أسعار الخضر تحرق الجيوب والصادرات ترتفع

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

27 أبريل 2026 - 11:30
الخط :

 

في الوقت الذي يعاني فيه المغاربة من موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الخضر الأساسية، خاصة الطماطم والبصل، كشفت تقارير متخصصة عن تحقيق الصادرات المغربية من الطماطم أرقاما قياسية مؤخرا.

هذه المعطيات تجعل الحكومة في فوهة الانتقدات ومسؤوليتها في تحقيق توازن السوق الداخلية وأولويات التوجيه الفلاحي.

وفي جولة بأسواق التقسيط بالرباط، أكد أحد التجار في تصريح لـ"الجريدة 24" أن سعر الطماطم بلغ حوالي 15 درهما للكيلوغرام، فيما سجل البصل بدوره ارتفاعا لافتا، معتبرا أن هذا "الغلاء الفاحش" يعود إلى عدة عوامل متداخلة.

وأوضح المتحدث أن العامل الأول يتمثل في قلة العرض داخل السوق الوطنية، نتيجة توجيه جزء كبير من الإنتاج نحو التصدير، في ظل الطلب المرتفع من الأسواق الأوروبية.

أما العامل الثاني، فيرتبط بالارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات، حيث تجاوز سعر الكازوال 15 درهما، فيما فاق البنزين 16 درهما، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل والتوزيع.

وأضاف التاجر أن هناك عاملا ثالثا لا يقل تأثيرا، ويتعلق بتعدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بشكل كبير قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، منتقدا في الآن ذاته "غياب تدخل فعال للسلطات" للحد من هذه الممارسات، معتبرا أن الجهات المعنية "تكتفي بدور المتفرج".

واعتبر أنهم كتجار للتقسيط يتضررون كثيرا من هذا الغلاء لأنهم يعانون من ضعف هامش الربح، كونهم يضطرون لوضع أسعار مناسبة للقدرة الشرائية للمغاربة حتى يتمكنوا من بيع منتجاتهم والحفاظ على زبنائهم.

أرقام قياسية في التصدير

في المقابل، أفادت منصة "فريش بلازا" المتخصصة في الأخبار الفلاحية، أن صادرات المغرب من الطماطم بلغت خلال الموسم الأخير نحو 745 ألف طن، مسجلة زيادة بنسبة 80% خلال العقد الأخير، رغم توقعات بتراجع نسبي خلال الموسم الجاري بسبب التحديات المناخية.

وأوضحت المنصة أن هذا الأداء يعزى إلى تحول في بنية المنتجات المصدرة، حيث أصبحت الطماطم المصنفة تمثل حوالي 59% من إجمالي الصادرات.

كما أشارت إلى أن الطماطم المجزأة أصبحت تشكل العمود الفقري للقدرة التنافسية للمغرب، بأكثر من 400 ألف طن مصدر، ونمو بلغ 35% خلال العامين الأخيرين، مع استمرار فرنسا كأكبر وجهة، وإن كانت تلعب دور منصة لإعادة التصدير نحو دول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا والدول الإسكندنافية والنمسا.

وفي هذا السياق، بدأ المصدرون المغاربة في التوجه نحو التصدير المباشر إلى أسواق جديدة، حيث تضاعفت حصة ألمانيا من الصادرات من 9% إلى 18% خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ضغوط متزايدة 

ورغم هذه الأرقام الإيجابية، يواجه قطاع الطماطم تحديات متزايدة، أبرزها ندرة الموارد المائية، حيث يدفع استنزاف المياه الجوفية المنتجين إلى اللجوء لتحلية مياه البحر، ما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير.

كما يعاني القطاع من نقص اليد العاملة وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على هوامش الربح، ويجعل استدامة هذا النمو رهينة بإصلاحات هيكلية، تشمل تطوير مناطق إنتاج جديدة وتنويع الأسواق الخارجية.

 

 

آخر الأخبار