قبل استحقاقات شتنبر.. هل تحمل نتائج الانتخابات الجزئية إشارات حاسمة لسباق 2026؟

الكاتب : انس شريد

06 مايو 2026 - 06:30
الخط :

في سياق سياسي يتسم بتسارع الإيقاع واقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، برزت نتائج الانتخابات الجماعية الجزئية التي جرت يوم أمس الثلاثاء، كمؤشر دال على التحولات الجارية داخل الخريطة الحزبية بالمغرب، حيث كشفت عن إعادة تموقع واضحة للقوى السياسية على المستوى المحلي، وسط تنافس محتدم بين مكونات الأغلبية الحكومية وأحزاب المعارضة.

وجرت هذه الانتخابات في إطار استكمال هياكل المجالس الجماعية وسد المقاعد الشاغرة الناتجة عن الاستقالة أو الوفاة أو فقدان الأهلية الانتخابية، وذلك تطبيقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء الجماعات الترابية، ووفق قرار صادر عن وزارة الداخلية حدد الدوائر المعنية وعدد المقاعد المتبارى بشأنها.

وقد شملت العملية الانتخابية 52 عمالة وإقليما عبر مختلف جهات المملكة، من بينها فاس ومكناس والقنيطرة وسطات والجديدة وأكادير والرشيدية، مما منحها بعدا وطنيا يعكس أهمية هذه المحطة السياسية.

وأفرزت النتائج تقدما لافتا لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تمكن من حصد 102 مقاعد من أصل 139 ترشيحا، وهو ما منحه حصة الأسد في هذه الاستحقاقات، مؤكدا قدرته على الحفاظ على امتداده الانتخابي سواء في الوسطين القروي والحضري. ويعكس هذا الأداء، بحسب متتبعين، دينامية تنظيمية قوية واستثمارا فعالا في شبكات التأطير المحلية، خاصة في ظل رهانات الاستحقاقات المقبلة.

في المقابل، أظهرت النتائج تراجعا ملحوظا لأحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، الذي لم يتمكن من الظفر بأي مقعد في عدد من الدوائر، بما في ذلك جهات تعتبر تقليديا ضمن مجالات حضوره.

كما سجلت بعض الدوائر نتائج ضعيفة لمرشحيه، حيث لم تتجاوز الأصوات المحصل عليها في بعض الحالات عتبة محدودة، ما يعكس صعوبات تنظيمية وانتخابية تواجه الحزب في استعادة موقعه السابق.

وعلى مستوى الأسماء التي بصمت على حضورها خلال هذه الاستحقاقات، تمكن مرشح حزب الحركة الشعبية جلال بوجوص من الفوز بمقعد دائرة حي الفتح بجماعة المهاية بعد حصوله على 156 صوتا مقابل 59 صوتا لمنافسه عن حزب الاستقلال، فيما استطاع مرشح الحزب ذاته محمد طايا الظفر بمقعد بجماعة تفرسيت بإقليم الدريوش بحصوله على 49 صوتا مقابل 9 أصوات لمنافسه من حزب الأصالة والمعاصرة.

كما برز اسم مومن عمي دريس الذي فاز بمقعد بجماعة عين اللوح، إلى جانب منار البوسعداني التي تمكنت من حصد المقعد المخصص للنساء بالدائرة الانتخابية رقم 8 بإقليم مولاي يعقوب.

وفي السياق نفسه، سجل مرشح الحركة الشعبية لحسن بنخالي حضورا قويا بقيادة الوكوم بعد تصدره النتائج بـ119 صوتا مقابل 87 صوتا لمنافسه عن حزب الاستقلال، كما تمكن مرشح الحزب بإقليم جرسيف من الفوز بالمقعد الشاغر بالدائرة 16 بحصوله على 54 صوتا مقابل 10 أصوات لمنافسه عن حزب الاستقلال.

كما برزت أسماء أخرى ضمن المشهد الانتخابي، من بينها عبد الله غازي، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم تزنيت، الذي اعتبر فوز حزبه بجميع الدوائر الأربع بكل من جماعات الركادة وأربعاء الساحل وآيت إسافن واثنين أداي تأكيدا على الثقة المتجددة في الحزب، مشيرا إلى أن النتائج تحققت بفضل تعبئة المناضلين وانخراطهم الميداني.

وعلى مستوى جهة سوس ماسة، شهدت جماعة آيت ميلك فوز مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار بمقعد الدائرة الانتخابية رقم 4، فيما عاد المقعد المخصص للنساء بالدائرة رقم 7 إلى مرشحة حزب الاستقلال، في حين تمكن مرشح حزب الأصالة والمعاصرة من الظفر بمقعد آخر بنفس الجماعة.

أما بجماعة سيدي بيبي، فقد حسم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة نتيجة الدائرة 16 لصالحه، في تأكيد على التنافس القوي بين مكونات الأغلبية.

وفي إقليم سيدي قاسم، تمكن حزب الحركة الشعبية من تحقيق نتائج مهمة بحصوله على 753 صوتا مكنته من الظفر بمقعدين، حيث فاز مرشحوه بعدد من الدوائر من بينها جماعة ارميلات بـ188 صوتا مقابل 82 صوتا لمنافسه عن حزب الاستقلال، وجماعة دار العسلوجي بـ273 صوتا متقدما على مرشح التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 145 صوتا، فيما نال مرشح حزب الاستقلال 59 صوتا.

كما سجل الحزب ذاته فوزا بجماعة سوق الطلبة بعد حصول مرشحه على 264 صوتا مقابل 51 صوتا لمنافسه عن حزب الأصالة والمعاصرة، في حين تمكن من الظفر بعدة مقاعد بإقليم ميدلت، خاصة بجماعات أملشيل وامزيزل وتونفيت وسيدي عياد، ما يعكس حضورا متناميا للحزب في هذه المناطق.

وفي العاصمة الرباط، فاز مرشح حزب الحركة الشعبية بمقعد حي النهضة بحصوله على 156 صوتا مقابل 38 صوتا لمنافسه عن حزب التقدم والاشتراكية، فيما سجل الحزب حضورا إضافيا بإقليم الخميسات، حيث حقق نتائج متقدمة بجماعتي الرماني وصفاصف.

أما بإقليم الجديدة، فقد برزت أسماء مرشحي حزب الاستقلال الذين تمكنوا من حصد عدة مقاعد، من بينها مقعدين بجماعة متوح ومقعدين بجماعة أزمور، إضافة إلى مقاعد بكل من جماعتي الحوزية وأولاد احسين، بينما فاز مرشحو التجمع الوطني للأحرار بمقاعد بجماعات أزمور والحوزية وسيدي علي بنحمدوش، في حين عاد مقعد جماعة سيدي إسماعيل لمرشح حزب الأصالة والمعاصرة.

وتعكس هذه النتائج في مجملها إعادة رسم جزئي للخريطة السياسية المحلية، مع بروز ملامح استقطاب حاد بين الأغلبية والمعارضة، في ظل سعي كل طرف إلى تعزيز موقعه استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة. كما يرى مراقبون أن هذه الانتخابات، رغم طابعها الجزئي، تحمل دلالات سياسية مهمة، باعتبارها اختبارا حقيقيا لمدى جاهزية الأحزاب وقدرتها على التعبئة والتأطير.

وفي ظل هذه المؤشرات، تتجه الأنظار إلى الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، التي ينتظر أن تحسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، خاصة في سياق رهانات كبرى ترتبط بتنزيل مشاريع استراتيجية وطنية، من بينها الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، وتعزيز مسار الجهوية المتقدمة، وتكريس نموذج تنموي جديد يستجيب لتطلعات المواطنين.

وبينما تستمر دينامية إعادة الترتيب داخل الحقل الحزبي، تبقى نتائج الانتخابات الجزئية محطة أساسية لفهم اتجاهات الرأي العام المحلي، ومدى تفاعل الناخبين مع الأداء السياسي للأحزاب، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

آخر الأخبار