تصاعد خطاب "لا جدوى من الانتخابات" يضع قادة الأحزاب في حالة استنفار
تشهد الساحة السياسية في المغرب دينامية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، في ظل تصاعد النقاش العمومي حول جدوى المشاركة السياسية، مقابل تنامي خطاب تشكيكي يروّج لعدم جدوى العملية الانتخابية ويعتبر أن نتائجها لن تُحدث تغييراً ملموساً في السياسات العمومية، وهو ما أثار استنفاراً واضحاً داخل الأوساط الحزبية.
ويأتي هذا الحراك السياسي في سياق وطني يتسم بارتفاع سقف التطلعات المجتمعية، خاصة في صفوف الشباب والنساء، الذين يطالبون بتجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة، بما يعزز الثقة في العمل الحزبي ويعيد الاعتبار للممارسة الديمقراطية.
وفي المقابل، تحذر قيادات حزبية من خطورة انتشار خطاب العزوف، معتبرة أنه يهدد المشاركة السياسية ويؤثر بشكل مباشر على مصداقية الاستحقاقات المقبلة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت الأحزاب السياسية، خصوصاً المكونة للأغلبية الحكومية، من تحركاتها الميدانية وخطاباتها التواصلية، حيث ركزت على ضرورة توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتحفيز المواطنين على التسجيل والتصويت، إلى جانب الدفع في اتجاه إبراز كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، في ظل رهانات داخلية وخارجية متزايدة.
في هذا السياق، قال نزار بركة، الأمين العام لحزب حزب الاستقلال، يوم أمس السبت، إن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تحمل رهانات حاسمة، خلافاً لما يتم الترويج له من طرف بعض الجهات التي تسعى، حسب تعبيره، إلى التقليل من أهميتها.
وأوضح أن هذا الخطاب الذي يعتبر أن “لا شيء سيتغير” يهدف بالأساس إلى تثبيط المشاركة السياسية وخدمة أجندات معينة دون الإفصاح عنها بشكل مباشر.
وأكد بركة، خلال لقاء تواصلي مع أكاديمية شباب الحزب، أن جزءاً من الرأي العام بات يتبنى فكرة مفادها أن مختلف الأحزاب جُرّبت في تدبير الشأن العام، وأن نتائج الانتخابات لن تؤدي إلى تغييرات جوهرية، وهو ما اعتبره طرحاً مضللاً، مشيراً إلى أن من يروّج له يسعى إلى دفع المواطنين نحو العزوف عن التصويت، بما يخدم مصالح سياسية ضيقة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب وعياً جماعياً بأهمية المشاركة السياسية، مبرزاً أن الحكومة التي ستفرزها انتخابات 2026 ستكون أمام مسؤوليات كبرى، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، إلى جانب الاستحقاقات الدولية التي تستعد لها المملكة، في إشارة إلى تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو الورش الذي انطلقت الاستعدادات له منذ الولاية الحكومية الحالية.
وفي خضم هذا التفاعل، تبدو معركة استعادة ثقة الناخبين واحدة من أبرز رهانات المرحلة المقبلة، حيث تسعى الأحزاب إلى إعادة بناء جسور التواصل مع المواطنين، من خلال تقديم برامج واقعية وإشراك فئات جديدة في العمل السياسي، بينما يظل نجاح هذه الجهود رهيناً بقدرة الفاعلين على تجاوز الخطاب التقليدي وتقديم بدائل ملموسة تستجيب لانتظارات الشارع، في أفق استحقاقات انتخابية يُرتقب أن تكون مفصلية في رسم ملامح المرحلة السياسية القادمة.