بنكيران يلعب بورقة إلغاء الساعة الإضافية في الانتخابات ويتجاهل تسقيف المحروقات

الكاتب : انس شريد

26 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار مجددًا إلى التحولات التي تعرفها الساحة السياسية المغربية، في ظل تصاعد وتيرة النقاش العمومي حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي هذا السياق، برز اسم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، كأحد أبرز الفاعلين الذين عادوا إلى واجهة الجدل، من خلال مواقف وتصريحات أعادت فتح ملفات سبق أن أثارت نقاشًا واسعًا خلال فترة قيادته للحكومة.

وخلال تجمع خطابي بمدينة آسفي، جدد بنكيران التأكيد على التزامه بإلغاء العمل بالساعة الإضافية، في حال تصدر حزبه نتائج الانتخابات المقبلة، معتبرًا هذا الإجراء من بين القرارات التي لم تحظَ بقبول شعبي واسع.

ويأتي هذا الطرح في سياق محاولة استعادة ثقة فئات من الناخبين، عبر التفاعل مع مطالب اجتماعية ظلت حاضرة في النقاش العمومي لسنوات.

ولم تخلُ مداخلة بنكيران من انتقادات مباشرة لرئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، حيث وجه له اتهامات تتعلق بتدبير ملفات اقتصادية حساسة، وعلى رأسها قطاع المحروقات.

وأشار إلى ما وصفه بوجود اختلالات في آليات المنافسة داخل السوق، مستندًا إلى تقارير صادرة عن مؤسسات رقابية، من بينها مجلس المنافسة، التي سبق أن نبهت إلى ممارسات تثير تساؤلات بشأن شفافية تحديد الأسعار.

وفي معرض حديثه، استحضر بنكيران خلاصات لجنة برلمانية ترأسها عبد الله بوانو، والتي تناولت موضوع المحروقات، معتبرًا أن ما تم الكشف عنه يعكس وجود أرباح غير مبررة استفادت منها بعض الشركات.

كما أشار إلى العقوبات المالية التي تم فرضها في هذا الإطار، والتي اعتبرها مؤشرًا على حجم الاختلالات التي يعرفها القطاع.

في المقابل، أثار غياب طرح واضح بشأن تسقيف أسعار المحروقات ضمن وعوده الانتخابية تساؤلات لدى متتبعين، خاصة وأن هذا الملف يشكل أحد أبرز مطالب الشارع في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويطرح هذا المعطى إشكالية ترتيب الأولويات داخل الخطاب السياسي، بين قضايا رمزية مثل التوقيت الإداري، وملفات ذات تأثير اقتصادي مباشر على القدرة الشرائية.

وعلى صعيد آخر، سعى بنكيران إلى توضيح موقفه من قرار اعتماد الساعة الإضافية خلال فترة رئاسته للحكومة، مؤكدا أن هذا الإجراء تم في سياق مؤسساتي خاص، نافيا أن يكون حزبه قد بادر إليه بشكل مستقل.

كما اعتبر أن مراجعة بعض القرارات السابقة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تناقضا، بل تندرج ضمن تطور المواقف السياسية استجابة لتطلعات المواطنين.

ويأتي هذا الجدل في وقت تعرف فيه مختلف الأحزاب السياسية حركية ملحوظة، من خلال تنظيم لقاءات تواصلية وتكثيف الحضور الميداني، في محاولة لإعادة تشكيل قواعدها الانتخابية واستقطاب فئات جديدة من الناخبين.

كما يعكس تصاعد النقاش حول قضايا مثل القدرة الشرائية وأسعار المواد الأساسية والتوقيت الإداري تحولا في طبيعة الأولويات المطروحة، نحو ملفات ذات طابع اجتماعي مباشر.

وفي ظل هذه الدينامية، يظل الخطاب السياسي محط اختبار حقيقي، خاصة في ما يتعلق بمدى قدرته على تقديم بدائل واقعية ومقنعة، تتجاوز الشعارات إلى تقديم حلول عملية.

كما يطرح عودة بنكيران إلى واجهة المشهد تساؤلات حول مدى نجاحه في إعادة بناء موقعه داخل الخريطة السياسية، في سياق تنافسي يتسم بتعدد الفاعلين وتباين الرؤى.

وبين الوعود الانتخابية والانتقادات الموجهة للأداء الحكومي، يتواصل الجدل حول طبيعة المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستفرزه الاستحقاقات التشريعية من موازين جديدة، قد تعيد رسم معالم المشهد السياسي وتحدد اتجاهاته خلال السنوات القادمة.

آخر الأخبار