المعارضة تصف الحصيلة الحكومية بغير الواقعية

الكاتب : انس شريد

15 أبريل 2026 - 07:30
الخط :

في محطة دستورية تحمل دلالات سياسية عميقة، قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، عرضًا مفصلًا أمام البرلمان حول حصيلة عمل حكومته، وذلك في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة ومستوى الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها الائتلاف الحكومي مع اقتراب نهاية ولايته.

وأكد رئيس الحكومة، خلال هذا العرض، أن تقييم الأداء الحكومي لا يمكن أن يتم عبر مقاربة انتقائية أو من خلال التركيز على قطاع بعينه، معتبرًا أن الحصيلة يجب أن تُقرأ في إطارها الشمولي الذي يهم مختلف القطاعات الحيوية، من الاقتصاد إلى الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار.

واعتبر أن ما تحقق يعكس تصورًا إصلاحيًا متكاملًا، تم تنزيله في ظرفية دولية معقدة طبعتها تداعيات أزمات متتالية، من بينها التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع كلفة المواد الأساسية، وهي عوامل قال إنها أثرت بشكل مباشر على وتيرة الإنجاز وطبيعة الاختيارات الحكومية.

وشدد أخنوش على أن حكومته واجهت تحديات غير مسبوقة، لم تقتصر على الإكراهات الظرفية، بل امتدت إلى اختلالات بنيوية ذات أبعاد عالمية، ما استدعى، بحسب تعبيره، اعتماد قرارات وصفها بـ"الجريئة والمصيرية"، بدل اللجوء إلى حلول آنية أو إجراءات ذات طابع شعبوي.

وفي رسائل سياسية مباشرة، انتقد رئيس الحكومة ما وصفه بمحاولات "التبخيس والمزايدة" التي تطال عمل الجهاز التنفيذي، معتبرًا أن جزءًا من الخطاب المعارض يغفل السياق العام الذي اشتغلت فيه الحكومة، ويركز على إبراز مظاهر الخلل دون تقديم بدائل عملية.

وأبرز أن الرأي العام بات أكثر وعيًا بحدود الخطاب السياسي، وقادرًا على التمييز بين من يتحمل مسؤولية التدبير ومن يكتفي بانتقاد السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، أكد عدد من نواب المعارضة، في تصريحات صحفية عقب انتهاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش من تقديم حصيلة حكومته داخل قبة البرلمان، أن العرض الحكومي تضمن، بحسب تعبيرهم، معطيات وصفوها بـ"المضللة"، خاصة فيما يتعلق بمؤشرات النمو الاقتصادي وإحداث مناصب الشغل، معتبرين أن بعض الأرقام المعروضة تعود لفترات سابقة ولا تعكس الحصيلة الفعلية للولاية الحكومية الحالية.

وانتقد المتحدثون ما اعتبروه فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين، مشيرين إلى أن الحديث عن الإنجازات لا يجد ترجمته في الحياة اليومية، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار وتزايد كلفة المعيشة.

كما سجلوا، في السياق ذاته، استمرار اختلالات سوق الشغل وارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب، مقابل وعود سابقة بإحداث فرص شغل واسعة النطاق.

كما أبدى عدد من نواب المعارضة تحفظات بشأن تنزيل برامج الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية، معتبرين أن فئات واسعة لا تزال خارج دائرة الاستفادة الفعلية، وهو ما يطرح، بحسب تقديرهم، إشكالات مرتبطة بحكامة هذه البرامج وفعاليتها في الاستهداف.

ولم تخلُ الانتقادات من الإشارة إلى ملفات السكن والبنيات التحتية، التي اعتبرها المتدخلون تعاني من بطء في الإنجاز وغياب حلول ملموسة تستجيب لحاجيات المواطنين.

وفي امتداد لهذه المواقف، اعتبر بعض النواب أن العرض الحكومي اتسم بنبرة "مستفزة"، على اعتبار أنه يركز على إبراز منجزات لا تنعكس، وفق رأيهم، على الواقع الاجتماعي، كما انتقدوا مخرجات الحوار الاجتماعي التي وصفوها بغير الكافية لتلبية تطلعات الطبقة العاملة، سواء من حيث تحسين الأجور أو الارتقاء بظروف العمل.

وبين تأكيد الحكومة على حصيلة تعتبرها إيجابية ومبنية على إصلاحات عميقة، وتشكيك المعارضة في مصداقية هذه النتائج وانعكاسها الفعلي على معيش المواطنين، يستمر الجدل السياسي حول تقييم الأداء الحكومي، في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها رهانات الاستقرار الاقتصادي مع تصاعد الانتظارات الاجتماعية، ما يضع مختلف الفاعلين أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى القدرة على تقديم إجابات واقعية ومستدامة للتحديات القائمة.

آخر الأخبار