هل يسعى بنكيران إلى تصحيح أخطاء الماضي لاستعادة ثقة المغاربة؟

الكاتب : انس شريد

07 أبريل 2026 - 07:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية المغربية في الآونة الأخيرة حركية متسارعة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، في سياق يتسم بارتفاع منسوب الانتظارات الاجتماعية وتنامي النقاش العمومي حول حصيلة الأداء الحكومي وتقييم تجارب التدبير السابقة.

وفي خضم هذا المناخ، عاد اسم عبد الإله بنكيران إلى واجهة الجدل السياسي، من خلال مواقف وتصريحات أعادت إلى الأذهان مرحلة قيادته للحكومة، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الخطاب الذي يعتمده اليوم، ومدى سعيه إلى إعادة بناء جسور الثقة مع فئات من الرأي العام.

وقد برزت في هذا السياق كلمة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال لقاء مع أعضاء حزبه بالخميسات، التي تعهد فيها بإلغاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة، في حال تصدر حزبه نتائج الانتخابات المقبلة.

هذا الموقف، الذي وصفه بنكيران بأنه سيكون أول قرار حكومي في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، جاء في ظرفية تعرف تصاعد الجدل المجتمعي حول آثار هذا الإجراء على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ما يتعلق بانعكاساته على الصحة والإيقاع الزمني للعمل والدراسة.

ولا يمكن فصل هذا التعهد عن السياق السياسي العام الذي تتنافس فيه الأحزاب على استمالة الناخبين عبر طرح قضايا ذات حمولة اجتماعية مباشرة، إذ يشكل موضوع الساعة الإضافية أحد الملفات التي تحظى بحساسية خاصة لدى شريحة واسعة من المغاربة، ما يجعله مادة قابلة للتوظيف السياسي خلال الحملات الانتخابية.

كما أن تبني حزب العدالة والتنمية لهذا المطلب بشكل رسمي يعكس محاولة لإعادة تموقعه داخل المشهد السياسي، عبر تبني قضايا قريبة من اهتمامات المواطنين اليومية.

غير أن هذا الطرح يثير في المقابل نقاشا واسعا حول مدى ارتباط هذه الوعود بإرادة سياسية حقيقية، أو بكونها تندرج ضمن خطاب انتخابي ظرفي يسعى إلى استعادة الشعبية المفقودة.

فمنتقدو هذا التوجه يرون أن الحزب، خلال فترة قيادته للحكومة، اتخذ قرارات اعتُبرت غير شعبية، من بينها تحرير أسعار المحروقات، وهو ما كان له أثر مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ما يجعل العودة اليوم بخطاب اجتماعي يحمل وعودا جديدة محل تساؤل لدى جزء من الرأي العام.

في المقابل، يرى متابعون أن التحولات التي يعرفها الخطاب السياسي للأحزاب، بما فيها حزب العدالة والتنمية، تندرج ضمن دينامية طبيعية تفرضها التحولات المجتمعية وتراكم التجارب، حيث تسعى القيادات الحزبية إلى مراجعة بعض الاختيارات السابقة والتفاعل مع مطالب الشارع بشكل أكثر مرونة.

ويعتبر هذا التوجه، وفق هذا الرأي، محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع الناخبين على أساس الإنصات والتجاوب مع القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.

وقد زادت حدة هذا النقاش مع الانتشار الواسع لتصريحات بنكيران عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت التفاعلات بين مؤيد يرى في هذه الوعود تعبيرا عن إرادة لتصحيح اختلالات سابقة، ومعارض يعتبرها محاولة لركوب موجة الغضب الاجتماعي واستثمارها سياسيا في أفق العودة إلى تدبير الشأن الحكومي.

هذا التباين في المواقف يعكس عمق التحولات التي يعرفها الرأي العام، وتزايد وعيه بأهمية تقييم البرامج السياسية على أساس الحصيلة والقدرة على الوفاء بالالتزامات.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يتميز بحركية متزايدة داخل مختلف الأحزاب السياسية، التي كثفت من أنشطتها التواصلية واللقاءات الجهوية والإقليمية، في محاولة لتعبئة قواعدها واستقطاب فئات جديدة من الناخبين.

كما أن بروز قضايا ذات طابع اجتماعي مباشر، مثل القدرة الشرائية والخدمات الأساسية والتوقيت الإداري، يعكس تحولا في أولويات النقاش العمومي، نحو ملفات تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كان الخطاب الحالي لحزب العدالة والتنمية، بقيادة عبد الإله بنكيران، يعكس تحولا فعليا في الرؤية السياسية واستعدادا لمراجعة اختيارات الماضي، أم أنه يندرج ضمن استراتيجية انتخابية ظرفية تستهدف استعادة الموقع داخل الخريطة السياسية.

آخر الأخبار