استحقاقات 2026.. الأغلبية ترفع وتيرة التحرك لكسب رهان الشباب

الكاتب : انس شريد

29 مارس 2026 - 10:51
الخط :

يدخل المغرب مرحلة دقيقة من التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في سياق وطني يتسم بارتفاع سقف الانتظارات المجتمعية بشأن تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، وسط تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة أعادت طرح سؤال التمثيلية السياسية ومدى قدرتها على مواكبة تطلعات الأجيال الصاعدة.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى ما راكمته التجربة الديمقراطية المغربية من إصلاحات دستورية ومؤسساتية خلال العقد الأخير، غير أن جزءاً من الرأي العام لا يزال يطرح بإلحاح مسألة الفجوة القائمة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية داخل الفضاء التمثيلي.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه الانتخابات ستشكل منعطفاً نوعياً في مسار تحديث الحياة السياسية وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، خاصة بعد سنوات من النقاش العمومي الذي سلط الضوء على محدودية تمثيلية الشباب داخل البرلمان والجماعات الترابية.

في هذا السياق، دخلت الساحة السياسية مرحلة من الحركية المتصاعدة، حيث كثفت الأحزاب الكبرى، ولا سيما المشكلة للأغلبية الحكومية، من أنشطتها التنظيمية والتواصلية في مختلف جهات المملكة، مع رفع منسوب الخطاب الموجه إلى فئة الشباب.

وفي هذا الإطار، جدد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مساء اليوم الأحد، دعوته للشباب إلى الانخراط الفعال والإيجابي في العمل السياسي، مؤكداً أن دورهم لم يعد ثانوياً بل أصبح محورياً في صياغة التوجهات الوطنية الكبرى.

وأوضح خلال لقاء تواصلي نظم بمدينة العرائش أن الحزب راهن مبكراً على إشراك الشباب في بلورة برامجه، من خلال إطلاق ميثاق يضمن حضورهم في صياغة البرنامج الانتخابي، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل مدخلاً أساسياً نحو تحقيق عدالة مجالية واجتماعية أوسع.

كما توقف عند حزمة من التصورات التي عبّر عنها الشباب، عاكسةً أولوياتهم الراهنة وتطلعاتهم المستقبلية، وفي مقدمتها ضرورة التصدي لظاهرة الفساد باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة في المؤسسات، إلى جانب العمل على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بما يحقق قدراً أكبر من العدالة والإنصاف.

كما شدد على أهمية مراجعة منظومة التوجيه المدرسي والمهني بشكل يواكب التحولات التي يعرفها سوق الشغل، مع التأكيد على إرساء علاقة أكثر انسجاماً بين مسارات التكوين واحتياجات الاقتصاد الوطني، بما يتيح للشباب فرصاً حقيقية للإدماج المهني والاستقرار الاجتماعي.

ولم يفت بركة التأكيد على أن الانتخابات المقبلة لا ينبغي النظر إليها كمحطة عابرة، بل كفرصة حقيقية لإحداث تغيير ملموس في المشهد السياسي، داعياً إلى تعبئة شاملة تساهم في رفع نسبة المشاركة وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي.

وأبرز أن الرهان الأساسي يتمثل في القدرة على تقديم نموذج سياسي يقوم على القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته، معتبراً أن نجاح هذا الرهان يمر عبر إشراك فعلي للشباب في مختلف مراحل العمل السياسي، من التشخيص إلى التنفيذ.

ويعكس هذا الحراك الحزبي إدراكاً متزايداً بأهمية الرهان على الشباب باعتبارهم قوة انتخابية صاعدة، غير أن هذا الرهان يظل محكوماً بتحديات بنيوية تتعلق أساساً بضعف الثقة في الفاعلين السياسيين، واستمرار مظاهر العزوف النسبي عن المشاركة السياسية، وهي الظاهرة التي تغذيها عوامل متعددة، من بينها الإحساس بضعف أثر الصوت الانتخابي في صناعة القرار، وغياب قنوات فعالة للتواصل بين المنتخبين والمواطنين.

في هذا السياق، اعتمدت المملكة، ولأول مرة في تاريخ الانتخابات المغربية، حزمة من التحفيزات المباشرة الرامية إلى كسر الحواجز التي تعيق ولوج الشباب إلى المؤسسات التشريعية.

ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات تخصيص دعم مالي يغطي 75 في المائة من مصاريف الحملات الانتخابية للمرشحين دون سن الخامسة والثلاثين، بسقف يصل إلى 500 ألف درهم، إلى جانب تسهيلات تهم الترشح المستقل، بهدف تقليص الارتهان لمنطق “التزكيات” الحزبية التقليدية وفتح المجال أمام كفاءات شابة قد لا تجد لنفسها موقعًا ضمن الترتيبات التنظيمية للأحزاب.

آخر الأخبار