قرارات مرتقبة في الأفق.. طي تعثر "أولاد زيان" واعتماد نموذج جديد لتدبير المحطات

الكاتب : انس شريد

01 مايو 2026 - 10:00
الخط :

تتجه جماعة الدار البيضاء إلى إطلاق مرحلة جديدة في تدبير مرافق النقل الطرقي، من خلال مشروع مؤسساتي يروم إعادة هيكلة قطاع محطات المسافرين بالعاصمة الاقتصادية، في سياق سعي المجلس الحالي، برئاسة نبيلة الرميلي، إلى تجاوز اختلالات تدبيرية استمرت لسنوات، خاصة على مستوى المحطة الطرقية “أولاد زيان”، التي تعد أكبر منشأة من نوعها بالمغرب.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع اقتراب الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، حيث تكثف الجماعة تحركاتها لإرساء نموذج تدبيري حديث قائم على إحداث شركة للتنمية المحلية تتولى الإشراف على استغلال وتدبير المحطات الطرقية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين والمهنيين، وتعزيز حكامة هذا القطاع الحيوي الذي يشكل واجهة أساسية للمدينة.

وشرعت جماعة الدار البيضاء في إعداد التصور المؤسساتي والقانوني للشركة الجديدة، المرتقب عرضها على أنظار المجلس خلال دورته العادية لشهر ماي، المقررة يوم 7 من الشهر الجاري، حيث ينتظر أن تشكل هذه الدورة محطة مفصلية في مسار إصلاح تدبير المحطات الطرقية.

وفي هذا الإطار، ستعرف أشغال الدورة إدراج مجموعة من النقط المرتبطة بالتحول المؤسساتي المرتقب، من بينها الدراسة والتصويت على إلغاء المقرر عدد 2019/224 المتعلق بإحداث شركة مساهمة للتنمية المحلية لتدبير المحطة الطرقية “أولاد زيان”، إلى جانب الدراسة والتصويت على إلغاء المقرر عدد 2019/225 المرتبط بالوثائق التأسيسية لنفس الشركة التي لم تر النور وظلت حبرا على ورق منذ سنة 2019.

كما سيتدارس المجلس ويصوت خلال نفس الدورة على إحداث شركة التنمية المحلية الجديدة تحت اسم “الدار البيضاء محطات المسافرين”، والتي ستوكل إليها مهمة تدبير واستغلال المحطات الطرقية والمرافق التابعة لها بتراب جماعة الدار البيضاء، فضلا عن الدراسة والتصويت على الوثائق التأسيسية الخاصة بهذه الشركة، في خطوة تروم إرساء إطار قانوني وتنظيمي واضح يمكن من الانطلاق الفعلي في تنزيل هذا المشروع.

ويرتقب أن يشكل هذا التوجه قطيعة مع مرحلة سابقة اتسمت بتعثر في تنزيل عدد من المشاريع المرتبطة بتدبير هذا المرفق الحيوي، حيث يسعى المجلي من خلال الصيغة الجديدة إلى اعتماد مقاربة شمولية تقوم على توحيد آليات التدبير وتطوير البنيات التحتية وتحسين ظروف استقبال المسافرين، فضلاً عن تثمين الموارد المرتبطة بهذا القطاع.

ويتزامن هذا التحول المؤسساتي مع تقدم أشغال إعادة تأهيل المحطة الطرقية “أولاد زيان”، التي انطلقت في يوليوز الماضي، في إطار مشروع يهدف إلى تحديث هذه المنشأة التي عانت لسنوات من تدهور في بنيتها التحتية وظروف استقبالها.

وتسير الأشغال بوتيرة متسارعة، حيث تم تقسيم المشروع إلى شطرين رئيسيين، يهم الأول إعادة بناء الهياكل القديمة للمبنى، إلى جانب تحديث شامل لشبكات الكهرباء والماء، بما يضمن تحسين شروط السلامة والجودة داخل المحطة، مع إدراج تجهيزات جديدة من بينها مصعد بانورامي لتيسير تنقل الأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى تجديد الأرضيات وإعادة تأهيل مختلف المرافق التي كانت تعاني من اهتراء واضح نتيجة تقادم البنية.

أما الشطر الثاني من المشروع، فيهم تهيئة الفضاءات الخارجية للمحطة، حيث تشمل الأشغال تجديد الأرصفة والممرات المخصصة للمسافرين، وإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي، فضلاً عن إحداث فضاءات جديدة للانتظار تستجيب لمعايير الراحة والأمان، وهو ما من شأنه تحسين تجربة المرتفقين داخل هذا المرفق الحيوي.

ويراهن مجلس جماعة الدار البيضاء، من خلال هذا الورش المزدوج، المؤسساتي والميداني، على إرساء نموذج حديث لتدبير محطات المسافرين، قادر على مواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، والاستجابة لتزايد الطلب على خدمات النقل الطرقي، في أفق تعزيز جاذبية العاصمة الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة بها.

آخر الأخبار