرار، الذي أنهى حالة من الترقب والجدل استمرت لأسابيع، استنادا إلى مقتضيات قانونية واضحة ضمن لوائح المسابقة، بعدما شهدت المباراة النهائية توترًا متصاعدًا انتهى بانسحاب المنتخب السنغالي، في ظل أجواء مشحونة رافقتها أحداث شغب في المدرجات.

وفتح هذا القرار في المقابل بابا واسعا للنقاش القانوني والرياضي، خاصة في ظل إعلان الجانب السنغالي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن في الحكم الصادر، في محاولة لقلب المعطيات واستعادة اللقب.

في هذا السياق، قدّم الخبير القانوني الفرنسي رومان بيزيني قراءة دقيقة لمآلات هذا النزاع، مؤكدا أن فرص المنتخب السنغالي في كسب الاستئناف تبدو محدودة للغاية، بالنظر إلى الطبيعة الصارمة التي تعتمدها الهيئات القضائية الرياضية في تفسير النصوص القانونية.

وأوضح في تصريح له لصحيفة ماركا الاسبانية، أن القرار الصادر عن “الكاف” استند بشكل مباشر إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، واللتين تنصان صراحة على اعتبار الفريق خاسرا في حال رفضه خوض المباراة أو مغادرته أرضية الميدان دون إذن من الحكم، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف مقابل صفر ضده.

في المقابل، يُرتقب أن يستند الدفاع السنغالي إلى مقاربة مختلفة تقوم على تأويل “روح القانون” بدل الاكتفاء بحرفيته، من خلال الدفع بأن الانسحاب لم يكن رفضاً نهائياً لخوض المباراة، بل جاء في سياق احتجاجي قابل للتراجع، إضافة إلى إثارة مسألة عدد اللاعبين المتبقين فوق أرضية الميدان، إذ تشير قوانين مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى ضرورة توفر سبعة لاعبين على الأقل لاستمرار أي مباراة، في حين لم يتجاوز العدد داخل الملعب ثلاثة لاعبين خلال الواقعة محل النزاع.

غير أن هذا الطرح، وفق تقدير بيزيني، قد لا يكون كافياً لإقناع هيئة التحكيم الدولية، التي تميل في الغالب إلى تطبيق النصوص القانونية بشكل صارم حفاظاً على استقرار القرارات الرياضية ومنع فتح باب السوابق التي قد تُربك المنظومة التنافسية.

كما أن مسطرة إيقاف تنفيذ القرار، حسب المتحدث ذاته، في حال طلبها الجانب السنغالي، تظل خاضعة لشروط دقيقة، من بينها إثبات وقوع ضرر لا يمكن جبره، وهو ما يجعل قبولها أمراً استثنائيا في مثل هذه النزاعات.

أما بخصوص الجدل الدائر حول إمكانية إعادة المباراة النهائية، فقد حسم الخبير القانوني الأمر بشكل شبه قاطع، معتبرا أن هذا الخيار يظل بعيدا عن الطرح في ظل وضوح النصوص المنظمة، التي تحدد العقوبة بشكل مباشر في حالة الانسحاب، دون الإشارة إلى سيناريو إعادة اللقاء.

ويعني ذلك حسب المتحدث ذاته، أن تثبيت القرار الحالي سيقود تلقائياً إلى تكريس تتويج المنتخب المغربي، مع ما يستتبع ذلك من إجراءات رسمية تتعلق بتسليم الكأس وإعادة توزيع الميداليات.

آخر الأخبار