مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، يفرض ملف القدرة الشرائية نفسه بقوة على النقاش السياسي، في ظل استمرار انشغال الأسر المغربية بارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، وما يرافق ذلك من نقاش متواصل حول أسباب الغلاء ودور الوسطاء والمضاربين في تحديد الأسعار التي تصل بها المنتجات إلى المستهلك.
وفي خضم السباق الانتخابي، تسعى الأحزاب السياسية إلى تقديم مقترحات وبرامج تستجيب لهذه الانشغالات، مع بروز ملف تنظيم أسواق الجملة ومسالك توزيع المنتجات ضمن أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب الدعوات إلى تعزيز المراقبة والحد من تعدد حلقات الوساطة التي تفصل بين المنتج والمستهلك، بما يسمح بتقليص الفارق بين أسعار المواد عند مصدرها والقيمة التي يدفعها المواطن في السوق.
وفي هذا السياق، يضع حزب الأصالة والمعاصرة ملف ما يعرف بـ"الفراقشية" ضمن القضايا التي يسعى إلى معالجتها من خلال برنامجه الانتخابي، عبر مقترحات تستهدف إعادة تنظيم عملية توزيع المواد الأساسية والحد من الاختلالات التي تساهم في رفع كلفتها قبل وصولها إلى المستهلك.
وقالت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزيرة التعمير والإسكان، إن حزبها يقترح، في إطار سعيه إلى تجاوز منطق "الفراقشية"، إحداث ست شركات جهوية تتولى مهمة توزيع المواد الأساسية، معتبرة أن هذا التصور من شأنه أن يساهم في ضبط مسالك التوزيع والحد من الارتفاعات التي تعرفها الأسعار.
وأوضحت المنصوري، خلال لقاء حزبي لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة مراكش، يوم أمس الثلاثاء، أن المقترحات التي يقدمها الحزب لا ترتبط فقط بالأرقام أو بإطلاق مشاريع جديدة، وإنما تنطلق، وفق تصور الحزب، من هدف تحقيق نتائج ملموسة في الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
وأضافت أن الحزب اعتمد، في إعداد عدد من مقترحاته، على الاستماع إلى المواطنين بشأن مجموعة من القضايا الاجتماعية، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً ممن تم الاستماع إليهم أكدوا أهمية الدعم الاجتماعي، غير أنهم أثاروا في المقابل إشكالية "المؤشر" الذي يحرم، بحسبها، فئات واسعة من الاستفادة من هذا الدعم.
وأفادت المنصوري بأن هذا المعطى دفع حزب الأصالة والمعاصرة إلى طرح مقترح يقضي بالتوجه نحو الإلغاء التدريجي لهذا المؤشر، ضمن الإجراءات التي يتضمنها برنامجه الانتخابي، وذلك في إطار توسيع قاعدة المستفيدين من آليات الدعم الاجتماعي.
وبخصوص ارتفاع الأسعار، أقرت المنصوري باستمرار الغلاء، مستحضرة بشكل مباشر تجربة المواطنين اليومية في الأسواق، ومؤكدة أن الحديث عن هذه الإشكالية لا يمكن فصله عن الواقع الذي يعيشه المغاربة أثناء اقتناء حاجياتهم من اللحوم والخضر والفواكه وغيرها من المواد الأساسية.
وأشارت إلى أن بعض المنتجات الفلاحية تغادر مناطق الإنتاج، ومن بينها أسواق إنزكان، بأسعار تعتبر معقولة، في حين تستفيد اللحوم الحمراء من دعم حكومي، غير أن انتقال هذه المنتجات عبر سلسلة متعددة من الوسطاء يؤدي، وفق طرحها، إلى زيادة كلفتها قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
وترى المنصوري أن معالجة هذه الإشكالية تقتضي إعادة النظر في طريقة انتقال المواد الأساسية بين المنتج والأسواق، بما يضمن وصولها بشكل أكثر سلاسة ويحد من الزيادات التي قد تنتج عن تعدد حلقات الوساطة، وهو ما يندرج ضمن تصور الحزب لإعادة تنظيم مسالك التوزيع.