رؤساء المقاطعات يكثفون الإنصات لمشاكل البيضاويين قبل نهاية الولاية
تشهد مقاطعات مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة دينامية ملحوظة على مستوى التواصل مع المواطنين، في ظل توجه متزايد لدى رؤساء المقاطعات نحو تكثيف جلسات الإنصات لمشاكل الساكنة، والعمل على معالجة الملفات العالقة قبل إسدال الستار على الولاية الانتخابية الحالية.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد شرع عدد من رؤساء المقاطعات في اعتماد برمجة أسبوعية مخصصة لاستقبال المواطنين، حيث يتم فتح باب الحوار بشكل مباشر مرة واحدة في الأسبوع، بما يتيح للساكنة عرض مشاكلها ومطالبها بشكل مباشر.
كما تم بالموازاة مع ذلك، حسب مصادر "الجريدة 24"، تكثيف الاجتماعات الداخلية مع رؤساء المصالح بالمقاطعات، بمعدل مرتين في الأسبوع، من أجل تتبع سير العمل الإداري، وتقييم مستوى الأداء، وضمان تنزيل البرامج والخدمات وفق الأجندة المحددة.
ويهدف هذا النسق الجديد من الاجتماعات إلى تعزيز النجاعة الإدارية وتقليص زمن معالجة الملفات، في محاولة لتدارك التأخر المسجل في عدد من القطاعات.
ويأتي هذا التوجه في سياق تصاعد شكاوى المواطنين خلال السنوات الماضية، حيث عبر سكان عدد من الأحياء عن استيائهم من ضعف قنوات التواصل مع المنتخبين، وبطء الاستجابة لطلبات تدخل تتعلق بتحسين ظروف العيش اليومية.
وقد شكل هذا الوضع أحد أبرز مظاهر الاختلال في تدبير الشأن المحلي، ما ساهم في تراجع منسوب الثقة بين الساكنة والمجالس المنتخبة، ودفع إلى المطالبة بإرساء مقاربة أكثر انفتاحا وفعالية في معالجة القضايا المطروحة.
وفي سياق متصل، تمكنت مقاطعات الدار البيضاء مؤخرا من إنهاء أزمة أدوية داء السكري التي أثارت قلقا واسعا في صفوف المرضى وأسرهم، بعد أسابيع من الخصاص الحاد في مادة الأنسولين.
وجاء هذا الانفراج عقب استكمال مختلف المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بصفقة اقتناء الأدوية، وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل، وهو ما مكن من إعادة تزويد المراكز الصحية بالكميات اللازمة.
وقد شرعت المصالح المعنية في توزيع الأنسولين لفائدة الفئات الهشة، في خطوة ساهمت في التخفيف من حدة التوتر الذي ساد عددا من الأحياء، وأعادت قدرا من الطمأنينة إلى الأسر المعنية.
بالتوازي مع ذلك، تعرف المدينة تسارعا في وتيرة إنجاز عدد من الأوراش المرتبطة بتأهيل البنية التحتية، خاصة داخل المقاطعات التي ظلت لسنوات توصف بالمهمشة.
وتشمل هذه المشاريع إصلاح الطرقات المتدهورة، ومعالجة انتشار الحفر، وتحسين جودة الإنارة العمومية، فضلا عن إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي التي تعاني من التهالك في عدد من المناطق.
ويأتي هذا الحراك في سياق سياسي واجتماعي حساس، يتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات المرتقبة.
هذا المعطى يدفع السلطات المحلية والمنتخبين إلى تسريع وتيرة العمل الميداني، في سباق مع الزمن من أجل إطلاق مشاريع تأهيلية وتحقيق نتائج ملموسة يمكن أن تنعكس إيجابا على تقييم أدائهم من طرف الناخبين.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات قائمة، خاصة في ظل استمرار شكاوى السكان من تدهور وضعية الطرقات داخل الأزقة، وصعوبة التنقل، وضعف الإنارة العمومية، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بقنوات الصرف الصحي.
وتبقى فعالية هذه المبادرات رهينة بمدى استمراريتها وقدرتها على تحقيق أثر ملموس ومستدام، بعيدا عن منطق التدبير الظرفي المرتبط بالمواعيد الانتخابية.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل الرهان الأساسي قائما على إرساء نموذج تدبير محلي قائم على القرب والإنصات الفعلي، مع اعتماد آليات واضحة لتتبع تنفيذ المشاريع وتقييم أثرها على حياة المواطنين، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة داخل العاصمة الاقتصادية.