تقرير دولي: مليارات الدولارات لم تنجح في تسريع الانتقال الطاقي

الكاتب : الجريدة24

21 يونيو 2026 - 11:00
الخط :

 

كشف تقرير مؤشر التحول الطاقي العالمي لسنة 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، عن بوادر تباطؤ في مسار الانتقال نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة، رغم تسجيل مستويات غير مسبوقة من الاستثمارات الموجهة إلى القطاع، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة.

ورصد التقرير تحولا في أولويات عدد من الدول، التي باتت تمنح أهمية متزايدة لعوامل الأمن الطاقي والمرونة الاقتصادية، على حساب الأهداف المرتبطة بالاستدامة وخفض التكاليف، وهو ما يعكس اتجاها عالميا جديدا فرضته التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة.

وبحسب الدراسة التي أعدها المنتدى الاقتصادي العالمي بشراكة مع شركة "أكسنتشر"، فقد بلغت الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة خلال سنة 2025 نحو 3.3 تريليون دولار، من بينها 2.3 تريليون دولار خصصت لمشاريع الطاقات النظيفة، غير أن هذه الأرقام القياسية لم تنجح في إحداث طفرة موازية في وتيرة التحول الطاقي، ما كشف عن فجوة متزايدة بين حجم التمويلات والقدرة الفعلية على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

وسجل التقرير لأول مرة منذ أكثر من عقد تراجعا في مستوى جاهزية الدول لمواكبة التحول الطاقي، في مؤشر يعكس تعقيد المرحلة الراهنة وتزايد الصعوبات التي تواجه الاقتصادات في تكييف بنياتها التحتية وسياساتها مع متطلبات الانتقال الطاقي.

وأبرزت الوثيقة أن الاضطرابات التي عرفها مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة زادت من هشاشة المنظومة الطاقية العالمية، خاصة بالنسبة للدول الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، مما جعلها أكثر عرضة للتقلبات الجيوسياسية ولاضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا الإطار، اعتبر المنتدى الاقتصادي العالمي أن التحول الطاقي لم يتراجع بقدر ما دخل مرحلة جديدة تتسم بالتفاوت بين الدول واختلاف مساراتها، حيث أصبحت اعتبارات الأمن والقدرة على تحمل التكاليف والمرونة عناصر حاسمة لضمان استمرارية التقدم المحقق.

ورغم تمكن نحو 60 في المائة من الدول التي شملها المؤشر من تحسين نتائجها الإجمالية مقارنة بالسنة الماضية، فإن ربع هذه الدول فقط نجح في تحقيق تقدم متوازن يشمل مختلف مكونات التحول الطاقي، سواء المتعلقة بالأمن أو الاستدامة أو العدالة في الوصول إلى الطاقة.

من جهتها، حذرت شركة "أكسنتشر" من أن الانتقال الطاقي العالمي أصبح أكثر تعقيدا، مؤكدة أن قدرة الشركات والمؤسسات على التكيف مع المتغيرات المتسارعة ستحدد مدى نجاحها في مواجهة تحديات المستقبل.

كما اعتبرت أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يمثلان رافعة أساسية لتعزيز مرونة الأنظمة الاقتصادية وتحسين القدرة على التعامل مع حالات عدم اليقين.

وعلى صعيد التصنيف العالمي، حافظت بلدان شمال أوروبا على مواقعها المتقدمة ضمن المؤشر، بينما برزت سنغافورة كأحد أبرز المستفيدين من الإصلاحات الأخيرة، بعدما قفزت بعشرة مراكز بفضل تحديث الأطر التشريعية وتعزيز الالتزام السياسي بملف التحول الطاقي.

كما واصلت الاقتصادات المتقدمة هيمنتها على قائمة الدول العشرين الأولى، إذ استحوذت على 14 مركزا، في حين احتلت ألمانيا المرتبة التاسعة عالميا، متقدمة على دول كبرى من بينها فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين والبرازيل.

وفي آسيا، واصلت الصين ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع الطاقة النظيفة، بينما أحرزت الهند تقدما ملحوظا على مستوى مؤشرات الجاهزية، في وقت حافظت فيه الولايات المتحدة على أداء قوي في مجال الأمن الطاقي رغم تسجيل تراجع طفيف في نتائجها الإجمالية.

وأشار التقرير إلى أن بلدان إفريقيا جنوب الصحراء تعد من أكثر المناطق التي حققت تقدما خلال السنوات الأخيرة، مقابل تراجع نسبي في أمريكا اللاتينية بسبب محدودية جاهزية عدد من دولها، رغم استمرار البرازيل في تصدر المشهد الإقليمي بفضل تنوع مصادرها الطاقية.

أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد سجل التقرير تباطؤا في مسار التحول الطاقي نتيجة ضعف الاستثمارات في البنيات التحتية وتراجع مستويات الالتزام السياسي في عدد من البلدان، فيما شكلت المملكة العربية السعودية استثناءً لافتا، بفضل تسريع برامج الطاقة المتجددة وتوجيه استثمارات كبيرة لدعم الانتقال نحو نموذج طاقي أكثر تنوعا.

 

آخر الأخبار