قادة الأحزاب يحولون عيد الشغل إلى منصة للتعبئة الانتخابية

الكاتب : انس شريد

01 مايو 2026 - 09:30
الخط :

يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في سياق يتسم بتصاعد التطلعات المجتمعية نحو تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، على وقع تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة أعادت طرح سؤال التمثيلية السياسية وقدرتها على مواكبة انتظارات المواطنين والاستجابة لمطالبهم المتزايدة في مجالات التنمية والعدالة الاجتماعية.

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة في ضوء ما راكمته التجربة الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، لاسيما منذ اعتماد دستور 2011، غير أن مؤشرات متعددة ما تزال تعكس وجود فجوة بين الخطاب السياسي والممارسة داخل المؤسسات، وهو ما ينعكس بشكل واضح في نسب المشاركة الانتخابية ومستوى الثقة في الأحزاب السياسية، الأمر الذي يضع مختلف الفاعلين أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الناخبين وتحفيزهم على الانخراط في المسار الانتخابي.

وفي سياق اجتماعي وسياسي متداخل، جاء الاحتفال بعيد الشغل لهذه السنة ليعكس تباينا واضحا في مواقف الفاعلين السياسيين والنقابيين، حيث تحولت منصات الخطابة إلى فضاء لتوجيه رسائل مباشرة إلى المواطنين بخصوص أهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة، باعتبارها مدخلا أساسيا للتأثير في موازين القوى السياسية.

وفي هذا الإطار، دعا عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عموم المواطنين إلى ضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية، باعتبارها آلية حاسمة للتعبير عن الاختيارات السياسية.

وأوضح بنكيران، خلال احتفالية الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمناسبة عيد العمال العالمي، التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء يوم الجمعة 01 ماي 2026، أن الامتناع عن المشاركة الانتخابية يخدم، بحسب تعبيره، أطرافا تسعى إلى التحكم في القرار السياسي وفي تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، داعيا إلى عدم الاستهانة بالفعل الانتخابي باعتباره وسيلة للتغيير.

وأضاف المتحدث ذاته أن من لا يرغب في استمرار الحكومة الحالية أو في إعادة إنتاج نفس التجربة، مطالب بالانخراط في العملية الانتخابية عبر التسجيل والتصويت، معتبرا أن المقاطعة لا تمثل حلا بقدر ما تكرس الواقع القائم وتضعف إمكانيات التغيير.

من جهته، أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الرد على السياسات الحكومية وحصيلتها يجب أن يتم من خلال صناديق الاقتراع، مشددا على أن المرحلة المقبلة تقتضي تعبئة سياسية واسعة.

وأوضح لشكر، في كلمة ألقاها أمام عدد من أعضاء الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمناسبة فاتح ماي، أن التغيير يمر عبر اصطفاف القوى السياسية ذات المرجعية اليسارية وتوحيد جهودها، داعيا إلى بناء جبهة قادرة على تقديم بديل سياسي يعيد الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي.

وتعكس هذه الدعوات المتقاطعة من قيادات حزبية مختلفة إدراكا متزايدا بأهمية المرحلة المقبلة، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متنامية، من بينها ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد مطالب تحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق الاجتماعية، وهي قضايا مرشحة لأن تكون في صلب النقاش الانتخابي خلال الأشهر المقبلة.

كما تبرز هذه المؤشرات حجم الرهان الموضوع على الاستحقاقات التشريعية القادمة، ليس فقط من حيث إفراز أغلبية حكومية جديدة، بل أيضا من حيث قدرتها على إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وتعزيز المشاركة السياسية كآلية أساسية في ترسيخ المسار الديمقراطي.

آخر الأخبار