مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.. انتقادات متصاعدة لضعف الخطاب السياسي

الكاتب : انس شريد

03 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

في سياق سياسي يتسم بتزايد منسوب الانتظارات مقابل تراجع مؤشرات الثقة، يطفو إلى السطح مجددا إشكال ضعف التواصل السياسي مع المواطنين، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، حيث تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الفاعلين السياسيين بخصوص عجزهم عن بناء خطاب مقنع وقادر على مواكبة انشغالات الرأي العام.

ويزداد هذا الوضع حدة في ظل تشابه خطابات الأحزاب السياسية وتصاعد نزعات شعبوية تبسيطية، إلى جانب تراكم خيبات الوعود، ما يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات التمثيلية.

وخلال السنوات الأخيرة، عبرت عدة فعاليات سياسية ومدنية عن قلقها من محدودية فعالية التواصل السياسي، معتبرة أن الإشكال لا يرتبط فقط بضعف في نقل المعلومة، بل يتجاوز ذلك إلى غياب رؤية تواصلية واضحة قادرة على تفسير السياسات العمومية والدفاع عنها، فضلا عن ضعف القدرة على الإنصات لتطلعات المواطنين.

هذا السياق أسهم في خلق نوع من العزوف غير المعلن، خصوصا لدى فئات واسعة من الشباب، رغم حضورهم اللافت في النقاشات العمومية عبر الفضاءات الرقمية.

وفي هذا السياق، أكدت خدوج السلاسي، النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي، خلال مشاركتها في ندوة رقمية نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، يوم أمس الخميس، أن فئة الشباب لا تعيش عزوفا سياسيا كما يُروج، بل تمارس السياسة بطرق مختلفة، خاصة عبر الفضاءات الرقمية التي أصبحت منصة للتعبير عن المواقف والانخراط في النقاشات المرتبطة بالقضايا الراهنة،

وأبرزت أن هذا الحضور يعكس وعيا متزايدا، غير أن ضعف التواصل السياسي التقليدي يحد من إمكانية تأطيره وتوجيهه.

واستحضرت المتحدثة ذاتها، أن سوء تدبير التواصل السياسي ساهم في تعميق الأزمة، مشيرة إلى أن غياب خطاب تواصلي فعال ومقنع من طرف الفاعلين السياسيين أدى إلى اتساع الهوة مع المواطنين، في وقت تفرض فيه التحولات الراهنة ضرورة تجديد أدوات التواصل والانفتاح على آليات أكثر قربا من انتظارات المجتمع.

من جهتها، اعتبرت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، في كلمتها خلال أشغال الندوة أن السياسة في صيغتها الحالية لم تعد تقنع فئات واسعة من المواطنين، منتقدة ما وصفته بضعف الإضافة النوعية للنخب السياسية، التي تكتفي، بحسب تعبيرها، بإعادة إنتاج مضامين الخطب الرسمية دون تطوير خطاب سياسي مستقل ومؤثر.

كما أشارت إلى اختلالات تطبع الممارسة السياسية، من بينها تراجع الالتزام لدى بعض الفاعلين، حيث يتحول النقاش أحيانا من الحدة إلى الانسحاب تحت تأثير ضغوط خارجية، ما يعكس، في نظرها، أزمة بنيوية في المشهد السياسي.

وفي السياق ذاته، وجهت أمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، انتقادات مباشرة إلى الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش، معتبرة أنها تعاني من ضعف سياسي ينعكس على مستوى حضورها في النقاش العمومي.

وأوضحت أن غياب قدرة الأغلبية الحكومية على خلق نقاشات سياسية والدفاع عن اختياراتها ساهم في قلب موازين النقاش، حيث بات التركيز موجها نحو المعارضة بدل مساءلة الحكومة، وهو ما اعتبرته مؤشرا على اختلال في التوازن الديمقراطي.

كما انتقدت انتشار خطاب التعميم الذي يختزل الفاعلين السياسيين في صورة نمطية واحدة، محذرة من تأثير ذلك على وعي المواطنين وإدراكهم لتعقيدات العمل السياسي.

من جانبها، ربطت القيادية في حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، تراجع جاذبية السياسة لدى المواطنين بنتائج السياسات العمومية، معتبرة أن فشل هذه الأخيرة في الاستجابة لانتظارات المواطنين في مجالات حيوية كالصحة والتعليم ساهم في تكريس حالة من الإحباط العام.

وتتقاطع هذه المواقف في التأكيد على أن أزمة التواصل السياسي لم تعد مسألة ظرفية، بل أضحت بنيوية، تستدعي إعادة النظر في أساليب الخطاب والممارسة على حد سواء، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يعرفها الفضاء العمومي، حيث أصبح المواطن فاعلا أساسيا في إنتاج المعلومة وتداولها.

وبينما تتجه الولاية الحكومية نحو نهايتها، يظل الرهان معلقا على قدرة مختلف الفاعلين السياسيين على استعادة الثقة عبر خطاب صريح ومقنع، وسياسات عمومية تستجيب فعليا لتطلعات المواطنين، بما يعيد الاعتبار للعمل السياسي كآلية للتأطير والتغيير.

آخر الأخبار