التراشق السياسي يحتدم بين أخنوش وبنكيران قبل استحقاقات شتنبر

الكاتب : انس شريد

30 أبريل 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد منسوب التوتر السياسي في المغرب على إيقاع سجالات متبادلة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في مشهد يعكس احتدام الصراع حول تقييم الحصيلة الحكومية وتحديد المسؤوليات السياسية، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، وما يرافقها من إعادة تموقع للأحزاب وسعيها إلى التأثير في الرأي العام واستمالة الناخبين.

وفي هذا السياق، برزت حدة التراشق السياسي بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، حيث انتقل الخلاف من مستوى التقييم العام للسياسات العمومية إلى نقاشات تفصيلية مرتبطة ببرامج الدعم الاجتماعي، التي تشكل أحد أبرز الأوراش التي تراهن عليها الحكومة الحالية لتكريس الدولة الاجتماعية.

ورد أخنوش، خلال لقاء صحفي عقده اليوم الخميس بالعاصمة الرباط، على الانتقادات التي وجهها بنكيران بشأن تدبير بعض ملفات الدعم الاجتماعي، مؤكدا أن الآليات المعتمدة في هذا الورش تستند إلى معايير دقيقة وموحدة، ولا تخضع لأي اعتبارات فردية أو تدخلات شخصية.

وأوضح أن الحالات التي يتم تداولها إعلاميا لا يمكن التعامل معها خارج الإطار المؤسساتي، مشددا على أن المساطر المعتمدة تضمن المساواة بين جميع المستفيدين دون استثناء.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن الحالة التي أثارها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية لا تشكل وضعا خاصا، بل تندرج ضمن منظومة عامة تشمل ملايين المواطنين، مضيفا أن أي لقاءات أو تواصل يتم في إطار سياسي أو حزبي لا يمكن أن يؤثر على طبيعة القرارات الإدارية أو يفرض استثناءات خارج القواعد المعمول بها.

كما شدد على أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر يقوم على مؤشرات واضحة يتم الاحتكام إليها بشكل موضوعي، وهو ما يجعل من غير الممكن منح امتيازات فردية على حساب باقي المستفيدين.

وفي معرض حديثه، أبرز أخنوش أن الحكومة وفرت آلية الطعن كمسار قانوني رسمي يمكن لأي مواطن يشعر بضرر أو إقصاء أن يلجأ إليه، من أجل إعادة النظر في ملفه وفق الضوابط المحددة، معتبرا أن احترام هذه المساطر يشكل ضمانة أساسية لاستمرارية هذا الورش الاجتماعي وحمايته من أي توظيف سياسي أو اعتبارات ظرفية.

في المقابل، كان بنكيران قد أثار جدلا واسعا عقب ظهوره في مقطع مصور رفقة سيدة مسنة، حيث وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة ووزارة الداخلية، متسائلا عن أسباب توقف الدعم الذي كانت تتلقاه، ومشككا في دقة المعطيات التي تصل إلى المسؤولين.

وقد تضمن خطابه نبرة حادة، اعتبر فيها أن مثل هذه الحالات تعكس اختلالات في تدبير برنامج الدعم، داعيا إلى إعادة النظر في آليات الاستهداف.

وأثار هذا الظهور تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الخطوة تعبيرا عن دور المعارضة في نقل انشغالات المواطنين، ومن رأى فيها توظيفا انتخابيا لمعاناة اجتماعية، خاصة في ظل التوقيت الذي يسبق الانتخابات، وما يرافقه من تصعيد في الخطاب السياسي ومحاولات كسب التعاطف الشعبي.

ولم تقتصر انتقادات بنكيران على هذا الملف، إذ وسع دائرة هجومه لتشمل الحصيلة العامة للحكومة، معتبرا أنها لم ترق إلى مستوى التطلعات التي وعدت بها، وأن ما تم تقديمه من منجزات لا يعكس تحسنا ملموسا في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

كما اتهم رئيس الحكومة بمحاولة تبرير إخفاقاته عبر تقديم حصيلة جزئية قبل الأوان، واصفا ذلك بأنه يعكس حالة من الارتباك السياسي والهروب إلى الأمام.

في المقابل، ترى مكونات الأغلبية أن الحصيلة الحكومية تتضمن إصلاحات هيكلية في عدد من القطاعات، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية وإطلاق برامج دعم مباشر للأسر، معتبرة أن هذه الأوراش تحتاج إلى وقت كاف لإظهار نتائجها على أرض الواقع، وأن تقييمها يجب أن يتم وفق معايير موضوعية بعيدا عن المزايدات السياسية.

ويعكس هذا السجال المتصاعد بين الطرفين طبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد، حيث يتداخل النقاش حول السياسات العمومية مع رهانات الاستحقاقات الانتخابية، ما يجعل الخطاب السياسي أكثر حدة، ويطرح في الآن ذاته تساؤلات حول حدود التوظيف السياسي للقضايا الاجتماعية، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على الفصل بين التنافس الانتخابي ومتطلبات تدبير الشأن العام في إطار مؤسساتي يحفظ التوازن والاستقرار.

آخر الأخبار