شركات وهمية تستغل بطالة الشباب.. وتحرك سياسي لمواجهة شبكات النصب

الكاتب : انس شريد

30 مارس 2026 - 08:30
الخط :

في ظل تفاقم معدلات البطالة وتزايد الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل فئات واسعة من الشباب المغربي، برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة تتجلى في انتشار عروض عمل وهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تستهدف بالدرجة الأولى الباحثين عن فرص شغل، مستغلة هشاشتهم الاجتماعية وطموحهم المشروع في تحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية.

وقد تحولت هذه الممارسات إلى أحد أبرز أشكال الاحتيال الرقمي، الذي بات يطرح تحديات حقيقية على مستوى الحماية القانونية والأمن المجتمعي.

وتعمد الجهات التي تقف وراء هذه العمليات إلى اعتماد أساليب متطورة في الإيقاع بضحاياها، من خلال انتحال صفة شركات معروفة أو مؤسسات ذات مصداقية، مع نشر إعلانات توظيف تبدو في ظاهرها احترافية ومغرية، سواء من حيث الرواتب المقترحة أو طبيعة العمل.

هذا الأسلوب يمنح هذه العروض قدرا من الثقة، ويدفع العديد من الباحثين عن العمل إلى التفاعل معها دون التحقق من مصداقيتها، قبل أن يجدوا أنفسهم ضحايا لعمليات نصب ممنهجة.

هذا الواقع المتنامي لم يمر دون أن يثير ردود فعل داخل الأوساط السياسية، حيث دخل البرلمان على خط القضية في محاولة لتفكيك خيوط هذه الشبكات والحد من انتشارها.

وفي هذا السياق، أعادت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة حنان أتركين تسليط الضوء على خطورة ما يجري داخل الفضاء الرقمي، منبهة إلى أن عددا من الصفحات والحسابات التي تقدم نفسها كوسيط في التشغيل، تخفي وراءها أنشطة غير قانونية تمس بالأمن المجتمعي وتستهدف بشكل مباشر الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت أتركين، في سؤال شفوي موجه إلى وزارة الداخلية، أن هذه الحسابات باتت تعتمد أساليب متطورة للإيقاع بالضحايا، من خلال نشر عروض مغرية تتضمن رواتب مرتفعة وشروط عمل بسيطة، قبل أن تتحول إلى وسائل للضغط والابتزاز، أو إلى بوابات نحو أنشطة إجرامية أكثر خطورة، من بينها الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.

وأكدت أن الانتشار المتسارع لهذه الظاهرة يعكس صعوبة تتبع الفاعلين الحقيقيين، خاصة مع استخدام هويات وهمية وتعدد المنصات الرقمية.

وفي هذا السياق، تساءلت أتركين عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية لرصد وتتبع هذه الصفحات والحسابات المشبوهة، ومدى التنسيق القائم مع المصالح الأمنية المختصة من أجل محاربة هذا النوع من الاستغلال غير القانوني لمواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق أوسع يتسم بتزايد الجرائم الإلكترونية على الصعيد الوطني والدولي، حيث أضحت المنصات الرقمية فضاءً مفتوحًا أمام أنشطة احتيالية عابرة للحدود، تستفيد من التطور التكنولوجي وصعوبة الضبط القانوني.

وبينما تتواصل الجهود الرسمية لمحاصرة هذه الظاهرة، يبقى الرهان الأساسي معقودًا على بناء بيئة رقمية آمنة، تضمن حماية المستخدمين وتقطع الطريق أمام شبكات النصب التي تتغذى على هشاشة الواقع الاقتصادي والاجتماعي، في وقت يزداد فيه الطلب على فرص الشغل وتتقلص فيه الخيارات المتاحة أمام فئات واسعة من الشباب.

آخر الأخبار