قبل نهاية الولاية.. مقاطعات الدار البيضاء تسارع لإيجاد بدائل لتجار الأسواق المهدمة
تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأشهر الأخيرة دينامية عمرانية متسارعة، عنوانها الأبرز هدم عدد من المحلات التجارية والأسواق الشعبية في إطار برامج لإعادة التهيئة الحضرية وتحرير الملك العمومي، وهي العمليات التي تقودها جماعة الدار البيضاء بشراكة مع السلطات المحلية.
غير أن هذه التحركات، التي تُقدَّم في سياق تحسين المشهد الحضري وتنظيم الفضاءات التجارية، أفرزت في المقابل حالة من الاحتقان الاجتماعي في صفوف التجار المتضررين، وسط مطالب متزايدة بتوضيح مساطر التعويض وتوفير بدائل مهنية تضمن لهم الاستمرارية.
وبحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن عددا من رؤساء المقاطعات وجدوا أنفسهم أمام ضغط متزايد مع اقتراب نهاية ولايتهم الانتخابية، ما دفعهم إلى تسريع وتيرة المشاورات مع مختلف المتدخلين بحثاً عن حلول عملية لامتصاص غضب التجار، خاصة في المناطق التي تعرف كثافة تجارية مرتفعة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن التنسيق قائم مع مختلف المصالح التابعة للجماعة من أجل إيجاد صيغ بديلة لإعادة إيواء المتضررين في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن استمرارية أنشطتهم الاقتصادية.
وفي هذا السياق، برزت منطقة الحي الحسني كواحدة من أبرز بؤر التوتر، حيث تفجرت موجة من الغضب في صفوف التجار عقب هدم عدد من الأسواق المحلية، ما أدى إلى فقدان عدد منهم لمصادر رزقهم في غياب حلول فورية.
ووفق المصادر نفسها، فإن رئيس المقاطعة الطاهر اليوسفي يواصل تحركاته من أجل تسريع إخراج مشروع سوق جديد بمنطقة "رياض الألفة"، بشراكة مع مجلس العمالة، في محاولة لتوفير بديل جزئي للتجار المتضررين من أسواق "دالاس" و"صورصا"
ولم يقتصر الوضع على هذه المنطقة، إذ شهدت سوق "لافيراي السالمية" بدورها عمليات هدم خلال الأيام القليلة الماضية، ما دفع عدداً من التجار إلى تنظيم وقفات احتجاجية تعبيراً عن رفضهم للقرارات المتخذة، ومطالبتهم بإيجاد حلول منصفة. وتندرج هذه العملية ضمن مشروع أوسع تسعى من خلاله الجماعة إلى إعادة توظيف فضاء "السالمية" بمنطقة سيدي عثمان، الذي يُعد من أكبر أسواق قطع غيار السيارات المستعملة، وتحويله إلى فضاء رياضي وصحي بمحاذاة مشروع كازا تيك فالي.
وفي تطور متصل، كشفت مصادر "الجريدة 24" أن اجتماعات عُقدت مؤخراً بحضور والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، إلى جانب منتخبين محليين، خُصصت لبحث سبل تدبير تداعيات هذه العمليات، حيث تم تقديم تطمينات للمتضررين بإمكانية تجميع أنشطة المتلاشيات في فضاء موحد بضواحي المدينة، بما يسمح بإعادة تنظيم هذا القطاع وضمان استمراريته في إطار قانوني وهيكلي واضح.
وفي موازاة ذلك، خرج عدد من تجار سوق البحيرة بالمدينة القديمة في وقفة احتجاجية أمام مقر مقاطعة سيدي بليوط، مطالبين بإنصافهم وصرف التعويضات التي يرون أنهم مستحقون لها.
وأكد المحتجون، في تصريحات متفرقة، توفرهم على وثائق تثبت استغلالهم القانوني لمحلاتهم، معبرين عن استغرابهم من عدم إدراج أسمائهم ضمن لوائح المستفيدين من التعويضات المرتبطة بمشاريع إعادة التهيئة.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر "الجريدة 24" بأن رئيسة المقاطعة كنزة الشرايبي، بتنسيق مع مجلس جماعة الدار البيضاء برئاسة العمدة نبيلة الرميلي، تواصل مشاوراتها لإيجاد حلول توافقية لهذه الفئة، في ظل تعقيدات مرتبطة بتحديد صفة الاستغلال القانوني ومعايير الاستفادة من التعويض.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجهها السلطات المحلية في التوفيق بين متطلبات إعادة التأهيل الحضري والحفاظ على التوازن الاجتماعي، خاصة في مدينة بحجم الدار البيضاء، حيث يشكل القطاع غير المهيكل جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي.
وبينما تؤكد الجهات المسؤولة عزمها مواصلة برامج التهيئة، يترقب المتضررون مخرجات ملموسة تضمن حقوقهم وتضع حداً لحالة الغموض التي تخيم على مستقبل أنشطتهم.