يتجه ملف جبهة البوليساريو نحو مرحلة سياسية أكثر حساسية داخل الكونغرس الأمريكي، مع تصاعد الدعم لمشروع قانون يقضي بتصنيف الجبهة منظمة إرهابية، في ظل حراك تشريعي يقوده نواب جمهوريون يسعون إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو مراجعة رسمية لعلاقات الحركة الانفصالية، خصوصا ما يوصف بروابطها مع إيران وشبكات مسلحة في منطقة الساحل.
وانضم النائب الجمهوري تيم مور، ممثل ولاية كارولاينا الشمالية منذ 2025، إلى قائمة الداعمين للمشروع، ليصبح الموقع الثالث عشر على المقترح التشريعي الذي تقدم به النائب جو ويلسون في يونيو 2025.
ويؤكد هذا المعطى الجديد اتساع دائرة التأييد داخل الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، في سياق نقاش متصاعد حول الأمن الإقليمي في شمال وغرب إفريقيا.
التصويت الجديد لمور جاء بعد سلسلة انضمامات متتالية، من بينها النائبة ماريا إلفيرا سالازار عن فلوريدا في أبريل الماضي، تلتها أسماء بارزة مثل إليز ستيفانيك وكلاوديا تيني ودون بيكون، وسجلت وثيقة التوقيع سبعة انضمامات إضافية منذ فبراير 2026.
هذه التوقيعات أكدت من جديد انتقال الملف من مستوى النقاش السياسي التقليدي إلى مسار أكثر مؤسساتية داخل الكونغرس، مع تزايد التركيز على البعد الأمني والعسكري المرتبط بالمنطقة.
ارتباط بإيران
مشروع القانون المطروح يطالب الإدارة الأمريكية بإجراء مراجعة رسمية للعلاقات المفترضة بين البوليساريو وإيران، بما في ذلك مزاعم تتعلق بنقل طائرات مسيرة، وتعاون استخباراتي، وأنشطة عسكرية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
وفي مجلس الشيوخ، يقود السيناتور تيد كروز، إلى جانب توم كوتون وريك سكوت، مشروع قانون مماثل تحت عنوان “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026”، والذي حصل بدوره على دعم إضافي من السيناتور ديفيد ميكورميك.
وينص المقترح على آلية قانونية تلزم وزير الخارجية الأمريكي بتفعيل التصنيف في حال تأكيد وجود تعاون بين الجبهة وطهران، مع ما يترتب عن ذلك من عقوبات مالية وتجميد أصول وقيود على السفر.
حوثيون جدد
وصعد السيناتور تيد كروز خطابه ضد البوليساريو وكل من يدعمها، محذرا، خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بتاريخ 21 أبريل 2026، مما وصفه بـ”استراتيجية إيرانية لزعزعة الاستقرار في غرب إفريقيا”.
وقال كروز إن “إيران تعمل على تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين في غرب إفريقيا”، متهما الجبهة بالتعاون مع شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والمشاركة في أنشطة تهريب السلاح والموارد، إضافة إلى مزاعم ارتباطات بجماعات مسلحة في المنطقة.
ثغرات قيد الفحص
وأقرت مونيكا جاكوبسن، المسؤولة في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، بوجود ما وصفته بـ”ثغرات أمنية” في المناطق التي تنشط فيها الجبهة، معتبرة أن قربها من شبكات التهريب والنزاعات المسلحة في الساحل يخلق بيئة قابلة للاستغلال من قبل أطراف خارجية.
وأشارت المسؤولة الأمريكية إلى أن أجهزة الاستخبارات ووزارة الخارجية تعملان على تعميق التحقيقات المتعلقة بالاتهامات المرتبطة بتعاون محتمل بين البوليساريو وحزب الله أو الحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أن مواجهة “وكلاء إيران” تبقى أولوية في السياسة الأمنية الأمريكية.
احتمالات سياسية جديدة
مع توسع قاعدة الدعم داخل الكونغرس وتزايد التنسيق بين مجلسي النواب والشيوخ، يبدو أن ملف البوليساريو يدخل مرحلة إعادة تموضع داخل النقاش السياسي الأمريكي، حيث تتداخل اعتبارات الأمن القومي مع حسابات السياسة الخارجية في شمال إفريقيا.