دواوير بلا ماء رغم امتلاء السدود.. جدل حاد بين النواب والحكومة
في وقت تتواصل فيه التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي بالمغرب، عادت إشكالية تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجه عدد من النواب، اليوم الاثنين 04 ماي 2026، انتقادات حادة لأداء الحكومة في هذا المجال، معتبرين أن ما تحقق على مستوى الأرقام لا ينعكس بالقدر الكافي على الواقع اليومي لساكنة العديد من الدواوير التي لا تزال تعاني من ندرة الماء، رغم تحسن الوضعية المائية بفعل التساقطات الأخيرة وارتفاع منسوب عدد من السدود.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، قال النائب البرلماني نور الدين قشيبل إن المؤشرات الرسمية، على أهميتها، لا تعكس حقيقة المعاناة التي تعيشها الأسر القروية، مبرزا أن عددا من المناطق لا يزال خارج دائرة الاستفادة الفعلية من خدمات التزويد بالماء الشروب، في مفارقة تزداد حدتها خلال فصل الصيف، حيث تتفاقم معاناة السكان مع البحث اليومي عن هذه المادة الحيوية.
وأضاف أن الحديث عن نسب الإنجاز لا يجب أن يحجب حقيقة أن الولوج إلى الماء يظل حقا أساسيا غير مكتمل التحقق بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن مناطق بإقليم تاونات، على سبيل المثال، تعيش وضعا صعبا رغم موقعها الجغرافي القريب من عدد من المنشآت المائية، موضحا أن الأسر تضطر إلى قطع مسافات طويلة لتأمين حاجياتها اليومية من الماء، سواء للاستهلاك المنزلي أو لسقي المواشي، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالات حقيقية تتعلق بالعدالة المجالية وفعالية السياسات العمومية في ضمان توزيع منصف للموارد.
وسجل عدد من النواب أن الفجوة بين المدن والقرى في ما يتعلق بالخدمات الأساسية لا تزال قائمة، حيث تستفيد المراكز الحضرية من شبكات توزيع منتظمة، في حين تعاني الدواوير من ضعف البنيات التحتية أو غياب الربط الفردي، ما يدفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على حلول تقليدية أو غير مستقرة، في ظل محدودية الإمكانيات المحلية وتعقيد المساطر المرتبطة بإنجاز المشاريع.
ودعا البرلمانيون إلى ضرورة تسريع وتيرة تنزيل البرامج الموجهة للعالم القروي، مع التركيز على تعميم الربط الفردي بالماء الشروب، باعتباره خيارا يساهم في تحسين جودة الحياة وترشيد الاستهلاك، إلى جانب تعزيز استدامة الموارد المائية.
كما شددوا على أهمية اعتماد مقاربة مندمجة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المجالية، وتضمن استهدافا أدق للمناطق الأكثر هشاشة.
في المقابل، دافع وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن حصيلة الحكومة، مؤكدا أن نسبة الربط الفردي بالماء الصالح للشرب في الوسط القروي تجاوزت 51 في المائة، في تطور وصفه بالمهم مقارنة مع السنوات الماضية.
وأوضح أن هذه النسبة ارتفعت بشكل تدريجي، بعدما كانت في حدود 22 في المائة سنة 2004، وانتقلت إلى 30 في المائة سنة 2010، قبل أن تبلغ مستواها الحالي، مشيرا إلى أن عدد المنازل المرتبطة بالشبكة يناهز مليون و400 ألف مسكن.
وأكد المسؤول الحكومي أن هذا التقدم يندرج في إطار تنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الذي أطلق سنة 2020، مبرزا أن الاستثمارات التي تم ضخها منذ ذلك الحين وإلى غاية سنة 2025 بلغت حوالي 5 مليارات درهم، خُصصت لتعزيز قدرات الإنتاج وتحسين شبكات التوزيع، خاصة في المناطق التي تعاني من خصاص حاد.
كما كشف الوزير عن برمجة تمتد إلى أفق سنة 2030، تروم تزويد ما يفوق 11 ألفا و50 دوارا بالماء الشروب، إلى جانب إدراج 7890 دوارا إضافيا ضمن مشاريع مستقبلية، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 10 مليارات درهم، سيتم تمويلها في إطار شراكات تجمع بين وزارة التجهيز والماء ووزارة الداخلية، إلى جانب الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
وأشار بركة إلى أن الإطار القانوني الجديد لتدبير قطاع الماء سيمكن من تحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، من خلال إسناد مهام التدبير إلى الشركات الجهوية، في سياق تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وبمشاركة المنتخبين داخل مجالسها الإدارية، وهو ما من شأنه، بحسب قوله، تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتحقيق نوع من التضامن المجالي بين الوسطين الحضري والقروي.
وبينما تؤكد الحكومة أن وتيرة الإنجاز تسير في منحى تصاعدي، يصر عدد من الفاعلين على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في رفع نسب الربط، بل في ضمان استمرارية الخدمة وجودتها، وتقليص الفوارق المجالية، بما يضمن كرامة المواطنين ويكرس فعليا الحق في الماء كأحد الحقوق الأساسية التي لا تقبل التأجيل.