توضيحات رئيس مقاطعة المعاريف.. أحياء درب غلف تترقب قرارات تحدد مصيرها

الكاتب : انس شريد

26 أبريل 2026 - 06:30
الخط :

تعيش مقاطعة المعاريف بمدينة الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة على وقع حالة من الترقب والجدل، على خلفية تداول معطيات مرتبطة بمستقبل عدد من البنايات داخل حي درب غلف، الذي يُعد من بين الأحياء التجارية والسكنية الأكثر حيوية بالعاصمة الاقتصادية.

ويأتي هذا النقاش في سياق تزايد الحديث عن وضعية المباني المصنفة ضمن فئة البنايات الآيلة للسقوط، وما قد يترتب عن ذلك من قرارات محتملة تشمل الهدم أو إعادة التهيئة أو الترميم.

وأثار الموضوع قلقا متناميا في صفوف الساكنة المحلية، التي عبّرت عن تخوفها من أي إجراءات قد تمس استقرارها السكني، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية واضحة وحاسمة بشأن طبيعة التدخلات المرتقبة.

ويزيد من حدة هذا الترقب كون حي درب غلف يضم كثافة سكانية ونشاطا اقتصاديا ملحوظا، ما يجعل أي قرار عمراني بشأنه ذا تأثير مباشر على الحياة اليومية للساكنة وعلى البنية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.

وخلال أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس مقاطعة المعاريف، التي انعقدت يوم أمس الجمعة، تمت إثارة هذا الملف في إطار نقاش موسع حول تدبير المجال العمراني والتحديات المرتبطة بالبنايات القديمة.

وقد تم تسليط الضوء على ما راج من معلومات بشأن إمكانية اتخاذ إجراءات في حق عدد من المباني داخل الحي، في وقت أكد فيه مسؤولو المقاطعة عدم توفرهم على معطيات رسمية تفيد بوجود قرار نهائي في هذا الشأن.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد أوضح عبد الصادق مرشد، رئيس مقاطعة المعاريف، أنه لا علم للمقاطعة بوجود أي مخطط رسمي يهم هدم أو ترحيل ساكنة درب غلف.

وأضاف أن لجنة تقنية، تم تشكيلها بطلب من السلطات المختصة، قامت فقط بمعاينة عدد من البنايات المصنفة ضمن فئة الآيلة للسقوط، دون أن يتم اتخاذ أي قرار نهائي يخص الهدم أو الإفراغ، مؤكدا أن المسطرة ما تزال في مرحلة الدراسة والتقييم.

وشدد المسؤول ذاته على أن أي تدخل مستقبلي في هذا الملف يجب أن يراعي بالأساس وضعية الساكنة وحقوقها الاجتماعية، مع ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تقوم على ضمان السلامة العامة من جهة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي من جهة ثانية.

كما أشار إلى أن أي قرار محتمل، في حال اتخاذه، ينبغي أن يتضمن حلولاً بديلة واضحة، سواء من خلال التعويض أو إعادة الإيواء أو تمكين الأسر من الاستفادة من سكن لائق.

وفي موازاة ذلك، انتقل ملف درب غلف إلى النقاش البرلماني، حيث وجه النائب عن حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دعا من خلاله إلى توضيح الرؤية الحكومية بخصوص مستقبل تدبير المجال العمراني للحي، والإجراءات المزمع اتخاذها بشأن البنايات التي تم تصنيفها ضمن خانة الآيلة للسقوط.

وأشار النائب البرلماني إلى أن بعض السكان تفاجأوا بزيارة لجان تقنية قامت بمعاينة عدد من المباني، حيث تم تداول معطيات تفيد بتصنيفها ضمن المباني غير الآمنة، دون تقديم تقارير هندسية مفصلة أو توضيحات كافية حول المعايير المعتمدة في هذا التصنيف، وهو ما أثار تساؤلات حول منهجية العمل المعتمدة ودرجة إشراك الساكنة في هذه الإجراءات.

كما طرح السؤال البرلماني إشكالية البدائل الممكنة أمام الأسر المعنية، متسائلاً عما إذا كانت السلطات العمومية تتجه نحو اعتماد حلول الترميم والتقوية بالنسبة للبنايات القابلة للإصلاح، أو السماح بإعادة البناء وفق الضوابط القانونية، أم أن التوجه العام يسير نحو برنامج إعادة تهيئة عمرانية شاملة قد يشمل الهدم وإعادة الهيكلة الحضرية للمنطقة.

وتبرز في خضم هذا الجدل إشكالية اجتماعية أساسية تتعلق بمصير الأسر المقيمة داخل هذه البنايات، في حال تم اتخاذ قرار بالهدم، حيث ينتظر السكان توضيحات رسمية دقيقة بشأن صيغ إعادة الإيواء أو التعويض أو الدعم السكني، بما يضمن عدم المساس باستقرارهم الاجتماعي والمعيشي.

كما يطرح الملف تحديا إضافيا مرتبطا بضرورة التوفيق بين متطلبات السلامة العمرانية والحفاظ على النسيج الاجتماعي والاقتصادي لأحد أبرز الأحياء الحيوية بالدار البيضاء.

وبين تضارب المعطيات وغياب بلاغ رسمي حاسم، يظل ملف درب غلف مفتوحا على عدة سيناريوهات، في انتظار ما ستسفر عنه التقييمات التقنية والقرارات الإدارية المرتبطة بهذا الورش العمراني الحساس، الذي يرقبه الرأي العام المحلي باهتمام بالغ بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الساكنة والبنية الحضرية للمنطقة.

آخر الأخبار