إسبانيا تلعب ورقتها الأخيرة لمنافسة المغرب على ملاعب مونديال 2030

الكاتب : انس شريد

27 مارس 2026 - 08:30
الخط :

تتواصل التحركات داخل كواليس ملف تنظيم نهائيات كأس العالم 2030 في ظل سباق محموم بين المدن المرشحة لاحتضان مباريات هذا الحدث العالمي، حيث تسعى إسبانيا إلى إعادة ترتيب أوراقها في محاولة لتعزيز حضورها داخل الملف المشترك الذي يجمعها بكل من المغرب والبرتغال.

ويأتي ذلك في سياق دينامية متسارعة تعكس أهمية هذا الحدث الكروي، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل كذلك من حيث رهاناته الاقتصادية والتنموية.

وفي هذا الإطار، يعتزم الاتحاد الإسباني لكرة القدم التقدم بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل إدراج مدينتي فالنسيا وفيغو ضمن قائمة المدن المستضيفة، في خطوة تهدف إلى تعويض الانسحابات التي شهدها الملف الإسباني خلال الأشهر الأخيرة.

وتأتي هذه المبادرة في وقت حساس، حيث تقترب مرحلة الحسم النهائي المتعلقة بتحديد المدن والملاعب التي ستحتضن مباريات البطولة.

وبحسب معطيات أوردها موقع OneFootball، فإن التوجه الإسباني الجديد يندرج ضمن مساعٍ لتعزيز الحضور الجغرافي والتنظيمي داخل الملف المشترك، خاصة بعد انسحاب مدن كانت مرشحة بقوة، وهو ما فرض إعادة تقييم شاملة للاستراتيجية المعتمدة من قبل الجهات المشرفة على الترشيح.

وتحمل هذه التطورات دلالات واضحة على حجم التحديات التي تواجهها إسبانيا في الحفاظ على موقعها داخل توزيع المباريات، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة مع المغرب، الذي يواصل بدوره الدفع بملف قوي يرتكز على بنية تحتية حديثة ورؤية تنظيمية متكاملة.

ويضع المغرب هذا الحدث ضمن أولوياته الاستراتيجية، باعتباره فرصة تاريخية لتعزيز إشعاعه الدولي وترسيخ مكانته كوجهة قادرة على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية العالمية.

وفي مقابل التحركات الإسبانية، يستند الطرح المغربي إلى مشروع متكامل يشمل تطوير وتحديث مجموعة من الملاعب وفق أعلى المعايير الدولية، موزعة على مدن رئيسية مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وفاس وأكادير، في إطار رؤية تنموية تسعى إلى جعل كرة القدم رافعة اقتصادية وسياحية، تتجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى تحقيق أثر مستدام على مستوى البنية التحتية والخدمات.

وكشفت صحيفة آس الإسبانية أن مدينة لاكورونيا قررت الانسحاب رسميًا من سباق الاستضافة، لتلتحق بمدينة مالقا التي اتخذت القرار ذاته في وقت سابق، وهو ما شكل ضربة جديدة للملف الإسباني.

وأوضحت الصحيفة أن هذا القرار جاء عقب مراجعة دقيقة للتكاليف المرتبطة بتأهيل ملعب “رياثور” وتحديث المرافق الحضرية، في ظل التزامات مالية وتنظيمية وصفت بالمرتفعة.

وأضافت المصادر ذاتها أن المسؤولين المحليين، من بينهم إينيس ري غارسيا وخوان كارلوس إسكوتيت، أكدوا خلال إعلان الانسحاب أن التحديات المرتبطة بالتمويل والآجال الزمنية حالت دون مواصلة المشروع، ما يعكس صعوبة تلبية شروط الاستضافة وفق المعايير التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأدى هذا التطور إلى تقليص عدد الملاعب الإسبانية المقترحة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى إمكانية اعتماد عدد محدود من الملاعب على مستوى الدول الثلاث، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة توزيع المباريات بشكل قد يمنح المغرب حصة أكبر، خاصة في ظل استقراره التنظيمي وتقدم مشاريعه المرتبطة بالبنية التحتية.

وفي سياق متصل، تواصل لجان الاتحاد الدولي لكرة القدم زياراتها التفقدية للمدن المرشحة، من أجل تقييم مدى جاهزية المنشآت الرياضية وشبكات النقل والإقامة، إلى جانب قدرة المدن على استيعاب التدفقات الجماهيرية والإعلامية المرتبطة بالبطولة.

وتعد هذه المرحلة حاسمة في تحديد الشكل النهائي لخريطة الاستضافة، في ظل معايير صارمة توازن بين الجوانب التقنية واللوجستية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الفيفا قد تتجه إلى اعتماد ما بين 16 و18 ملعبًا فقط، وهو ما يعزز فرضية تقليص عدد المدن المستضيفة مقارنة بالمقترحات الأولية، ويفرض على كل دولة تقديم ملف متكامل يبرز قدرتها على ضمان تنظيم ناجح ومستدام.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل ملف مونديال 2030 مفتوحا على عدة سيناريوهات، في انتظار القرار النهائي الذي سيحسمه الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار