يتواصل الجدل داخل الأوساط الكروية بشأن مستقبل متوسط ميدان نادي ليل الفرنسي أيوب بوعدي، في ظل تضارب المعطيات حول قراره النهائي بخصوص المنتخب الذي سيمثله خلال المرحلة المقبلة، بين المغرب وفرنسا، في وقت تتسارع فيه تحركات الطرفين لحسم هذا الملف الذي يكتسي أهمية متزايدة بالنظر إلى القيمة الفنية التي بات يمثلها اللاعب الصاعد.
ويأتي هذا النقاش في سياق بروز بوعدي كواحد من أبرز الأسماء الشابة في الدوري الفرنسي، حيث تمكن في فترة وجيزة من فرض نفسه داخل تشكيلة فريقه، مستفيداً من إمكانياته التقنية العالية وقدرته على قراءة اللعب والتحكم في نسق المباريات، وهو ما جعله محط الأنظار.
وفي خضم هذا التنافس، كثفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اتصالاتها باللاعب ومحيطه، في إطار الاستراتيجية التي تنهجها منذ سنوات، والقائمة على استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين ينشطون في أبرز الدوريات الأوروبية، بهدف تدعيم المنتخب الوطني بعناصر تجمع بين التكوين الأوروبي والارتباط بالهوية المغربية، وهو التوجه الذي أثمر في تجارب سابقة وحقق نجاحاً ملحوظاً على مستوى النتائج.
في المقابل، لا يبدو أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم مستعد للتفريط في موهبة بحجم بوعدي، خاصة في ظل متابعته المتواصلة لمساره وتدرجه داخل الفئات السنية للمنتخبات الفرنسية، حيث يشكل أحد الأسماء التي يعول عليها مستقبلاً، وهو ما يضع اللاعب أمام خيارين مختلفين من حيث المشروع الرياضي والآفاق التنافسية.
ورغم تصاعد الضغوط الإعلامية والجماهيرية، اختار بوعدي اعتماد مقاربة متأنية في التعامل مع هذا الملف، مفضلاً التريث قبل اتخاذ قرار وصفه بالمصيري في مسيرته الكروية، مؤكداً في تصريحات صحفية على هامش استعداداته رفقة منتخب فرنسا لأقل من 21 سنة، أنه لم يحسم موقفه النهائي بعد، وأنه يحرص على منح نفسه الوقت الكافي لدراسة جميع الجوانب المرتبطة بهذا الاختيار، بعيداً عن أي استعجال.
وأوضح اللاعب الشاب أن مسألة تمثيل منتخب وطني لا ترتبط بعامل زمني محدد، بقدر ما تتطلب قناعة شخصية نابعة من إحساس داخلي.
مشيرا إلى أن هذا القرار يتجاوز الجانب الرياضي ليشمل أيضا اعتبارات عائلية وإنسانية، حيث تلعب آراء المقربين دورا مهماً في توجيه اختياره، وهو ما يعكس حجم التعقيد الذي يرافق مثل هذه القرارات لدى اللاعبين مزدوجي الجنسية.
ويأتي هذا الملف في وقت تستعد فيه المنتخبات الوطنية للاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026، ما يزيد من أهمية حسم عدد من الملفات المرتبطة باللاعبين المؤهلين لتمثيل أكثر من منتخب، تفادياً لفقدان عناصر قد تشكل قيمة مضافة في المستقبل، خاصة في ظل اشتداد المنافسة على استقطاب المواهب الشابة داخل الساحة الكروية الدولية.