مقاطعات مهمشة بالبيضاء تحصل على كعكة المشاريع.. طرقات وملاعب في الأفق
تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة دينامية متسارعة في تدبير الشأن المحلي، في ظل تصاعد مطالب عدد من رؤساء المقاطعات المصنفة ضمن المجالات الهشة، الذين كثفوا ضغطهم على عمدة المدينة نبيلة الرميلي، من أجل تسريع وتيرة تنزيل مشاريع تنموية كفيلة بتقليص الفوارق المجالية وتحسين شروط العيش داخل أحياء طالها التهميش لسنوات.
ويأتي هذا الحراك في سياق سياسي دقيق يتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، ما يمنحه أبعادا تتجاوز الطابع التدبيري إلى رهانات مرتبطة بتقييم الحصيلة وتعزيز الحضور الميداني.
وفي هذا الإطار، برمج مجلس جماعة الدار البيضاء حزمة من المشاريع ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر ماي المرتقب انعقادها يوم 7 ماي 2026، حيث يرتقب أن تشكل هذه الدورة محطة حاسمة للمصادقة على سلسلة من القرارات المرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات الاجتماعية، خاصة في مقاطعات سيدي مومن وسيدي عثمان والحي الحسني وابن امسيك ومولاي رشيد، وهي مناطق ظلت موضوع انتقادات متكررة بسبب ضعف التجهيزات الأساسية.
ومن بين أبرز النقاط المدرجة، تبرز ملفات نزع الملكية المرتبطة بتهيئة طرق جديدة بمقاطعة سيدي مومن، حيث سيصوت المجلس على الأثمان المحددة من طرف اللجنة الإدارية للتقييم لإنجاز الطريقين المرموز لهما ضمن تصميم التهيئة بالعلامتين SM74 وSM11، في خطوة تهدف إلى تعزيز الربط الطرقي داخل واحدة من أكثر المقاطعات كثافة سكانية، وتحسين انسيابية التنقل بها.
كما تشمل أشغال الدورة الدراسة والمصادقة على نزع ملكية قطعة أرضية تحمل اسم “تسيما 1” ذات الرسم العقاري عدد 191355/12، والتي تمتد على مساحة تناهز 1500 متر مربع، وذلك بهدف إحداث ملعب رياضي بمقاطعة سيدي عثمان، إلى جانب التصويت على الثمن المحدد لاقتناء العقار ذاته، في إطار توجه يروم دعم البنيات التحتية الرياضية وتقريبها من فئة الشباب.
وفي مقاطعة الحي الحسني، يتضمن جدول الأعمال سلسلة من المقررات المرتبطة بإعادة ترتيب الوضعية العقارية لبعض المشاريع الطرقية، من خلال إلغاء مقررات سابقة تتعلق بالاقتناء بالتراضي لجزء من قطعة أرضية مساحتها 1353 مترا مربعا في ملكية الخواص، وتعويضها بمسطرة نزع الملكية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، مع المصادقة على الثمن المحدد من طرف اللجنة المختصة، وذلك لإنجاز الطريق المرموز له بتصميم التهيئة تحت رقم HH132.
كما ينتظر أن يصادق المجلس على إلغاء مقرر سابق يعود إلى سنة 2019 يتعلق باقتناء الوعاء العقاري للسوق الجماعي “السعادة”، قبل المرور إلى اعتماد مقرر جديد يهم اقتناء جزء من نفس الوعاء في ملكية الدولة بمساحة تقارب 7940 مترا مربعا، في خطوة تهدف إلى تسوية الوضعية القانونية للمرفق وتعزيز وظيفته الاقتصادية داخل المقاطعة.
وفي مقاطعة ابن امسيك، تتجه الجماعة إلى إحداث بنية ثقافية جديدة، من خلال الدراسة والتصويت على تعديل مقرر يهم نزع ملكية عقار يحمل اسم “كرامات” بمساحة تصل إلى 2500 متر مربع، مع تصحيح المرجع العقاري المرتبط به، تمهيدا لإحداث مكتبة وسائطية وقاعة للندوات، إلى جانب المصادقة على الثمن المحدد لاقتناء هذا العقار، في إطار دعم البنيات الثقافية وتقوية العرض المحلي في هذا المجال.
أما على مستوى عمالة مقاطعات مولاي رشيد، فمن المرتقب أن تتم المصادقة على مشروع اتفاقية شراكة تروم إحداث مركب للحماية الاجتماعية بحي مناوس 2، وهو المشروع الذي ينتظر أن يوفر خدمات اجتماعية متعددة لفائدة الفئات الهشة، في سياق تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية داخل المجالات الحضرية ذات الكثافة المرتفعة.
كما يشمل جدول الأعمال تعديل اتفاقية شراكة تتعلق ببناء وتهيئة المركب التجاري “رياض الألفة” بمقاطعة الحي الحسني، بمشاركة عدد من المتدخلين المؤسساتيين، من ضمنهم مجلس العمالة وشركة التنمية المحلية الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات، في إطار دعم البنيات الاقتصادية المحلية وخلق فضاءات منظمة للنشاط التجاري.
وتعكس هذه الحزمة من المشاريع توجها واضحا نحو إعادة توجيه الاستثمارات العمومية لفائدة المقاطعات التي تعاني من خصاص في التجهيزات، في محاولة لتدارك اختلالات تراكمت على مدى سنوات، وتحقيق نوع من العدالة المجالية داخل العاصمة الاقتصادية.
وفي ظل هذه التحركات، تترقب ساكنة عدد من الأحياء نتائج ملموسة خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ما يتعلق بتحسين البنية الطرقية، وتوفير فضاءات رياضية وثقافية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، وهي انتظارات باتت تشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المجلس الجماعي على ترجمة برامجه إلى مشاريع واقعية تلامس الحياة اليومية للمواطنين.