سنوات من الفوضى.. قرارات حاسمة تُسرع طي صفحة الأسواق العشوائية بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

03 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة تحولات ميدانية متسارعة تعكس توجها حازما نحو وضع حد لسنوات من الفوضى التي طبعت تدبير عدد من الفضاءات التجارية غير المهيكلة، في إطار مقاربة شمولية تروم إعادة تنظيم المجال الحضري وتعزيز جاذبية العاصمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يقود محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات، حملة واسعة تستهدف القضاء على مظاهر الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، خاصة على مستوى الأسواق العشوائية التي ظلت لسنوات خارج أي تأطير قانوني أو تنظيمي.

وتفيد المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، أن هذه الحملة تدخل ضمن رؤية استراتيجية أوسع ترمي إلى تأهيل النسيج الحضري للمدينة، حيث تراهن جماعة الدار البيضاء من خلال تحرير الفضاءات العمومية وإعادة توظيفها بما يخدم الصالح العام، سواء عبر تحويلها إلى مشاريع مهيكلة أو فضاءات عمومية تستجيب لمتطلبات الساكنة.

ويواكب هذا التوجه تنسيق محكم بين السلطات المحلية ومختلف المتدخلين، بما في ذلك المجالس المنتخبة والمصالح التقنية، لضمان تنزيل هذه الإجراءات وفق مقاربة تدريجية تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا الإطار، شنت السلطات المحلية، منذ يوم أمس الخميس، حملة ميدانية صارمة بسوق القريعة، استهدفت بالأساس أنشطة بيع الزليج، حيث جرى تحرير الملك العمومي من الاستغلال غير المشروع، في خطوة لاقت تفاعلا واسعا بالنظر إلى رمزية هذا السوق وحجمه داخل النسيج التجاري للمدينة.

وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التدخلات التي همت عددا من النقاط السوداء التي طالها الانتشار العشوائي للتجارة.

كما شملت العمليات الميدانية هدم سوق الهجاجمة بمقاطعة أنفا، في إطار جهود إعادة هيكلة الفضاءات التي تعرف كثافة نشاط غير منظم، وهو ما يعكس إرادة واضحة في القطع مع مظاهر الفوضى التي أثرت سلبا على جمالية المدينة وسلامة مستعملي هذه الفضاءات.

وفي عمالة عين الشق، انطلقت، منذ يوم الإثنين الماضي، عملية هدم سوق سيدي مسعود القديم، تحت إشراف لجنة محلية للسلطة برئاسة الباشا وبمواكبة من الكاتب العام للعمالة، وذلك في سياق مشروع يروم توسيع الطريق وتحسين انسيابية حركة السير بالمنطقة، خصوصا على مستوى المحاور الرابطة بين طريق المطار محمد الخامس وشارع محمد السادس

. وقد شملت المرحلة الأولى إزالة عدد من المحلات، خاصة تلك المخصصة لبيع الحليب ومشتقاته والبيض، في انتظار استكمال باقي المراحل خلال الأيام المقبلة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه العملية تتم وفق مقاربة توافقية مع مختلف الفاعلين، حيث من المرتقب أن تمتد لاحقا لتشمل محلات الحدادة، بعد التوصل إلى صيغ تضمن التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية والحفاظ على مصالح المهنيين، في ظل حرص السلطات على تفادي أي انعكاسات اجتماعية سلبية.

وفي سياق متصل، برزت مطالب بضرورة موازاة هذه الحملات بإصلاح وتأهيل الأسواق البلدية القائمة، حيث وجه المستشار الجماعي عن حزب التقدم والاشتراكية، مصطفى منظور، مراسلة إلى والي الجهة، دعا من خلالها إلى التعجيل بتنفيذ الاتفاقيات المصادق عليها من طرف المجالس المنتخبة، والتي رصدت لها اعتمادات مالية مهمة من أجل إعادة تأهيل الأسواق المتواجدة بتراب عمالة مقاطعة الحي الحسني، بالنظر إلى وضعيتها المتدهورة التي أثرت بشكل مباشر على النشاط التجاري والحرفي.

وتؤكد هذه التطورات أن مدينة الدار البيضاء دخلت مرحلة جديدة في تدبير فضاءاتها الحضرية، عنوانها الصرامة في تطبيق القانون والانفتاح على حلول بديلة تراعي التوازن بين متطلبات التنظيم وحاجيات الفئات المعنية.

وبينما تتواصل عمليات الهدم والتحرير، يظل التحدي الأكبر رهينا بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحويل هذه الإجراءات إلى مشاريع مستدامة تعيد الاعتبار للفضاءات العمومية وتساهم في تحسين جودة الحياة داخل العاصمة الاقتصادية.

آخر الأخبار