بين الأغلبية والمعارضة.. هل يصبح فوزي لقجع الورقة الرابحة في انتخابات 2026؟
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، تتجه الأنظار إلى طبيعة التحالفات السياسية التي ستسبق موعد الاقتراع، في وقت تسعى فيه مختلف الأحزاب إلى تعزيز مواقعها واستقطاب شخصيات وازنة قادرة على منحها قيمة مضافة انتخابيا وسياسيا.
ويأتي ذلك في سياق يتسم بارتفاع سقف التنافس بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وسط رهانات متزايدة على استقطاب الكفاءات ذات الحضور القوي داخل مؤسسات الدولة وفي الفضاء العمومي.
وتحظى الانتخابات المقبلة باهتمام خاص بالنظر إلى ما تمثله من محطة مفصلية في إعادة تشكيل الخريطة السياسية الوطنية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، وما تفرضه من حاجة إلى نخب سياسية قادرة على تدبير المرحلة المقبلة.
كما يواكب هذا النقاش اهتمام متزايد بأسماء شخصيات عمومية راكمت حضورا لافتا في مجالات مختلفة، وأصبحت محل اهتمام عدد من الأحزاب التي تبحث عن تعزيز رصيدها الانتخابي.
وفي هذا السياق، برز اسم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، باعتباره واحدا من أكثر الأسماء التي تحيط بها التكهنات السياسية خلال المرحلة الحالية، بالنظر إلى حضوره في تدبير ملفات استراتيجية وارتباط اسمه بعدد من الأوراش الكبرى، فضلا عن الشعبية التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعله محط اهتمام أكثر من تنظيم سياسي.
وكانت المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، قد كشفت في تصريحات إعلامية سابقة أنها حاولت، منذ حوالي سنة، إقناع فوزي لقجع بالالتحاق بالحزب، معتبرة إياه من الكفاءات الوطنية التي يمكن أن تشكل قيمة مضافة للمشهد الحزبي، ومؤكدة أن تجربته في تدبير عدد من الملفات تعكس قدرته على تحقيق نتائج إيجابية في مختلف المسؤوليات التي يتولاها.
وأوضحت المنصوري أن رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب لقجع تنطلق، وفق تصورها، من وجود تقارب في عدد من الرؤى المرتبطة بالحداثة والتنمية والقضايا الاجتماعية، معتبرة أن المشروع السياسي للحزب يلتقي مع العديد من الأفكار التي يمثلها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية.
غير أن فوزي لقجع سارع إلى نفي الأخبار التي تحدثت عن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا في تصريحات إعلامية أن الحديث عن هذا الموضوع سابق لأوانه، وأنه لم يحسم أي قرار بخصوص مستقبله السياسي أو المشاركة في الانتخابات المقبلة تحت أي لون حزبي.
ورغم هذا النفي، عاد اسم لقجع إلى واجهة النقاش السياسي بعد الكلمة التي أدلى بها الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، خلال ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، اليوم الخميس، حيث اعتبر أن الحركة الشعبية تبقى الأقرب إلى فوزي لقجع في حال قرر خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة عبر بوابة حزب سياسي.
وأكد أوزين أن حديثه لا يستند إلى ما راج أخيرا بشأن احتمال التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، وإنما إلى معطيات يعتبرها مرتبطة بالعلاقة التاريخية والعائلية التي تجمعه بالحركة الشعبية، مشيرا إلى أن مؤسسي الحزب ينتمون إلى عائلة لقجع، وهو ما يجعل، بحسب تعبيره، انتماءه المحتمل إلى الحزب منسجما مع جذوره ومرجعيته.
وأضاف الأمين العام للحركة الشعبية أن فوزي لقجع يمثل، وفق وصفه، نموذجا لشخصية انطلقت من الهامش قبل أن تصل إلى مواقع القرار، معتبرا أن هذه المسيرة تتقاطع مع المرجعية السياسية للحركة الشعبية التي ظلت، حسب قوله، تدافع عن قضايا العالم القروي والفئات المهمشة، وهو ما يمنح هذا التقارب بعدا سياسيا يتجاوز الاعتبارات الانتخابية.
وكشف أوزين أن لقجع سبق له، خلال مرحلة سابقة، أن تقدم من أجل الترشح باسم الحركة الشعبية، واصفا إياه بالكفاءة الوطنية القادرة على الإسهام في تدبير الشأن العام، قبل أن يؤكد في المقابل احترامه لأي خيار سياسي قد يتخذه مستقبلا، سواء تعلق بالحركة الشعبية أو بأي حزب آخر.
ويعكس استمرار تداول اسم فوزي لقجع في النقاش السياسي حجم التنافس الذي بدأ يطبع استعدادات الأحزاب للاستحقاقات المقبلة، حيث بات استقطاب الشخصيات ذات الحضور الشعبي والخبرة التدبيرية يشكل أحد أبرز رهانات المرحلة.