برلمانيون يحذرون من "مخاطر" تمس جوهر المحاماة
وجرى هذا التحذير خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مهنة المحاماة بلجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب.
كما حذر البرلمانيون من فتح الباب أمام ولوج أجانب "قد يحملون مواقف معادية للبلاد". وطالبوا بتشديد شروط الانتقاء والتحقق من الخلفيات.
وهاجم سعيد بعزيز، النائب عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على خلفية بعض مقتضيات المشروع.
وشدد على ضرورة إخضاع المترشحين الأجانب لأبحاث دقيقة وصارمة، محذرا من التساهل في هذا الباب، مطالبا باعتماد مبدأ المعاملة بالمثل في التكوين وإتقان لغة التقاضي والإلمام بالقانون الوطني.
وفي الاتجاه ذاته، انتقد بعزيز بقوة شرط "القدرة الصحية"، الواردة في النص، واعتبره مساسا مباشرا بمبدأ تكافؤ الفرص وتمييزا غير دستوري ضد الأشخاص في وضعية إعاقة، داعيا إلى إسقاطه أو مراجعته بشكل جذري.
بدورها، هاجمت البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية لبنى الصغير هذا الشرط، معتبرة أنه يضرب في العمق مبدأ المساواة، وطالبت بتعويضه بمفهوم "القدرة الفعلية".
وشددت على أن الكفاءة المهنية وحدها يجب أن تكون معيار الولوج إلى المهنة، وليس الوضع الصحي.
ونبهت البرلمانية الاتحادية مليكة الزخنيني إلى خطورة الغموض الذي يطبع هذا المقتضى، محذرة من إمكانية توظيفه بشكل إقصائي ضد فئات قادرة على ممارسة المحاماة رغم إعاقتها، ودعت إلى وضع معايير دقيقة تمنع أي تأويل تعسفي.
وانتقد برلمانيون آخرون بشدة تحديد سن أقصى للولوج في 40 سنة، حيث شدد النائب الاستقلالي نور الدين مضيان على أن هذا الشرط غير مبرر ويمثل تقييدا غير مقبول، مؤكدا أن الكفاءة والخبرة هما المعيار الحقيقي وليس السن.
كما أثار شرط شهادة الماستر جدلا واسعا داخل اللجنة، بين من دافع عنه باعتباره وسيلة لرفع جودة التكوين، وبين من حذر من أنه قد يتحول إلى أداة إقصاء اجتماعي، تهمش فئات واسعة من الخريجين.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، حيث نبهت النائبة عن العدالة والتنمية ربيعة بوجة إلى ما وصفته بـ”ارتباك تشريعي” في صياغة المشروع، وانتقدت الخلط بين شروط المترشحين والممارسين، محذرة من غموض قد يفتح الباب أمام تضارب في التأويل والتطبيق.
في المقابل، دافعت النائبة عن الاصالة والمعاصرة نجوى كوكوس عن شرط الماستر، معتبرة أنه ضروري لمواكبة تعقيد القضايا القانونية الحديثة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة عدم تحوله إلى حاجز اجتماعي.
ومن جانبه، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على ضرورة اعتماد صياغة منصفة في ما يتعلق بشرط القدرة الصحية، محذرا من أي مقاربة قد تقصي أشخاصا في وضعية إعاقة رغم قدرتهم على العمل بكفاءة، ومؤكدا أن بعضهم ينجح في ممارسة المهنة بشكل طبيعي وفعال.
وفي المقابل، طالب وهبي بتشديد شروط النزاهة وحسن السلوك، وهاجم بشدة أي تساهل مع المترشحين المدانين في قضايا خطيرة، مؤكدا أن حماية المهنة تمر عبر رفع معايير الأخلاقيات قبل أي شروط شكلية أخرى.
كما أعلن الوزير عن توجه لإحداث معهد خاص بالمحاماة، على أن تكون الانطلاقة من طنجة كنموذج أولي، قبل تعميم التجربة على مدن أخرى، مبرزا أن الهدف هو تعزيز التكوين المهني وترسيخ أخلاقيات المهنة.