علاجات وهمية للأطفال تنتشر رقميا وسط تحذيرات برلمانية متزايدة
يتزايد القلق في الأوساط الصحية والتربوية بالمغرب إزاء تنامي ظاهرة تسويق منتجات علاجية غير مثبتة علميًا تستهدف فئة الأطفال عبر المنصات الرقمية، في سياق يشهد توسعًا ملحوظًا للإعلانات المضللة التي تعد بحلول سريعة لما تعتبره “مشاكل صحية معقدة”، دون سند طبي أو إشراف متخصص، ما يطرح تساؤلات ملحة حول سلامة هذه الممارسات وانعكاساتها على الصحة العامة.
وخلال الفترة الأخيرة، تم رصد انتشار واسع لإعلانات تروج لما يُوصف بمنتجات “سحرية”، تدّعي قدرتها على علاج حالات مثل تأخر النطق، التبول اللاإرادي، وقصر القامة أو اضطرابات النمو لدى الأطفال، حيث يتم تقديمها في صيغة جذابة ومبسطة تستهدف أولياء الأمور، مستغلة المخاوف الطبيعية التي ترافق نمو الأطفال، في ظل غياب معلومات دقيقة أو توجيه طبي موثوق.
وتُعرض هذه المنتجات في بيئة رقمية مفتوحة، غالبا دون ترخيص رسمي أو اعتماد من الجهات الصحية المختصة، كما لا تستند إلى دراسات علمية مثبتة أو تجارب سريرية معترف بها، ما يجعلها محل شك كبير من قبل المختصين، الذين يحذرون من مخاطر الاعتماد عليها كبديل عن التشخيص والعلاج الطبيين المعتمدين.
ويؤكد مهنيون في قطاع الصحة أن خطورة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب المادي المرتبط بخسارة الأسر لمبالغ مالية في اقتناء منتجات غير فعالة، بل تمتد إلى تأخير التدخل الطبي الضروري، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم بعض الحالات الصحية التي تستدعي مواكبة دقيقة ومبكرة، خاصة في ما يتعلق باضطرابات النمو أو التأخر في التطور اللغوي لدى الأطفال.
وفي هذا السياق، يعتمد مروّجو هذه المنتجات على استراتيجيات تسويقية تستند إلى التأثير النفسي، من خلال تقديم شهادات غير موثقة أو قصص نجاح مبالغ فيها، إلى جانب استخدام عبارات توحي بالنجاعة الفورية، وهو ما يعزز من قابلية تصديقها لدى بعض الأسر الباحثة عن حلول سريعة لأوضاع أبنائها.
وأمام تصاعد هذه الممارسات، دخلت المؤسسة التشريعية على الخط، حيث وجهت فاطمة الزهراء باتا، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، دعت من خلاله إلى توضيح الإجراءات المتخذة لمراقبة هذا النوع من الإعلانات والمنتجات المنتشرة عبر المنصات الرقمية.
وتساءلت النائبة البرلمانية عن آليات التنسيق بين الوزارة والجهات المختصة من أجل التصدي لهذه الظاهرة، وكذا طبيعة التدابير الزجرية المعتمدة في حق المتورطين في ترويج هذه المواد، إلى جانب إمكانية إطلاق حملات توعوية موجهة للأسر للتحذير من مخاطر الاعتماد على منتجات غير موثوقة في علاج الأطفال.
ويأتي هذا التحرك في ظل مطالب متزايدة بتشديد الرقابة على المحتوى الصحي المنشور عبر الإنترنت، خاصة ما يتعلق بالفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال، حيث ترى المعارضة البرلمانية أن الفضاء الرقمي أصبح منفذا سهلا لتمرير مضامين قد تكون مضللة أو خطرة، في غياب تأطير قانوني صارم يواكب التحولات الرقمية المتسارعة.
ودعا نواب المعارضة مرارا على أهمية تعزيز الثقافة الصحية لدى الأسر، من خلال التشجيع على استشارة الأطباء المختصين والاعتماد على المؤسسات الصحية المعتمدة، بدل الانسياق وراء إعلانات تفتقر إلى المصداقية، مؤكدين أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن حماية صحة الأطفال مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
ورغم الجهود المبذولة في مجال مراقبة المنتجات الصحية، يظل التحدي قائما في ظل التطور المستمر لأساليب التسويق الرقمي، ما يستدعي اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين التشريع الصارم، والمراقبة الفعالة، والتوعية المجتمعية، لضمان بيئة صحية آمنة للأطفال، والحد من انتشار ممارسات قد تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية.