محامي الاتحاد السنغالي: ملف "الطاس" قد يطول لعام كامل
دخل ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 منعطفا قانونيا جديداً، بعدما قرر الاتحاد السنغالي لكرة القدم اللجوء رسميا إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن في القرار الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي منح اللقب للمنتخب المغربي بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، على خلفية انسحاب المنتخب السنغالي من المواجهة النهائية في لحظات حاسمة من اللقاء.
ويأتي هذا التطور في سياق أزمة غير مسبوقة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود السلطة التقديرية للحكام، ومدى التزام المنتخبات بالقوانين المنظمة للمسابقات القارية.
وكان قرار “الكاف” قد أنهى حالة ترقب دامت لأسابيع، بعدما استند إلى مقتضيات قانونية واضحة تُحمّل الفريق المنسحب تبعات قراره، خاصة في ظل ما رافق المباراة من توتر داخل أرضية الملعب وفوضى في المدرجات.
وخلال ندوة صحفية عُقدت في باريس، أوضح المحامي السويسري سيرج فيتوز أن القضايا المعروضة أمام محكمة التحكيم الرياضية تستغرق عادة ما بين تسعة أشهر واثني عشر شهراً، مشيراً في الوقت ذاته إلى إمكانية تسريع الإجراءات شريطة موافقة جميع الأطراف المعنية.
وأكد فيتوز أن الاتحاد السنغالي يعتقد بسلامة موقفه القانوني، معتبراً أن فريقه “انتصر على أرض الملعب”، وأن المعطيات القانونية تصب في صالحه، وهو ما يدفعه للمطالبة بإجراءات معجلة.
وأشار المحامي ذاته إلى أنه في حال الاتفاق على تسريع الإجراءات، فمن الممكن صدور القرار النهائي في غضون شهرين فقط، وهو ما من شأنه أن يضع حداً سريعاً لهذا النزاع المعقد.
وفي سياق متصل، كشف الاتحاد السنغالي عن تشكيل فريق دفاعي قوي يضم 18 محامياً متخصصاً في القانون الرياضي، من بينهم أسماء بارزة على المستويين الإفريقي والدولي، في خطوة تعكس حجم الرهان القانوني الذي يحيط بهذا الملف، والرغبة في استنفاد كافة السبل للدفاع عن موقفه.
وكان مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد أصدر قراراً نهائياً يقضي باعتبار المنتخب السنغالي منهزماً بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل، مع تثبيت فوز منتخب المغرب لكرة القدم باللقب، وذلك تطبيقاً للمادة 84 من لوائح المسابقة، عقب قبول الاستئناف المغربي شكلاً ومضموناً وإلغاء القرار السابق الصادر عن لجنة الانضباط.
وشملت القرارات الصادرة عن الهيئة ذاتها مراجعة عدد من العقوبات التأديبية المرتبطة بالمباراة، حيث تم تقليص مدة إيقاف اللاعب إسماعيل الصيباري وإلغاء الغرامة المالية المفروضة عليه، إلى جانب تخفيض غرامات أخرى مرتبطة بحوادث تنظيمية، من قبيل واقعة جامعي الكرات واستعمال أشعة الليزر، مقابل الإبقاء على عقوبات تتعلق بالتدخل في محيط تقنية الفيديو المساعد.
وتعود جذور هذه القضية إلى اللحظات الأخيرة من المباراة النهائية، حين أعلن الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي خلال الوقت بدل الضائع، وهو القرار الذي أثار احتجاجات قوية من جانب الجهاز الفني للمنتخب السنغالي، قبل أن تتطور الأمور إلى انسحاب جماعي من أرضية الميدان، في خطوة شكلت نقطة التحول الرئيسية في مسار اللقاء وأشعلت فتيل النزاع القانوني.
وتزامنت هذه التطورات مع حالة من الفوضى في مدرجات الجماهير، ما أثر بشكل مباشر على السير الطبيعي للمباراة وأثار مخاوف تتعلق بالسلامة والتنظيم، وهو ما أضفى مزيداً من التعقيد على الملف، سواء من الناحية الانضباطية أو القانونية.
في المحصلة، يعكس هذا النزاع واحدة من أبرز القضايا القانونية في تاريخ كرة القدم الإفريقية، حيث يتقاطع البعد الرياضي مع تعقيدات المساطر القانونية الدولية، في انتظار كلمة الفصل من محكمة التحكيم الرياضية.