إشاعات الهدم تهز أحياء الحي الحسني.. والجهات المنتخبة تدخل على الخط

الكاتب : انس شريد

04 أبريل 2026 - 07:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الآونة الأخيرة تحولات ميدانية متسارعة تعكس توجها حازما نحو إعادة تنظيم المجال الحضري والتصدي لمظاهر العشوائية التي ظلت لسنوات طويلة أحد أبرز التحديات التي تواجه تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.

ويأتي هذا التحرك في سياق رؤية تنموية شاملة تروم تأهيل المدينة وتعزيز جاذبيتها كقطب اقتصادي ومالي، بما ينسجم مع الدينامية التي تعرفها المملكة في مختلف الأوراش الكبرى.

وفي هذا الإطار، باشرت السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، حملات ميدانية مكثفة تستهدف معالجة عدد من الاختلالات المرتبطة بالتوسع العمراني غير المنظم، حيث شملت هذه العمليات هدم البنايات الآيلة للسقوط، وإزالة دور الصفيح، إلى جانب تحرير الملك العمومي من مظاهر الاستغلال غير القانوني التي تؤثر سلباً على السير العادي للفضاءات الحضرية وجودة عيش المواطنين.

ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في فرض احترام القانون وإعادة الاعتبار لقواعد التعمير، بما يحقق توازناً عمرانياً يراعي سلامة الساكنة ويحسن المشهد الحضري للمدينة.

وفي سياق متصل، أثارت عمليات هدم بعض البنايات المصنفة آيلة للسقوط بحي سيدي الخدير، التابع لمنطقة الحي الحسني، موجة من الإشاعات التي تم تداولها على نطاق واسع، تفيد بوجود نية لدى السلطات لهدم أحياء مجاورة بكاملها، من بينها الوفاق 2 و3 و4، ودوار الزفت وسيدي الخدير.

هذه الأخبار خلقت حالة من القلق في صفوف الساكنة، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات غير الدقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أكد مصطفى منظور، المستشار الجماعي عن حزب التقدم والاشتراكية بدائرة الحي الحسني، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، موضحا أن عمليات الهدم الجارية تهم حصرا البنايات التي تم تصنيفها رسميا على أنها آيلة للسقوط وتشكل خطرا حقيقيا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.

وأضاف أن هذه الإجراءات تندرج ضمن التدابير الوقائية التي تهدف إلى تفادي وقوع حوادث مأساوية، خاصة في ظل تقادم عدد من البنايات وافتقارها لشروط السلامة.

وأشار منظور إلى أن الإشاعات التي رافقت هذه العمليات ساهمت في خلق حالة من التوتر والارتباك لدى الساكنة، مبرزاً أن انتشار مثل هذه الأخبار بشكل سريع يستدعي مزيداً من الحذر والتدقيق قبل تداول أي معطيات غير مؤكدة.

كما شدد على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعلى رأسها السلطات المحلية، تفادياً لأي لبس أو تضليل قد يؤثر على الاستقرار الاجتماعي.

ودعا المستشار الجماعي كافة المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية واليقظة، وعدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة التي يتم ترويجها دون سند، مؤكداً أن مثل هذه السلوكيات من شأنها أن تزرع البلبلة وتمس بأمن واستقرار الساكنة.

كما أشار إلى أن الجهات التي تقف وراء ترويج هذه الإشاعات لا تسعى سوى إلى التشويش على الجهود المبذولة لإعادة تنظيم المجال الحضري، في وقت تتطلب فيه المرحلة تضافر جهود الجميع لإنجاح هذه الأوراش.

وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجهها مدينة الدار البيضاء في مسار تحديث بنيتها الحضرية، لكنها في المقابل تبرز أيضاً جدية المقاربة المعتمدة من طرف السلطات، والتي تقوم على التدرج والواقعية، مع الحرص على حماية حقوق الساكنة وضمان سلامتهم.

وهو ما يجعل من هذه الدينامية فرصة لإعادة رسم ملامح المدينة وفق معايير حديثة تستجيب لتطلعات ساكنتها وتواكب مكانتها كعاصمة اقتصادية للمملكة.

آخر الأخبار