قبل نهاية الولاية.. مقاطعات الدار البيضاء تعزز دور الشرطة الإدارية وتكثف المراقبة

الكاتب : انس شريد

26 أبريل 2026 - 11:50
الخط :

تشهد الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حركية إدارية متسارعة تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة تقييم أداء المصالح المحلية، وذلك في سياق اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية.

هذا التحرك يأتي في ظرفية تتسم بتنامي انتظارات المواطنين بشأن جودة الخدمات العمومية، ما دفع عدداً من المقاطعات إلى تشديد آليات المراقبة الداخلية وتحسين طرق تدبير الملفات المرتبطة بالشأن المحلي، في محاولة لرفع مستوى النجاعة وتعزيز الثقة في الإدارة الترابية.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر مطلعة، فقد شرعت مجموعة من المقاطعات في تسريع وتيرة معالجة الشكايات الواردة عليها، مع إيلاء أهمية خاصة لتتبعها بشكل يومي واعتماد مقاربات أكثر تنسيقاً بين مختلف المصالح المعنية.

كما تم في الوقت ذاته، حسب المصادر ذاتها، تعزيز تدخلات وحدات الشرطة الإدارية، لا سيما في ما يتعلق بمراقبة المحلات التجارية المفتوحة للعموم، في إطار السعي إلى فرض احترام القوانين التنظيمية الجاري بها العمل.

وفي هذا السياق، احتضن مقر مقاطعة الحي المحمدي اجتماعاً موسعاً ترأسه يوسف الرخيص، رئيس المقاطعة، بحضور مدير المصالح ومراقبي وحدة الشرطة الإدارية، إلى جانب ممثلي الشرطة الإدارية المكلفة بحفظ الصحة والسلامة العمومية، ورؤساء وموظفي عدد من المصالح الحيوية، من بينها الشكايات والتعمير والموارد البشرية والجبايات.

وقد خصص هذا اللقاء، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، لوضع تصور عملي لمعالجة الشكايات بشكل تشاركي يضمن انخراط جميع المتدخلين، فضلاً عن بحث سبل تعزيز التدابير الوقائية المرتبطة بمراقبة المحلات التجارية، خصوصا المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الأطعمة الخفيفة، وذلك مع اقتراب الصيف الذي يعرف عادة ارتفاعا في وتيرة الاستهلاك وما يرافقه من تحديات مرتبطة بالصحة والسلامة.

ويأتي هذا الحراك في وقت يضع فيه المجلس الجماعي للمدينة ضمن أولوياته تقوية دور الشرطة الإدارية الجماعية، باعتبارها جهازاً محورياً في ضمان احترام القوانين والقرارات التنظيمية داخل المجال الحضري.

ويستند هذا التوجه إلى مسار إصلاحي انطلق منذ سنة 2014 مع إحداث هذا الجهاز بموجب مرسوم حكومي، حيث كانت الآمال معقودة عليه لتعزيز الحكامة المحلية والرفع من فعالية مراقبة الأنشطة الاقتصادية والتجارية.

غير أن التجربة الميدانية خلال السنوات الماضية أبانت، وفق تقديرات عدد من المتتبعين، عن وجود اختلالات حدّت من أداء هذا الجهاز في بعض المدن، حيث ظل تدخله محدوداً في مواجهة مظاهر متعددة من الفوضى، من قبيل الاستغلال غير القانوني للملك العمومي وممارسة أنشطة تجارية خارج الضوابط القانونية.

ويبرز هذا التحدي بشكل أكبر في مدينة الدار البيضاء بالنظر إلى كثافة أنشطتها الاقتصادية وتشعب نسيجها التجاري والخدماتي.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن جماعة الدار البيضاء تتجه حالياً نحو إعداد قرار تنظيمي جديد يروم إعادة هيكلة عمل الشرطة الإدارية الجماعية، من خلال تحديد أدق لاختصاصات المراقبين المحلفين وتوضيح مجالات تدخلهم.

ويهدف هذا المشروع إلى تمكين هذه الفرق من أداء مهامها بكفاءة أعلى، سواء في ما يتعلق بمراقبة الأنشطة التجارية أو ضبط المخالفات المرتبطة باستغلال الفضاءات العمومية.

كما تتضمن مسودة المشروع المرتقب جملة من الإجراءات الرامية إلى تجاوز الإكراهات التي واجهت هذا الجهاز، خاصة على مستوى الوسائل اللوجستية والتقنية.

ومن المنتظر أن يتم تزويد عناصر الشرطة الإدارية بزي رسمي موحد يميزهم أثناء أداء مهامهم، إلى جانب توفير وسائل نقل وتجهيزات معلوماتية حديثة تساعدهم على القيام بعمليات المراقبة في ظروف مهنية ملائمة.

وفي إطار تعزيز الشفافية، ينص المشروع أيضا على إلزام عناصر الشرطة الإدارية بحمل البطاقة المهنية بشكل دائم أثناء مزاولة مهامهم، مع ضرورة الإدلاء بها عند الطلب، بما يسهم في توضيح صفتهم القانونية وترسيخ الثقة مع المواطنين.

كما يؤكد النص على أهمية توفير بيئة عمل مناسبة تضمن أداء المهام في إطار يحترم المعايير المهنية.

وفي المقابل، يتضمن المشروع مجموعة من الضوابط التأديبية الصارمة، حيث يمنع على عناصر الشرطة الإدارية استغلال المعلومات التي يحصلون عليها خلال عملهم لأغراض شخصية أو لفائدة أطراف أخرى، تحت طائلة المساءلة الإدارية.

كما يفتح المجال أمام اتخاذ إجراءات تأديبية في حق كل من يثبت إخلاله بواجباته المهنية أو تجاوزه للإطار القانوني، دون استبعاد المتابعة القضائية في الحالات التي تستوجب ذلك.

وفي ظل هذه الدينامية المتواصلة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الإصلاحات والتدابير على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، حيث تشكل هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لمدى فعالية التدبير المحلي وقدرته على الاستجابة لتطلعات الساكنة وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية واحترام القانون.

آخر الأخبار