هل نجحت حكومة أخنوش في تحسين وضعية المرأة المغربية؟

الكاتب : انس شريد

04 أبريل 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب الحكومة الحالية التي يقودها عزيز أخنوش من نهاية ولايتها، يتجدد النقاش العمومي حول حصيلتها في عدد من الملفات الاجتماعية، وعلى رأسها وضعية المرأة المغربية، التي ظلت محورا مركزيا في الخطاب السياسي والإصلاحات المعلنة خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد مكونات الأغلبية الحكومية، خصوصا حزب التجمع الوطني للأحرار، أن المرأة كانت في صلب السياسات العمومية، مستشهدة بجملة من البرامج الاجتماعية التي استهدفت الفئات الهشة، من بينها تعميم التغطية الصحية وتوسيع الاستفادة من خدمات العلاج، وهو ما اعتُبر خطوة نحو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين النساء في الوسطين الحضري والقروي.

في هذا الإطار، أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في كلمة له خلال لقاء الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية بمراكش، أن الحصيلة الحكومية تتضمن مؤشرات رقمية تعكس تحسناً ملموسا، مشيرا إلى أن كلفة التعويضات عن الخدمات الصحية ضمن ورش التغطية الصحية الشاملة تجاوزت 22 مليار درهم، وهو ما أتاح لملايين النساء، خاصة في العالم القروي، الولوج إلى العلاج في ظروف أقرب إلى المساواة مع نظيراتهن في المدن.

وأضاف شوكي أن برامج الدعم الاجتماعي المباشر شملت أكثر من 390 ألف أرملة، يستفدن من تحويلات مالية تصل إلى 400 درهم عن كل طفل، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة وتحسين أوضاعها المعيشية، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس انتقالا من الدعم الظرفي إلى سياسات عمومية أكثر استهدافاً.

وعلى مستوى التمكين الاقتصادي، أشار المتحدث ذاته إلى أن برامج مثل “فرصة” ساهمت في تمويل آلاف المشاريع الصغرى، مكنت نسبة مهمة من النساء من ولوج عالم المقاولة، بما يعزز حضورهن في النسيج الاقتصادي ويحد من هشاشة التشغيل في صفوفهن.

كما سجل المسؤول الحزبي تطوراً في تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، حيث تتولى النساء رئاسة أزيد من 20 جماعة ترابية، إلى جانب تسيير مجالس مدن كبرى، فضلاً عن حضورهن داخل الحكومة من خلال ثلاث وزيرات، وهو ما اعتبره مؤشراً على تحسن المشاركة السياسية النسائية.

من جانبها، أوضحت أمينة بنخضراء، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، أن حوالي 4 ملايين أسرة استفادت من برامج الدعم الاجتماعي، بما يقارب 12.5 مليون مستفيد، من بينهم 5.5 ملايين طفل، إضافة إلى أزيد من 420 ألف أرملة وأكثر من مليون شخص مسن، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس الأثر المباشر لهذه السياسات على النساء داخل الأسر المغربية.

وأضافت بنخضراء أن هذه البرامج، إلى جانب إصلاح قطاعي التعليم والصحة، ساهمت في تحسين شروط عيش النساء وتعزيز قدرتهن على الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في صفوف الفئات الهشة، معتبرة أن الحكومة انتقلت إلى منطق النتائج الملموسة بدل الاكتفاء بالإجراءات الظرفية.

وتندرج هذه الإصلاحات، وفق المسؤولين، ضمن رؤية أشمل يقودها الملك محمد السادس، تقوم على ترسيخ الدولة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص، بما في ذلك مراجعة مدونة الأسرة لتعزيز حقوق النساء والأطفال والحفاظ على التوازن الأسري.

ورغم هذه المؤشرات الرقمية، ترى أطراف من المعارضة البرلمانية أن الحصيلة الحكومية لا تزال دون مستوى الانتظارات، مؤكدة استمرار اختلالات بنيوية، لا سيما في ضعف نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل، ومحدودية أثر السياسات العمومية في تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.

وهو ما يطرح، بحسبها، تساؤلات حول نجاعة الإجراءات المتخذة وقدرتها على إحداث تحول فعلي ومستدام في أوضاع النساء.

آخر الأخبار