خريطة التزكيات بجهة الدار البيضاء-سطات تراهن على الشباب في انتخابات 2026
تشهد جهة الدار البيضاء-سطات حركية سياسية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، في ظل احتدام التنافس داخل مختلف الأحزاب على مستوى التزكيات، وسط مؤشرات واضحة على توجه متزايد نحو الدفع بوجوه شابة لقيادة المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الدينامية في سياق وطني يتسم بإعادة ترتيب الأوراق داخل الحقل الحزبي، وسعي التنظيمات السياسية إلى استعادة ثقة الناخبين، خاصة فئة الشباب، عبر تجديد نخبها وضخ دماء جديدة في هياكلها.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد ساهم الإعلان عن موعد الاستحقاقات المقبلة في تسريع وتيرة المشاورات الداخلية، حيث دخلت الأحزاب، سواء المشكلة للأغلبية الحكومية أو المتموقعة في المعارضة، مرحلة الحسم في عدد من الدوائر الانتخابية التي تكتسي أهمية استراتيجية، بالنظر إلى وزنها الديمغرافي والسياسي.
ويبرز هذا التوجه بشكل لافت في عدد من دوائر مدينة الدار البيضاء وضواحيها، التي تعد من أبرز معاقل التنافس الانتخابي بالمملكة.
وفي هذا الإطار، حسب مصادر الجريدة 24، فقد اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الرهان على الكفاءات الشابة، من خلال منح التزكية لأنس حدادي كوكيل للائحة التشريعية بدائرة مولاي رشيد، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو تجديد نخبته المحلية، وتمكين جيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على التفاعل مع انتظارات الساكنة ومواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة.
ويأتي هذا القرار ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز حضور الحزب في دوائر انتخابية وازنة، وتوسيع قاعدة مشاركته الشبابية.
وفي السياق ذاته، حسم حزب الاتحاد الدستوري في تزكية الشاب إبراهيم النعناعي بدائرة درب السلطان، وهي دائرة ذات رمزية تاريخية وسياسية كبيرة بالعاصمة الاقتصادية، ما يعكس رغبة الحزب في الدفع بوجوه جديدة قادرة على خوض غمار المنافسة في واحدة من أكثر الدوائر حدة.
كما تشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى أن الحزب يوجد في مراحل متقدمة من التفاوض مع هشام الشبورة بدائرة سيدي مومن، عقب استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار، في مؤشر على استمرار حركية الاستقطاب بين الأحزاب وسعيها إلى استقطاب كفاءات قادرة على تعزيز موقعها الانتخابي.
بدوره، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة نهجه القائم على الرهان على الأطر الشابة، حيث حسم بشكل رسمي في تزكية المهندس هشام عيروض بدائرة الجديدة، وهو عضو بالمكتب السياسي للحزب، في خطوة تعكس توجهه نحو الجمع بين الكفاءة التقنية والخبرة السياسية.
كما تعرف دائرة عين الشق بروز اسم صلاح الدين ميريز، الذي راكم تجربة حزبية تمتد لأكثر من عقد، ويسعى إلى تمثيل جيل الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل مطالب متزايدة بإشراك هذه الفئة في صنع القرار.
وعلى مستوى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تفيد المعطيات المتوفرة للجريدة 24 بأن الحزب وضع اللمسات الأخيرة لتزكية مروان عمامة بدائرة الحي الحسني، في إطار إعادة ترتيب أوراقه الانتخابية والسعي إلى استعادة حضوره في عدد من الدوائر التي تراجع فيها خلال الاستحقاقات السابقة.
كما اتجه الحزب بإقليم مديونة نحو تزكية الشاب زكرياء الإدريسي، في خطوة تندرج ضمن نفس التوجه الرامي إلى تجديد النخب وتعزيز حضور الشباب داخل هياكله.
ومن أبرز التطورات التي لقيت تفاعلا واسعا، التحاق محمد طلال، الناطق الرسمي السابق لنادي الوداد الرياضي، بحزب التقدم والاشتراكية، وهو ما اعتبره متتبعون إضافة نوعية بالنظر إلى رصيده الإعلامي وشعبيته، ما قد يساهم في استقطاب فئات جديدة من الناخبين.
وفي السياق ذاته، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد أعلن الحزب عن تزكية الشاب يونس الموفتي وكيلا للائحته الانتخابية على مستوى عمالة مقاطعات ابن مسيك، في خطوة تعكس إرادة سياسية لتجديد النخب والدفع بكفاءات ميدانية قريبة من المواطنين وقادرة على تحويل انتظاراتهم إلى برامج عملية.
وفي إقليم برشيد، تتسع رقعة التنافس داخل حزب الاستقلال، بعد دخول الشاب محمد لحريزي، عضو المجلس الجماعي لبرشيد، سباق التزكية، إلى جانب عدد من الأسماء البارزة، من بينها رئيس جماعة سيدي المكي خالد الإبراهيمي، والنقيب رضوان مفتاح، والبرلماني طارق قديري، في سباق يبدو مفتوحا على جميع الاحتمالات.
في المحصلة، يبدو أن انتخابات 2026 تسير في اتجاه تكريس حضور متزايد للشباب داخل الخريطة السياسية، في ظل تنافس قوي بين الأحزاب على استقطاب هذه الفئة وتقديمها كبديل قادر على إعادة الثقة في العمل السياسي، وهو ما يجعل من الاستحقاقات المقبلة محطة مفصلية لاختبار مدى قدرة النخب الجديدة على فرض نفسها داخل مشهد سياسي يعرف تحولات متسارعة.