تتصاعد حدة الجدل في أوساط كرة القدم الوطنية مع توالي جولات البطولة الاحترافية، حيث تحولت تقنية المساعدة بالفيديو إلى محور نقاش واسع بين الأندية، في ظل تزايد الاحتجاجات على القرارات التحكيمية المرتبطة بها، والتي اعتبرتها عدة أطراف مؤثرة بشكل مباشر على نتائج المباريات ومسار التنافس.
وخلال الفترة الأخيرة، عبّرت أندية بارزة، من بينها الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، عن استيائها من بعض القرارات الصادرة بعد اللجوء إلى تقنية الفيديو، معتبرة أن عددا من الحالات لم يتم تقييمها بالشكل الذي ينسجم مع اللقطات المعروضة، وهو ما أثار تساؤلات متزايدة حول مدى توحيد معايير استخدام التقنية داخل مختلف المباريات.
ويأتي هذا الجدل في سياق مباريات حاسمة من الموسم، حيث ازدادت حساسية النقاط وتضاعفت رهانات الأندية على المراكز المتقدمة، ما جعل أي قرار تحكيمي مثار تدقيق كبير من قبل الطواقم التقنية والجماهير على حد سواء.
وقد برزت حدة الاحتقان بشكل خاص عقب مواجهات قوية، من بينها مباراة “الكلاسيكو” التي جمعت الرجاء الرياضي بالجيش الملكي، إضافة إلى اللقاء الذي خاضه الوداد الرياضي أمام اتحاد يعقوب المنصور، حيث أثارت بعض الحالات التحكيمية نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية.
ويرى عدد من مسؤولي الأندية أن الإشكال لا يرتبط فقط بطبيعة الأخطاء، بل أيضا بغياب وضوح كافٍ في كيفية اتخاذ القرار داخل غرفة الفيديو، ما يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة ويغذي الشعور بعدم تكافؤ الفرص.
كما يعتبرون أن تكرار الجدل حول نفس نوعية الحالات يعكس حاجة ملحة إلى مراجعة آليات الاشتغال وتعزيز التكوين المستمر للحكام المشرفين على هذه التقنية.
في المقابل، تجد مديرية التحكيم الوطنية نفسها أمام ضغط متزايد من مختلف الفاعلين، مع مطالب بضرورة تقديم توضيحات رسمية بشأن الحالات المثيرة للجدل، خاصة في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم، حيث يمكن لأي قرار أن يغير ملامح الترتيب العام.
وفي خضم هذا النقاش، يبرز مقترح اعتماد مزيد من الشفافية عبر نشر التسجيلات الصوتية التي توثق التواصل بين حكم الساحة وغرفة تقنية الفيديو، على غرار تجارب دولية اعتمدت هذا الخيار بهدف تعزيز الثقة في القرارات التحكيمية.
وتجمع الجماهير الرياضية على أن تقنية الفيديو، رغم أهميتها في تقليل الأخطاء التحكيمية، لا تزال في حاجة إلى تطوير مستمر على مستوى التطبيق والتواصل، حتى تحقق الأهداف المرجوة منها في تكريس مبدأ العدالة الرياضية.
وفي انتظار خطوات عملية لاحتواء هذا الجدل، يبقى الرهان الأساسي هو استعادة الثقة في المنظومة التحكيمية، بما يضمن نزاهة المنافسة ويحافظ على مصداقية البطولة الاحترافية في أعين المتابعين.