نفق بحري بقيمة 800 مليون أورو يتجه لتقريب المغرب من البرتغال

الكاتب : انس شريد

26 أبريل 2026 - 10:30
الخط :

في تحول دبلوماسي وتنموي لافت، تتجه العلاقات بين المغرب والبرتغال نحو مرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجي، مدفوعة بمشاريع بنية تحتية طموحة تسعى إلى إعادة تشكيل خريطة الربط اللوجستي بين أوروبا وإفريقيا.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "okidario" الإسبانية عن معطيات جديدة تتعلق بمشروع ضخم يتمثل في إنشاء طريق سريع يربط البلدين عبر نفق بحري، بميزانية أولية تتجاوز 800 مليون أورو.

وبحسب المصدر ذاته، فقد دخل المشروع مرحلة تخطيط أكثر تقدماً، حيث يجري العمل على تصور هندسي متكامل يهدف إلى تحويل المحيط الأطلسي إلى ما يشبه “ممر قرب” يعزز انسيابية التنقل والتبادل الاقتصادي.

ويرتقب أن يرتبط هذا الطريق بشبكات برية ذات قدرة استيعابية عالية، إذ سيتم ربطه في الجانب المغربي بمحاور طرقية شمال مدينة طنجة، فيما سيندمج في الجانب البرتغالي مع شبكة الطرق في منطقة الغارف والطريق السريع A22.

ويؤكد مهندسون مشاركون في المراحل الأولية للمشروع، حسب ما نقلته الصحيفة الاسبانية، أن هذه المبادرة تمثل “قفزة نوعية في مجال البنية التحتية”، من شأنها أن تغير طريقة فهم المجال الجغرافي بين الضفتين.

ويعتمد المشروع على مقاربة مرحلية، توصف بأنها “نموذج معياري”، بما يسمح بتنفيذه على مراحل دون التأثير على حركة النقل الإقليمي، في إطار تنسيق ثنائي عبر كونسورتيوم مشترك يعتمد معايير موحدة في مجالات السلامة والتشغيل البيني والاستدامة البيئية.

وأكدت صحيفة أوكيداريو، أن التصميم الأساسي على نفق مزدوج يتضمن ممرين منفصلين لحركة السير في كلا الاتجاهين، إلى جانب ممر تقني مخصص لحالات الطوارئ. كما تشمل التجهيزات أنظمة تهوية متطورة تجمع بين الاستخراج الطولي ونقاط مراقبة مضغوطة، فضلاً عن ملاجئ مخصصة ومعدات أمان متقدمة.

وتعتمد الحلول التقنية المقترحة، حسب الصحيفة، على استخدام مقاطع جاهزة يتم غمرها تحت الماء، إضافة إلى الحفر بواسطة آلات متطورة تتلاءم مع الضغط والخصائص الجيولوجية لقاع البحر، وهو ما يضع المشروع ضمن فئة المشاريع الهندسية المعقدة ذات هامش الأمان المرتفع.

وتتوزع مراحل إنجاز المشروع على أربع محطات رئيسية، تبدأ بإجراء الدراسات البيئية والتحليلات الجيوتقنية والتصميم الأولي، ثم الانتقال إلى بناء مداخل النفق ومناطق التجميع، يلي ذلك تنفيذ الأشغال البحرية وحفر النفق، قبل الوصول إلى مرحلة تركيب الأنظمة وإجراء الاختبارات التقنية تمهيداً لدخوله حيز الخدمة.

وتشير التقديرات، حسب الصحيفة، إلى أن الكلفة الإجمالية قد تتغير وفق عوامل متعددة، من بينها طبيعة التربة والمخاطر الزلزالية ونموذج التمويل المعتمد.

ويرتقب أن يسهم هذا المشروع في تعزيز الربط بين سلاسل الإمداد اللوجستي بين القارتين، وتقليص زمن التنقل، مع دمج الموانئ والمناطق الحرة والمراكز الصناعية على جانبي الأطلسي ضمن محور اقتصادي جديد.

غير أن التحديات البيئية تظل حاضرة بقوة، حيث يُنتظر إنجاز دراسات دقيقة لتقييم الأثر البيئي على النظم البحرية والتيارات والكائنات الحية، إلى جانب اعتماد أنظمة سلامة متقدمة تشمل حساسات رقمية ومقصورات محكمة وبروتوكولات إجلاء حديثة.

آخر الأخبار