اختلالات التصريح بالممتلكات تحرج الحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها
مع اقتراب الولاية الحكومية الحالية من نهايتها، يعود ملف التصريح الإجباري بالممتلكات داخل عدد من القطاعات الوزارية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار تسجيل نسب مقلقة من عدم الامتثال لهذا الالتزام القانوني.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة في هذه المرحلة، باعتباره أحد المؤشرات الأساسية على مدى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية داخل الإدارة العمومية، خصوصاً وأن الحكومة مطالبة بتقديم حصيلة تعكس احترام قواعد النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة قبل إسدال الستار على ولايتها.
وتتعزز حساسية هذا الملف مع تزايد الدعوات إلى ضرورة تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، وعدم الاكتفاء بالإطار القانوني دون تطبيق فعلي على أرض الواقع. فالتصريح بالممتلكات لم يعد مجرد إجراء إداري شكلي، بل أضحى معياراً لقياس جدية الإصلاحات المرتبطة بمحاربة الفساد، وهو ما يضع مختلف القطاعات الوزارية أمام اختبار حقيقي في ما تبقى من عمر الحكومة، خاصة في ظل تنامي انتظارات الرأي العام.
وفي هذا السياق، أعاد التقرير السنوي لـ"المجلس الأعلى للحسابات" تسليط الضوء على هذا الملف، من خلال أرقام كشفت استمرار اختلالات واضحة في عدد من القطاعات.
هذه المعطيات دفعت النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية نبيل الدخش، إلى توجيه سلسلة من الأسئلة الكتابية إلى عدد من المسؤولين الحكوميين في حكومة عزيز أخنوش، متسائلاً عن الإجراءات الإدارية المتخذة في حق المعنيين بعدم الامتثال لواجب التصريح بالممتلكات، ومدى تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة.
وأبرز التقرير أن نسبة الإخلال بواجب التصريح بالممتلكات داخل قطاع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بلغت 17 في المائة، مقابل 14 في المائة داخل الأمانة العامة للحكومة، فيما سجل قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة نسبة 15 في المائة، وهي نسب تعكس استمرار التفاوت في مستويات الالتزام داخل الإدارة العمومية.
كما كشف التقرير عن نسب أكثر ارتفاعاً في قطاعات أخرى، حيث بلغت 55 في المائة داخل قطاع التجهيز والماء، و41 في المائة في قطاع السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، و38 في المائة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ما يعكس وجود اختلالات بنيوية في تفعيل هذا الالتزام القانوني.
وشملت هذه المعطيات كذلك قطاعات التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بنسبة 32 في المائة، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بنسبة 29 في المائة، وقطاع الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بنسبة 27 في المائة، إضافة إلى 22 في المائة في قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، و21 في المائة في قطاع الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وفي السياق ذاته، سجل قطاع النقل واللوجستيك نسبة 19 في المائة، و17 في المائة في قطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، و15 في المائة في قطاع الصناعة والتجارة، وهو ما يعكس اتساع دائرة الإخلال بهذا الواجب عبر مختلف القطاعات الحكومية.
ويطرح استمرار هذه المؤشرات تحديات حقيقية أمام تفعيل مقتضيات الفصل 158 من الدستور، الذي ينص على إلزامية التصريح بالممتلكات كآلية لتعزيز الشفافية ومحاربة الإثراء غير المشروع. كما يفتح النقاش حول مدى فعالية الإجراءات الإدارية المعتمدة حالياً، وقدرتها على ضمان الامتثال وردع المخالفين.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب المعارضة البرلمانية تفاعل القطاعات الحكومية المعنية مع هذه التساؤلات، ومدى اتخاذها لإجراءات ملموسة في حق المتخلفين عن التصريح بممتلكاتهم، بما يكرس مبادئ النزاهة ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة في سياق سياسي يتسم بارتفاع سقف الانتظارات وربط المسؤولية بالمحاسبة.