بعد 15 سنة خلف القضبان.. القضاء الإسباني يأمر بتعويض مغربي بـ2.5 مليون أورو

الكاتب : انس شريد

18 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

فتحت المحكمة العليا الإسبانية صفحة جديدة في واحدة من أكثر القضايا القضائية إثارة للجدل خلال العقود الأخيرة، بعدما أصدرت حكمًا يقضي بإلزام الدولة بأداء تعويض مالي قدره 2.5 مليون أورو للمواطن المغربي أحمد الطموحي، الذي قضى 15 عاما داخل السجن وثلاث سنوات إضافية تحت المراقبة القضائية، إثر إدانته في ثلاث قضايا اغتصاب وقضية سرقة، قبل أن تنتهي جميع المتابعات ببراءته النهائية.

ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية المتداولة، من بينها صحيفة إل باييس، فإن القضية تعود إلى سنة 1991، عندما جرى توقيف أحمد الطموحي على خلفية سلسلة من الاعتداءات الجنسية وواقعة سرقة بإقليم كاتالونيا.

واعتمدت المحكمة التي أصدرت حكم الإدانة آنذاك بصورة أساسية على عملية التعرف عليه ضمن طابور عرض المشتبه فيهم، وهو ما قاد إلى إدانته بعقوبات سالبة للحرية استمرت سنوات طويلة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن مسار القضية شهد تحولًا جذريًا بعد إعادة فحص الملف في ضوء الأدلة العلمية، إذ كشفت الخبرة البيولوجية أن البصمة الوراثية الخاصة بأحمد الطموحي لا تتطابق مع العينات البيولوجية التي عُثر عليها في مسرح الجرائم، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول سلامة الحكم الصادر بحقه وأسس الإدانة التي بُني عليها.

ووفقا لصحيفة إل باييس، فإن المحكمة العليا اعتبرت أن القرار السابق الذي صدر قبل سنوات أغفل تقييم دليل علمي كان حاضرا داخل الملف منذ البداية، رغم قبوله قانونيًا وإدراجه ضمن وثائق الدعوى، وهو ما شكل، بحسب المحكمة، خللا جوهريا في عملية تكوين القناعة القضائية وأثر بصورة مباشرة في مصير المتهم.

وأكدت المحكمة أن تجاهل نتائج الخبرة البيولوجية لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في تقدير الأدلة، بل يمثل خطأ قضائيًا واضحًا ترتب عنه استمرار تنفيذ عقوبة سالبة للحرية استندت إلى حكم فقد لاحقًا أساسه القانوني بعد مراجعة الملف وإعلان براءة أحمد الطموحي من جميع التهم المنسوبة إليه.

وأضافت الصحفية، أن المحكمة شددت على أن الحرمان من الحرية لمدة تقارب ثمانية عشر عامًا بين السجن والمراقبة القضائية ألحق بالمتضرر أضرارًا بالغة على المستويات الإنسانية والاجتماعية والمهنية، معتبرة أن القضية تندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي تستوجب تعويضًا يتناسب مع جسامة الضرر.

وأضافت المحكمة أن مراجعة الأحكام الجنائية لا تؤدي تلقائيًا إلى قيام مسؤولية الدولة، غير أن إغفال دليل علمي حاسم سبق إدراجه في الملف يمثل حالة استثنائية تستوجب الاعتراف بوجود خطأ قضائي، خاصة عندما يكون لذلك الإغفال أثر مباشر في صدور حكم بالإدانة واستمرار تنفيذه لسنوات طويلة.

ووفقًا للتقارير الإعلامية الإسبانية المتداولة، فإن المحكمة العليا ألغت بذلك قرارا سابقا للمحكمة الوطنية كان قد رفض تعويض أحمد الطموحي، بعدما خلصت إلى أن الوقائع الثابتة في الملف تكشف بصورة واضحة مسؤولية الدولة عن الأضرار الناتجة عن هذا الخطأ القضائي.

ورأت المحكمة أن مبلغ 2.5 مليون أورو ينسجم مع حجم الضرر الذي تعرض له المواطن المغربي، بعد فقدانه سنوات طويلة من حياته نتيجة إدانة أبطلتها الأدلة العلمية، مؤكدة أن التعويض يهدف إلى جبر الأضرار المعنوية والمادية بعيدًا عن أي طابع رمزي.

آخر الأخبار